لماذا يُربَط لبنان بمصير الأسد؟

يتفهّم العالم مخاوف لبنان وضيقه من وجود مئات آلاف النازحين السوريين على أرضه، لكن الكثير من العواصم المؤثّرة لا تفهم لماذا يضع سياسيو “لبنان القوي” وجماعة “الممانعة” أنفسهم، بكامل الرغبة والإصرار، في المأزق الذي غرق فيه النظام السوري ورئيسه، وهل يفعلون ذلك تضامناً مع “حزب الله” الذي خاض مغامرات خارجية لم يكن هناك توافق لبناني داخلي عليها وبات الآن في ورطة تداعياتها، سواء في سوريا أو في مواجهة العقوبات الأميركية التي تقترب من حلفائه في لبنان. المفارقة أن النظام الذي يتعلّقون به، باعتباره أساس وجودهم وتسلّطهم، هو الذي دفع اليهم بالنازحين، وبمساهمة موثّقة من “الحزب”.

في بعض المناسبات خرج مسؤولون غربيون من نقاشات مع نظراء لبنانيين بانطباع غير مريح، إذ شعروا بأن محاوريهم يبيّتون نيات إرغام النازحين على العودة بالقوة، ودلّ اقتحام مخيمات وتخريبها على وجود نيّة كهذه. أحد الأجانب المعنيين بالملف أسرّ لزملائه بأنه لا يلمس لدى اللبنانيين المطالبين بإعادة النازحين أي ملمح انساني، بل يعتبرون أن هؤلاء كان يجب أن يواجهوا مصيرهم مع بطش النظام لا أن يفرّوا الى لبنان. وخلال قمة تونس كان الفارق واضحاً بين قول الملك عبدالله الثاني إن الأردنيين “احتضنوا الأشقاء السوريين وشاركوهم لقمة العيش”، معتبراً ذلك “واجباً” يأمل بأن يكون “مسؤولية مشتركة”، وبين موقف الرئيس ميشال عون الذي يستنكر المساعدات الدولية التي تقدّم مباشرة الى النازحين “لتشجيعهم على البقاء” في لبنان. ويشاطر العاهل الأردني الرئيس اللبناني رفضه توطينهم وضيقه من عبئهم، لكنه يختلف عنه بربطه عودتهم “الآمنة” بالحل السياسي، كذلك بمنع النظام السوري من العبث بأمن الأردن، وبعدم ربط استقرار الأردن بمصير هذا النظام ورئيسه.

كان الرئيس عون محقّاً في اشارته في تونس الى المؤامرات والصفقات التي تشمل لبنان وسوريا وفلسطين، ويمكن أن تكون قضية التوطين أحد مخاطرها على لبنان، لكن ثمة مخاطر أخرى أهم، منها التموضع الإقليمي الذي فرضه النظامان الإيراني والسوري على لبنان. لا تستطيع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومَن يرغب من العرب، منع لبنان من استخدام سلاح “حزب الله” كقوة دفاعية ردعية، لكن الجميع يمتلك الحجة والذريعة ضد لبنان حين يكون ذلك السلاح في خدمة ايران، و”الحزب” لا ينفي ذلك. حتى روسيا، التي قصدها الرئيس عون ليطلب حماية لمسيحيي الشرق ومساعدة في إعادة النازحين، بات تعاونها وتنسيقها مع إسرائيل عميقين وراسخين بمقدار ما يتضح افتراقها عن الايرانيين في سوريا وفرزها بين أجنحة النظام وتمايزها عن ألاعيب بشار الأسد مع ملالي طهران. في كل البيانات الدولية دُعي لبنان الى العمل بنصيحة “النأي بالنفس” التي أسداها لنفسه ولم يطبّقها بل زاده “حزب الله” تورّطاً من دون أن يكون لديه مخارج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*