الرئيسية / مقالات / لماذا يرمي بومبيو نفسه في النار؟

لماذا يرمي بومبيو نفسه في النار؟

يحط وزير الخارجية الأميركي مايك يومبيو في اسرائيل اليوم في زيارة أقل ما يقال عنها إنها استثنائية في توقيتها وظروفها، وخصوصاً أن برنامجها المعلن، على الأقل، لا يكتسب أي صفة طارئة أو ملحة.

في المبدأ، ليست زيارة مسؤولين أميركيين كبار اسرائيل أمراً خارجاً عن المألوف. بين الجانبين الكثير الكثير من المصالح المشتركة والملفات التي تشكل برنامج عمل مفتوحاً ودائماً للقاءات. لكنّ بومبيو نفسه لم يخرج من بلاده منذ تفشي الوباء فيها في آذار الماضي، وهو لن يتوقف في أي دولة أخرى في رحلته هذه. وحتى اسرائيل نفسها لم تبدأ إلا أخيراً إعادة فتح اقتصادها، وهي لا تزال تفرض حجراً مدته 14 يوماً على المسافرين الآتين من الخارج، وهو إجراء سيعفى منه الضيف الأميركي ومرافقوه بالطبع، وإن كانوا سيلتزمون على الأرجح التباعد في اجتماعاتهم.

في ظروف كهذه يبدو بديهياً التساؤل عن الاسباب وراء زيارة بومبيو، وإن يكن جدول الأعمال المعلن للزيارة يتضمن بندين مهمين، إلا أنهما لا يبرران سفر بومبيو في وقت يلتزم العالم من أقصاه إلى أقصاه المستوى الرابع من تحذير “لا تسافر إلى الخارج”. ففي ملف كورونا، يمكن بومبيو الإفادة كثيراً من النجاح النسبي لإسرائيل في مكافحة الوباء وتجنب إغراق نظامها الصحي، في نقيض للفوضى المأسوية التي سادت الجهود الاميركية في هذا المجال.

وبدوره، لا يكتسب الملف الإيراني الحاضر دائما في محادثات الجانبين، صفة المعجل، إلا أن زيارة بومبيو لاسرائيل تأتي وقت تشارف سياسة الادارة الاميركية لإنهاء الاتفاق النووي ذروتها مع سعيها إلى قرار جديد في مجلس الأمن لتمديد الحظر على السلاح لإيران والذي ينتهي في تشرين الأول بموحب خطة العمل الشاملة المشتركة.

لا شك في أن انهاء الاتفاق النووي المترنح سيرضي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الا أن الغموض الذي يكتنف الاستراتيجية التالية، وخصوصاً بعدما صارت طهران على بعد ستة أشهر من استعادة قدراتها النووية، يتطلب بلا شك مشاورات بين اسرائيل والولايات المتحدة.

ولكن على أهمية ملفي كورونا وإيران، يبدو أن ملفاً آخر يتعلق بتنسيق المواقف في شأن مشروع الضم الأحادي لمستوطنات في الضفة الغربية، هو الذي يبرر الزيارة الخاطفة لرئيس الديبلوماسية الأميركية لإسرائيل. فبينما ادعى وزير الخارجية الاميركي الشهر الماضي بأن بلاده تركت حسم المسألة لإسرائيل، يقول السفير الأميركي السابق في القدس دانيال شابيرو أن اتفاق التحالف الحكومي يبرز الحاجة الى موافقة واشنطن.

وتدفع واشنطن لتطبيق الضم في أسرع وقت ممكن بعد الأول من تموز، وهو الموعد المحدد في اتفاق التحالف الحكومي.

لم يوفر بومبيو مناسبة الا استغلها لدعم ترامب في سياساته الداخلية كما الخارجية. ولا شك في أن الخطة لضم نحو 30 في المئة من الضفة الغربية حيوي جداً لرئيسه، على رغم المعارضة الدولية الواسعة لها. وربما يرمي بومبيو نفسه في النار آملا في تعويض رئيسه شعبية قوضها وباء كورونا الذي خسّره الكثير من رصيده في سنة انتخابية مصيرية.

monalisa.freiha@annahar.com.lb/ Twitter: @monalisaf

اضف رد