الرئيسية / home slide / لماذا يتعامل “حزب الله” ببرودة مع التهديدات الاسرائيلية الأخيرة ؟

لماذا يتعامل “حزب الله” ببرودة مع التهديدات الاسرائيلية الأخيرة ؟

27-02-2021 | 00:10 المصدر: النهار

ابراهيم بيرم

صواريخ حزب الله

بكل برودة اعصاب تقارب الدوائر المعنية في “حزب الله” التهديدات والتحذيرات  الاسرائيلية الاخيرة في وجه الحزب والتي انطوت على محاولة فرض معادلة جديدة عنوانها ان اسرائيل لاتتحمل بعد الان اي خطوة يستشف منها ان ترسانة الحزب باتت تضم بين جنباتها اكثر من الف من الصواريخ الدقيقة او الذكية.  وهذا يعني استطرادا بالنسبة للدوائر عينها، ان تل ابيب قد رسمت من الان فصاعدا لنفسها وللحزب خطا احمر جديدا وهي ستبني على الشىء مقتضاه اي انها استتباعاً ستبيح لنفسها مستقبلا الشروع بأي ردّ تراه مناسباً وستلجأ الى اي فعل تدرجه عادة  في خانة “الدفاع  عن النفس وعن امنها الحيوي”. بطبيعة الحال ونسجاً على جاري العادة، من المؤكد ان الحزب سيعتصم ازاء كل هذا التهويل الاسرائيلي بالصمت، ولن يبادر الى الرد او التعقيب نفياً او اثباتاً او حتى توضيحا لمندرجات الكلام الذي تقصدت  تل ابيب ان يكون نوعياً وجديداً هذه المرة، لكن العارفين ببواطن العقل الاستراتيجي للحزب لهم مقاربتهم وتفسيرهم لابعاد هذا التوجه الإسرائيلي المنطوي على تصعيد وتسخين جديدين.  وينطلق هؤلاء في تحليلهم من فرضية ان القيادة الاسرائيلية لم تلجأ الى اثارة مثل هذا الغبار الكثيف واطلاق هذا النوع من التهديدات في هذا التوقيت بالذات الا لتوجه رسائل الى جهات ثلاث هي: – الادارة الاميركية الجديدة التي بدأت منذ توليها مقاليد الامور في البيت الابيض انتهاج سياسة مختلفة عنوانها العريض إعادة النظر في العلاقة مع طهران على نحو فيه ارتداد على نهج الادارة السابقة وتعاطيها مع ملف هذه العلاقة وهو ما بعث موجة رعب في قلب إسرائيل يعبر عنه يوميا قادتها مذ دخل الرئيس جو بايدن الى المكتب البيضاوي. – الداخل الاسرائيلي المستغرق حتى اذنيه في ازمات سياسية متناسلة وتعقيدات لها اول وليس لها اخر. لاسيما بعد ان فقدت النخبة القابضة على مقاليد الحكم في تل ابيب الجزء الاكبر من هالتها ومكانتها واحترامها في وجدان الراى العام الاسرائيلي المنقسم والمازوم. لذا لجأت هذه النخبة الى محاولات متكررة للتعمية على هذه الازمات باساليب شتى ليس اقلها العمل على تصديرها الى مكان اخر وبالتحديد عبر اطلاق موجات التهديد اليومية في وجه الحزب واستطراداً ضد لبنان وايران وقد اشفعت ذلك بمناورات عسكرية متوالية فضلا عن عمليات امنية على الجانب الاسرائيلي من الحدود مع لبنان بغية اظهار ان القيادة الاسرائيلية الميدانية والسياسية لم تفقد بعد عنصر المبادرة على كل المستويات وخصوصا على المستوى العسكري وانها مازالت متيقظة وبيدها منظومة التحكم والسيطرة.  – عواصم اقليمية محددة، وفحوى الرسالة الى هذه العواصم “ان اتكالكم علينا لم يذهب سدى، ولجوؤكم الينا لم يذهب هباء منثورا وفي مقدورنا ان نثبت لكم بالبرهان ان يدنا ما زالت هي العليا في معادلات الصراع الشرس في المنطقة عموما “.  وبناء عليه فان التهديدات الاسرائيلية المتجددة هي في القراءة المعمقة للحزب عبارة عن رسائل استغاثة صادرة عن طرف يتخبط، باعتراف كبار المعلقين والمحللين في اعلامه، في لجة ازمة سياسية مفتوحة تفصح عن نفسها بالذهاب المتكرر وفوق العادة والمالوف الى جولات من الانتخابات العامة واللجوء الى لعبة صناديق الاقتراع. ومع ذلك فلم يحصد هذا الطرف الا مزيدا من الخيبات والانقسام والشرذمة برهانا ساطعاً متجدداً على انعدام ثقة الجمهور الاسرائيلي بنخبته الحاكمة، فضلا عن انها رسالة مشفرة الى الادارة الاميركية الجديدة فحواها اننا نملك “حق قلب الطاولة رأساً على عقب في المنطقة اذا ما ذهبتم بعيدا في حساباتكم واستراتيجياتكم الجديدة في معادلات الصراع في المنطقة وتناسيتم مصالحنا ومخاوفنا”.  ومن البديهي ان السؤال المطروح عند قيادة الحزب بات يتمحور حيال الابعاد المخفية التي تكمن وراء تحديد القيادة الاسرائيلية لرقم الالف صاروخ دقيق في ترسانة الحزب ومخازنه وجعله خطا احمر لن تسمح بتجاوزه وتاليا لن تظل مكتوفة حيال تخطيه لاحقا ؟  المسألة بالنسبة لهذه القيادة تنم عن تخبط ونوع من الافلاس والعجز، فمن في مقدوره توفير إحصاء دقيق لعدد هذا النوع من  الصواريخ في حال وجودها ؟ واستطراداً اي معايير سيتم اعتمادها لاجراء الجردة الحسابية والزعم بتخطيها؟ وترى المصادر عينها ، ان المسألة جزء لايتجزأ من بروباغندا انطلقت بها إسرائيل  ودأبت على تصعيدها وتنويعها خصوصا منذ اكثر من عام، وهي تقوم على افتعال اشتباكات اعلامية وسياسية يومية مع الحزب بلوغاً للمقاصد الاتية:الحيلولة دون اعطاء فرصة للحزب ليبدو مرتاحاً ومطمئناً لذا فالمطلوب في تلك البروباغندا ملاحقة الحزب يوميا بالتهديدات والاتهامات وكان اخرها التهديد بضرب البيئة المدنية للحزب (القرى والمدن والتجمعات السكانية) بذريعة انها تحولت الى دروع يحتمي بها مقاتلو الحزب وقواعد انطلاق صواريخه. – العمل بكل الاساليب لبث مزيد من عوامل القلق والاضطراب في الداخل اللبناني الذي يعيش على صفيح من الانقسامات والاضطراب السياسي الحاد  منذ اكثر من عام.  – اقناع الخارج بفرضية ان الحزب وسلاحه هو المشكلة الدائمة في لبنان والاقليم عموما وتاليا على هذا الخارج تأييد تل ابيب في اي خيار تسلكه لمواجهته. ويرى الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد الياس فرحات في تصريح لـ”النهار” ان الكلام الاسرائيلي المنطوي على مضامين جديدة هو استكمال بديهي للتهديدات اليومية التي دأبت إسرائيل على اطلاقها في وجه الحزب ولبنان ومحور المقاومة عموما. والواضح ان العقل الاستراتيجي الاسرائيلي حرص على تضمين هذه التهديدات عناصر ومنطلقات جديدة لكي لايبدو كلامه متكررا ويفتقد عنصر الجاذبية والجدية.  ويضيف: لاشك في ان الكلام الاسرائيلي الاخير انطوى على عنصر مبالغة وكان الامر متعمداً ومقصوداً لاعتبارات عدة ابرزها انه جزء من عملية يحتاجها العدو لطمأنة الداخل القلق والمضطرب والشاعر ضمنا بعجز مؤسسته العسكرية عن الحسم مع الحزب ومحوره من جهة ويحتاج الى تذكير الادارة الاميركية الجديدة باعتراضه على سياستها الجديدة تجاه ايران والمتضمنة تراجعاً عن كثير من الاجراءت العقابية المتخذة بحقها ايام ادارة ترامب. ويكرر العميد فرحات انه مازال عند استنتاجه السابق وفحواه ان التهديدات الاسرائيلية الجديد منها والقديم، ستبقى عند حدودها مجرد تهديدات اذ ما زلنا عند اعتقادنا بمعادلة الرعب التي تكبل اليد الاسرائيلية وتعيقها عن ارتكاب اي حماقة. وتل ابيب التي لاتحتمل اية خسائر بشرية في مواجهة مع الحزب ولا تحتمل اي دمار يلحق ببنيتها التحتية وبمنشاتها الحيوية، تتعامل جديا مع تهديدات الحزب برده على العمق الاسرائيلي اذا ما تجرأت اسرائيل وترجمت تهديداتها الى فعل عملي. ويختم ان اسرائيل محكومة باطلاق يومي لهذا النوع من التهديدات لانه تغطية لعجزها عن الفعل والمبادرة .