الرئيسية / home slide / لمَ لا تَحبَل يا أبي؟

لمَ لا تَحبَل يا أبي؟

14-11-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

روني ألفا

روني ألفا

تعبيرية.

حربُ ألوانٍ ضَروس تَجتاحُ العالَمَ هذه الأيام. أطيافُ ألوانِ المِثليين الذين اشرأبّوا ومَدّوا أعناقَهُم في الفترَةِ الأخيرَةِ بمناسَبَةِ استِضافَةِ قَطَر للمونديال. بعضُ اللاعِبينَ سيرتَدونَ قمصانَ الألوانِ المثليَّةِ تَضامُنًا مَع قَمعِ هذه الشّريحَة مِن الناس التي بدأتْ تتحوّلُ إلى قوَّةٍ دوليَّةٍ فاعِلَةٍ أينَ مِنها الّلوبي الصُّهيونيُّ والماسونيَّة. الفَرقُ بينَها وبينَهُما أَنَّ هاتَين الأخيرَتَين تَعملانِ في الأقبيَةِ المظلِمَةِ فيما المثليّونَ يَحِلّونَ ضيوفَ شَرَفٍ على شاشاتِ التلفزيونات العالميَّة. في فرنسا دخَلَ المثليّونَ في برامِجِ التّغطيَةِ الصحيَّةِ لمؤسساتِ الضَمانِ الوَطنيَّة بعدَ أن صارَت ضَرائبُ المُكَلَّفينَ في خِدمَتِهِم. صارَ باستِطاعَةِ أيِّ رَجُلَين يَرغَبانِ بالزّواجِ هناك أن يتمتَّعوا بكلِّ التقديماتِ الصحيَّةِ وأهمُّها تَقديماتُ الأمومَةِ والحَبَل.

دميَةُ “باربي” أدخَلَتْ منذ فترَةٍ قَصيرَةٍ باربي ذَكَرًا بكلّ أدواتِ الأناقَةِ والماكياجِ الأُنثَوي. باتَ باستِطاعَةِ الأطفالِ أن يَهتّموا بِ “صغَيرِهِم” باربي. مِن ضفائِرِ شعرِه المسبسَلَةِ إلى الكحِل وأحمَر الشّفاه وأقراطِ الأُذُنَين. ذَكَرٌ أطلَقَتْ عليه مجموعَةُ باربي إسم “بَنّْ”. الطفلةُ الصغيرَةُ صارَ بإمكانِها أن تتلقّى “بَنّْ” كهديّةٍ بمناسبةِ عيدِ ميلادِها. بعضُ الصِّيَغِ المطورَّةِ للدُّميةِ تُبرزُ بطنَ بَنّْ المنتفخ. بَنّْ دميةُ رَجلٍ أحبَل. تمزيقٌ لأواصِرِ اللغَةِ العربيَّة كما تقرأون والفرنسية والإنكليزيَّة على ما بات الفرنكوفونيون والأنكلوساكسون يعتادونَ عليها. تدميرٌ ممنهجٌ للأمومَةِ والأبوَّةِ كما تربّينا عليهما منذُ ألفَي سَنَة. بصمَةٌ متصهينَةٌ وراءَ الظاهرةِ على ما نقرأ.

صارَ بإمكان الطفلة البريئة أن تسألَ والدَها الذَكَر “لمَ لا تَحبَل يا أبي؟ ” وأن تسألَ والدتَها “لمَ لا يحبلُ والدي منكِ؟ ” الأخطَرُ إذا لم يُحَظَّر علينا هذا النعت، هو أن تقرِّرَ الفتاةُ الصغيرةُ أن تكونَ رجلًا عندما تكبُرُ فتقعُ في غرامِ رجلٍ آخَر. تَخَطَّينا المسألةَ الجندريَّةَ وصِرنا في مسألةِ طبيعةِ ووظيفةِ الذكورةِ والأنوثَة. يدعَمُ هذا التوجّهَ إفصاحُ مسؤولينَ سياسيينَ في العالم عن مِثليَّتِهِم فيتلقّونَ التّهاني مِن زملائِهم السياسيين أيضًا. بِتنا في حالةٍ انقلبتْ فيها المقاييسُ حتى لَيكادُ الإنسانُ الطبيعيُّ يتحوَّلُ إلى شاذٍّ والشّاذُّ إلى طبيعي. ” شذوذ” كلمةٌ قد تُثيرُ حفيظةَ #المثليين الذين يُناضلون بكل أعضائِهِم ليفرضوا على العالم أنَّهم طبيعيّونَ وأن مصطلحَ “طبيعي” لم يعد حِكراً على الأغلبيَّة. لا أغلبية على أية حال يُمكنُ الإعتدادُ بها في أيامنا هذه.

تلقّيتُ دعوةً منذ سنوات في لبنان لِحضورِ حفلِ زفافٍ مِثليّ. إمرأتانِ تعقِدان قرانَهما الواحدةُ على الأخرى. خطّطَتا سنتذاك لِتأسيسٍ عائلةٍ وإنجابِ بَنينٍ وبَنات. لَم أُواكِب تَبِعاتَ هذا الزواج الذي تمَّتْ ” مباركته ” في إحدى بلديات أوروبا. بالتبنّي أو بالتحوّلِ صارَ بالإمكانِ غصبُ الطبيعَةِ والحصولُ على أولاد أسهَل من الحصول على تنكَةِ كوكاكولا من البرّاد. إذا أرادَ الطفلُ أن يُنادي “بابا” فإلى مَن يتوجّه؟ إلى أمِّه الذَّكَر أو إلى أبيهِ الأُنثى؟ وأيُّ هويّةٍ جنسيَّةٍ سَيعطيها الطفلُ لِنفسِه في ظلّ هذا العائلةِ ” المُباركة “؟.

كلُّ هذا يحدثُ بإسم الحريَّة. الطبُّ يُواكِبُ المُتَحوّلينَ أيضًا. عملياتٌ جِراحيَّةٌ تتمُّ بِنجاحٍ لتحويلِ الرَّحِمِ إلى عضوٍ ذَكَريٍّ والعضوِ الذكريِّ إلى رَحِم. تُغيِّرُ جنسِكَ كما تبدّلُ ملابسِك. أنْ تشعرَ بأنكَ إمرأة بعضوٍ ذَكَريٍ أو تشعرَ بأنَّكَ رَجُلٌ بِرَحِمِ إمرأةٍ هو ما باتَ علينا أن نتعايشَ معه. مع كل هذه التحوّلات سيتغيّرُ مفهومُ الألوهَةِ ويبدأُ تدميرُ الأديان وستقومُ حضارةٌ لاحَتْ تباشيرُها لا تشبهُ الحضارةَ التي قامتْ عليها البشرية. آدَمَ وحَوّاء أوّلُ الضّحايا. لن يكونا بِحاجَةٍ إلى أوراق تين. أوراقٌ ثبوتيّةٌ تُقَونِنُ زواجَهما مِن أيِّ ماخورٍ تكفي لإثباتِ أنَّ حواءَ صارتْ آدَمَ وآدَمَ صارَ حوّاء.