لماذا هدأت مشكلة “إجازات العمل للاجئين”… وهل وجِدت الحلول المرضية لها؟

بدت قضية ردود الفعل الواسعة والصاخبة على قرار وزير العمل كميل ابو سليمان بضرورة حصول اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على اجازات مسبقة تحددها قوانين وانظمة لكي يُسمح لهم بولوج سوق العمل اللبناني، وكأنها جنحت نحو الظل والانطواء والتجميد، ولكن من دون ان تتضح بعد طبيعة الحلول والمخارج النهائية لها، فبقي الأمر طي الالتباس والغموض.

فتظاهرات الاعتراض الفلسطيني الغاضبة التي انطلقت في كل مخيمات لبنان وفي خارجها احيانا لأكثر من ثلاثة اسابيع قد توقفت، ومعها غابت السجالات الحادة التي احتلت الفضاء الاعلامي والسياسي اللبناني.

مع كل هذه التطورات والمستجدات، طُرح سؤال عن حقيقة النهايات التي آلت اليها هذه القضية البالغة الحساسية، وهل ان وزير العمل آثر التراجع عن قراره بعدما وجد ردود فعل رافضة واسعة لم يكن يتوقع حصولها؟ ام ان الامور دخلت طور التعليق والتجميد الى اجل غير مسمى على جاري العادة عند الاصطدام بالملفات والقضايا الخلافية في المشهد السياسي اللبناني؟

الاحتمال الثاني هو الذي ترجح كفّته ويفرض نفسه بحسب ما ابلغ القيادي الفلسطيني المخضرم في لبنان صلاح صلاح “النهار”، وقال: “ان وزير العمل ما زال بحسب علمنا متمسك بتنفيذ قراره وانه ليس في وارد التراجع عنه رغم كل ما لقيه من تداعيات وردود فعل، وبالتالي فان الامور معلقة عند وعود بالجملة اعطتها مراجع لبنانية رسمية معنية للجانب الفلسطيني خلال الفترة السابقة، ومضمونها انه يفترض ان تجد الحكومة اللبنانية مجتمعة حلولا للموضوع على نحو يعيد الاعتبار الى التجارب والحلول السابقة لهذه المشكلة، وهو ما سبق وعمل به وزراء عمل سابقون ومثَّل حلاً يمكن اعتماده نموذجا وطريقا للحل ولا يعدّ اطلاقا خرقا للقوانين اللبنانية المختصة”.

ووفق معلومات توافرت لـ”النهار” من مصادر فلسطينية شتى، فان رئيس الحكومة سعد الحريري ابلغ المكلف من حركة “فتح” الاشراف على ملف الساحة اللبنانية الوزير عزام الاحمد لدى اجتماعه به على رأس وفد في ذروة الازمة الناشئة عن قرار وزير العمل، انه (الحريري) عازم على ايجاد تسوية للمشكلة قاعدتها الاساسية “تجميد مفاعيل قرار الوزير الذي أثار موجة الاعتراض الواسعة لدى الشارع الفلسطيني”.

وتذكر المصادر عينها ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ابلغ اكثر من موفد فلسطيني التقاه، انه هو ايضا الى جانب المعارضين للقرار ونتائجه وتداعياته، ومع ضرورة الدخول الى الموضوع من بوابة اخرى اكثر مراعاة للحساسية الفلسطينية، ولا تعامل اللاجئين الفلسطينيين المقيمين قسرا في لبنان منذ اكثر من 70 عاما معاملة العامل الاجنبي الوافد حديثا الى البلاد.

واشارت المصادر نفسها الى ان رئيسة كتلة “المستقبل” النائبة بهية الحريري سبق لها ان استدعت ممثلين للفصائل الى دارتها في مجدليون، وابلغتهم ان التوجه هو ان يتصدى مجلس الوزراء للمسألة العالقة ويعيد النظر بالقرار المثير وينصف الجانب الفلسطيني ويأخذ هواجسه ومخاوفه في الاعتبار.

وبناء على كل هذه الوعود والمعطيات الايجابية، تكونت لدى الجانب الفلسطيني درجة عالية من الاطمئنان الى ان قرار الوزير لن يمر، وان العمل جار لاعادة النظر فيه، وان الامر كله بات مرتبطا بمعاودة جلسات مجلس الوزراء (كانت معطلة في حينه اثر حادث قبرشمون – البساتين).

وبالفعل، ففي الجلسة الاولى للحكومة التي انعقدت مباشرة بعد لقاء المصالحة والمصارحة الخماسي في قصر بعبدا، طرح وزير “حزب الله” محمود قماطي القضية من خارج جدول الاعمال، وقد سارع الرئيس الحريري الى إبداء التجاوب، الا ان الامر ما لبث ان ارجىء الى جلسة تالية لان وزير العمل المعني المباشر بالموضوع متغيب عن الجلسة.

واللافت ان الوزير ابو سليمان اعرب لاحقا عن استيائه من طرح الموضوع في الجلسة، معتبرا “ان ذلك هو تعدٍ على صلاحياته كوزير مختص”، ومجددا تمسكه بالقرار وإن كان منفتحا على معاودة الحوار مع الجانب الفلسطيني، وهو الحوار الذي كان قاطعه الاخير قبل فترة.

ولاحقا ذكر اعضاء في “هيئة العمل الفلسطيني في لبنان” (اطار يجمع الفضائل) ان رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة ابلغ وفد الهيئة ما فحواه ان اللجنة قامت بأقصى ما يمكن ان تقوم به لمعالجة الموضوع وتسويته، “إلا ان الوزير لا يبدي اي تراجع عن موقفه، وانه بناء عليه يتعين ايجاد تشريع في مجلس النواب تتبناه الكتل النيابية المؤيدة لوجة النظر الفلسطينية”.

كل هذه المعطيات والوقائع اوحت للمعنيين ان هذه المسألة لم تجد الحل الناجز لها وهي بالتالي مشكلة كامنة وعرضة للانكشاف مجددا في اي لحظة، وان ما دفع الجانب الفلسطيني الى اطفاء محركات حراكه المعترض والرافض هو ركونه الى الوعود المعطاة له وفحواها ان قرار الوزير المشكو منه لن يمر اطلاقا.

وفي سياق البدائل المطروحة، يقول السيد صلاح ان “اساس الحل الذي نراه مناسبا هو العمل بقاعدة “الاستثناءات” التي عمل بموجبها وزير العمل السابق طراد حمادة ووزراء آخرون، ولم تنطوِ على اية مخالفة للقوانين، ومضمونها ان يستثنى كل من هو مقيم على الارض اللبنانية منذ اكثر من عشر سنين او من هو متزوج من لبنانية ومقيم بصورة دائمة منذ اكثر من عامين، من شرط الحصول على اجازة العمل المسبقة للسماح له بالعمل بصورة شرعية في الاراضي اللبنانية”.

ويختم: “ان مثل هذا النظام ومثل هذه القاعدة هما الحل للخروج من نفق الازمة، هذا اذا صفت النيات وكان المنطلق البحث عن مخرج وليس التوجه الى إيجاد مشكلة وتكبيرها لترقى الى مصاف الازمة”.

ibrahim.bayram@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*