الرئيسية / home slide / لماذا تحب النساء الكلام ومتى تلجأ “حواء” إلى الكتابة؟

لماذا تحب النساء الكلام ومتى تلجأ “حواء” إلى الكتابة؟

من رسومات جبران عن النساء (متحف جبران).

الكلام فيه الكثير من التذوق، فيما الكتابات الأدبية تندرج في سياق التنوع الكبير الممتد بين حضارات المدن ومكوناتها المختلفة. في الكتاب القيّم جداً والمتخصص الصادر عن تجمع الباحثات اللبنانية ملف خاص عن “المرِأة والكتابة”، تحسم الرسامة والشاعرة إيتيل عدنان الموضوع بقولها إن “النساء يحببن الكلام”.

هذا بديهي لعدنان. وعرضت لجملة تساؤلات عما إذا كن يجدن في الكلام نوعاً من السلطة، تأكيداً للذات، هذه الذات، التي يحققها الرجل بعمله، بمكانته في المجتمع؟.

جبران خليل جبران (متحف جبران).

مقاربة عدنان للمرأة والكلام وليس المرأة والثرثرة ترجم من الفرنسية الى العربية بجهود نازك سابا يارد لأن الموضوع يعنينا كلنا لأن “بالكلام تستطيع النساء الكلام سلاحاً، فالشتائم تخيف ولا يستطيع المرء حيالها شيئاً”.

وحسمت الأمر مشيرة الى انه “خيار للتعويض عن ضعفهن الجسدي قياساً الى قوة الرجال استخدمن الكلمات في السحر والرقي والتعزيم منذ أقدم العصور”. ورأت أن  “الكلمات كانت وسائل إغراء وتهديد وثأر، بل حاملة موت، كأن للكلمات كياناً مستقلاً بإمكانه أن يصنع الخير أو الشر، وليست من خلق البشر”.

برأيها، “النساء يتأثرن أيضاً بالكلمات: في الشعر والأدب والأغنيات والأفلام، ويتأثرن بكلمات الحب وصدقنها أكثر مما يصدقن فعل الحب”… ذكرت أن “الفكرة قد تمحوها فكرة أخرى، أما الكلمة المؤثرة فلا يمحوها شيء من الواقع”.

شهرزاد نموذجاً

في تفاصيل أثر الكلمة في حياة حواء، فكلام شهرزاد  في “ألف ليلة وليلة”، وفقاً لمقالة بحثية لوضاح شرارة في المصدر نفسه، “تعلق القتل وقرار إعدامها ويجعلها سيدة الوقت”.

لوحة للمرأة المتحررة بريشة مصطفى فروخ (تصوير حسن عسل).

في مقاربة الكاتبة الشهيرة جداً فينوس خوري غاتا عنوان لافت هو “الكذب الصادق”. ذكرت في المصدر نفسه أن “قضية المرأة متصلة بقضية الكتابة”. لكنها لا تظن “أن هناك مقايس تمكننا من تحديد موضوعات الكتابة النسوية أو أساليبها أو لغتها”.

حسمت أمرها لتشير إلى أن “هذا مع أن الكاتبات فتحن اللغة على كلمات ناطقة بأجسادهن ورغباتهم وإحباطهن. الكتابة تمنح المرأة سلطة تحدي المحرمات وتقليص سلطة الرجل وتصويره على حقيقته، بقدر ما تمكنها الكتابة من تعزيم مخاوفها وضمد جراحها الخفية”.

ماذا غيرت الكتابة في حياتها؟ بشفافية، ذكرت أن “الكتابة غيرت حياتي إذ منحتني مهنة أغنتني، مع أنني كثيراً ما أحس بالصراع بين هذه المهنة وواجباتي كأم وزوجة”….

قيمة العمل

نظرة تأملية في الحياة بريشة جبران.

بالنسبة لأندريه شديد في المصدر نفسه، نقلت الكاتبة الفرنكوفونية إيفلين عقاد مقابلة أجرتها معها ذكرت لها أن “الكتابة بالنسبة لها رغبة، ضرورة حاجة”. قالت:” انها تكتب لأنها لا تستطيع إلا أن تكتب، ولكنها لا تشعر أن لكتابتها صفة أنثوية مع أن ما يكتبه الإنسان ينبع من ذاته ومتأثر بما يكون هذه الذات من عوامل إجتماعية وسياسية ودينية ونفسية وغيرها”.

وتوقفت عند قيمة العمل الأدبي في رأيها، وهو “يكمن في قدرته على التعبير عما هو عالمي، لا أن يقتصر على التزام سياسي أو ديني أو اجتماعي، مثلاً، فالشعر بالنسبة لها هو البحث عن الذات، والذات ليست رجلاً أو إمرأة”.

وشددت عقاد أنه “بالشعر تخرج شديد من ذاتها وتدخل في الذات في الوقت نفسه”. بالنسبة إليها “إنها مسألة تجذير واقتلاع، فلا بد من أن يتمسك الإنسان بجذوره ولكن لا بد في الوقت نفسه من حرية داخلية كافية تمكنه من التحرر”.

تساعد على الوعي

الإنسان بريشة جبران.

المهم أن الأديبة ترى “أن الكتابة تساعد على الوعي، على التساؤل، على بحث المشكلات، التي تشغلها كالحياة والموت والأمل، ولاسيما الحب والثورة اللذين تعتبرهما من صميم الأدب ومحركين أساسيين للعالم”.

في آراء بعض الذكور، يحسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة أنديانا في الولايات المتحدة إيليا حريق أن “لا جنس في الكتابة”. وحسم قوله في المصدر نفسه مشيراً إلى أن “المرأة في رأيي كالكاتب الرجل تماماً تبغي الخلق والفن والتعبير عن الذات ولا فرق بينها وبين الرجل في نظري كقارئ. وهذا لا يعني نفي ذاتية المرأة والتنكر لها، إنما ينفي أن يكون للجنس دور يذكر في عملية الخلق الفني”.

وإعتبر أن “الكتابة تتيح لها فرصة للتعبير عن ذاتها بصورة أفضل وأقوى من وسائل أخرى للتعبير”. قال: “فالكتابة ليست مهرباً لهن من الواقع، ولا هي وسيلة آمنة تقيهن من اضطهاد الرجل”. “فالرجل”، وفقاً له: “المسيطر بقدرته أن ينال منهن إن هن عبرنا عن أنفسهن كتابة أو بصورة أخرى”.

جرأة الكاتبات

من العواصف بريشة جبران.

وثمّن جهود “كاتبات جريئات في العالم العربي لم يثن عزمهن النظام السياسي والاجتماعي السلطوي، أمثال نوال السعداوي وليلى بعلبكي وحنان الشيخ وايفلين عقاد وفاطمة مرنيسي وأليفة رفعت بطريقتها الخاصة ..”.

ولاحظ “ميزتهن الخاصة في صدق وعمق التعبير عن الحالات النسائية، التي يعالجنها والعلاقات العائلية واهتمامهن بجماليات الكتابة. وهذا يصدق في كتابة اميلي نصرالله واندريه شديد، كما يصدق في كتابة نادين عورديمر وطوني موريسون، وطبعاً عندما تكتب المرأة في المجالات الأكاديمية”.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel