لماذا حجز محمد بن سلمان الحريري في السعودية؟

أجبت عن سؤال المسؤول السابق نفسه الذي عمل سابقاً مع الكبار في أكثر من ادارة أميركية عن سؤال: لماذا ألقت السعودية القبض على الرئيس سعد الحريري، وهل قبضت عليه فعلاً أو أسرته؟ قلت: صحيح قبضوا عليه فيها وأهانوه وفرضوا عليه تقديم استقالة حكومته من الرياض. وهذا الأمر لم يعد سراً اذ تعرفه “الفئات” اللبنانية كلها وتحدثت عنه علانية. سأل: “لماذا قبضوا عليه”؟ أجبت: لأنه لم يستطع بسبب ميزان القوى المحلي والاقليمي في لبنان أن يجعل الحكومة التي يترأسها تنفذ سياسة موالية للمملكة لبنانياً وعربياً واقليمياً وحتى دولياً، ولأنه أتى بمرشح “حزب الله” العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولأنه أقام “ربط نزاع” أو ربما تسوية مع “حزب الله” بواسطة شخصيات من فريقه، ولأنه أخيراً محسوب كما والده الراحل رفيق الحريري عليها. علّق: “هناك سبب آخر سمعته من مصدرين لا يعرفان بعضهما لكنهما مطلعان جداً. يقول الاثنان أن بضعة أمراء سعوديين ومنهم الوليد بن طلال تحدثوا مع الحريري الابن في موضوع التحرّك داخل المملكة ضد ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان. فعرف بذلك وصار ما صار. ربما لم يلُم ولي العهد الحريري لخوفه من قوته داخل المملكة، ذلك أنه ليس قوياً لا بالفعل ولا بالتحليل ولا بالخبرة السياسية، ولم يلمه لأنه يمون على جهات مهمة فيها ولا لأنه صاحب ثروة ضخمة ولا سيما بعدما شحّ ماله. بل لامه لأنه لم يُطلعه على مفاتحة الوليد بن طلال وآخرين له بالعمل ضده. اذ اعتبر ذلك موافقة منه على التآمر عليه وتعاطفاً مع أخصامه أو أعدائه”. سألت: ماذا عن الحلول في منطقة الشرق الأوسط؟ أجاب: “الحلول فيها ليست سهلة في أي حال، لا للقضية العربية الكبرى فلسطين ولا للصراع مع إسرائيل ولا للقضايا الكبرى مثل إيران و”حزب الله”. في النهاية ما سينفذ في الموضوع السوري ستقوم به إسرائيل وروسيا بموافقة أميركا المنشغلة بهموم كثيرة في المنطقة. وهي تمر حالياً في مرحلة من التراجع الموقت على الأرجح. واذا أبقت اسرائيل على التعاون مع روسيا فإن أميركا لن تعترض على ذلك ولن تمانع فيه. في أي حال قامت روسيا بأقصى ما تستطيع القيام به. ولا يمكن أن تقوم بأكثر منه. وذلك قد لا يقنع إيران لكنه لا يفسح أمامها في مجال الرفض والتعطيل، كما لا يفسح في المجال أمام ممارسة الرئيس السوري الأسد الرفض والتعطيل. فـ”حزب الله” وإيران يعرفان أنهما في عام 2015 كادا أن يخسرا الحرب في سوريا وأن يفقدا “حليفهما” نظامها الأسدي بانهياره، ويعرفان أيضاً أن روسيا التي استنجدا بها في حينه هي التي منعت الانهيار وقامت بالاتفاق، لكن بشار الأسد يعرف في الوقت نفسه أن روسيا هي التي أنقذته وأن عليه التعاون معها. طبعاً هو ممتن لإيران و”حزبها” أيضاً. لكنه يشعر أحياناً أنه و”أقليته” لا يستطيعان تحمل دورها المهيمن ونفوذها الذي قد يضر سوريا فكراً ونمط حياة. ويشعر أيضاً أنها تحاول السيطرة على قراره أو بالأحرى تعمل للحصول على نفوذ كبير في بلاده في مقابل الأموال التي أنفقتها لمساعدته على مدى سنوات، وذلك من خلال عقود اقتصادية كبيرة وشراكة أمنية وسياسية في آن. لذلك كان الأسد يميل الى روسيا عندما كان يشعر أن ضغوط إيران عليه للحصول على مطالبها قد ازدادت وكبرت. وكانت روسيا تنقذه من الضغوط بالفعل وليس بالقول فقط. وفي الوقت نفسه عندما كان الأسد يرى أن روسيا تريد منه أكثر ممّا يستطيع أن يعطي أو يريد أن يعطي كان يميل الى إيران ويتكئ عليها. لكن الأسد لم يعد قادراً على شيء الآن. إذ بدأت الدولتان تستوفيان منه ما صرفتا في بلاده لحمايته ونظامه من مال وما خسرتاه من جنود وخبراء وميليشيات حليفة. وأنا أتساءل هنا اذا كانت زيارته الأخيرة لإيران قد تمت بارادته الحرة. وحقيقة لا جواب عندي عن هذا التساؤل. لكنها حصلت في عزّ سياق التنافس الأميركي – الروسي على المكاسب في سوريا والنفوذ في المرحلة قبل الأخيرة من مأساتها وحربها أو حروبها”.

ماذا عن “صفقة القرن”؟ سألت، أجاب: “الحقيقة أن أحداً خارج دائرة كوشنر مستشار ترامب وصهره وغرينبلات الديبلوماسي المساعد له ودائرة الرئيس الأميركي لا يعرف حقيقة ما يجري. أنا عندي رأي يفيد أن ترامب أخطأ كثيراً في نقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب الى القدس، وفي الاعتراف بالقدس عاصمة لها. لكن روسيا نقلت سفارتها الى القدس في التسعينات من القرن الماضي، ولم تعتبر خطواتها هذه ضد أحد من العرب سواء كان مؤيداً لها أو صديقاً أو متعاملاً أو خصماً. والسفارة الأميركية نقلها ترامب الى القدس الغربية التي كانت مع إسرائيل قبل حرب 1967 التي مكنتها من احتلال القدس الشرقية بمقدساتها الاسلامية والمسيحية وكل ما تبقى من فلسطين التاريخية. وأخطأ ترامب في رأيي أيضاً في تأييد ضم إسرائيل الجولان السوري.

وفي رأيي ثالثاً أن خطوات ترامب كانت مكسباً لنتنياهو وليس لإسرائيل. وهذا أمر يُربحه انتخابات عامة وربما يبقيه أو يعيده رئيساً للحكومة. وربما يستغل ذلك لمواجهة الاتهامات القضائية بالفساد التي أرجئ توجيهها اليه الى ما بعد الانتخابات. وسواء اختير لرئاستها هو أو منافسه فإن تأليفها سيستغرق أشهراً، تماماً مثلما حصل في لبنان”.

ماذا عن “صفقة القرن” التي سألتك عنها؟ ماذا تعرف عنها؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*