الرئيسية / أخبار الاقتصاد / لماذا استسهال التهويل بالانهيار؟ ولمصلحة مَن تعطيل التأليف؟

لماذا استسهال التهويل بالانهيار؟ ولمصلحة مَن تعطيل التأليف؟


سابين عويس
النهار
03092018

لا تكاد حملة على الاقتصاد والليرة تنطفئ بفعل تطمينات متكررة للسلطة النقدية، حتى تنطلق حملة جديدة لا تقل خطرا وسلبية، خصوصا عندما يكون مصدرها مؤسسات رصينة تتمتع بصدقية على الساحة الدولية على غرار مجلة “الإيكونوميست” التي خرجت أخيرا بتقرير مفصل عن حال الاقتصاد اللبناني، يبرز السلبيات التي تدفع به نحو الانهيار.

للوسط الاقتصادي، لا يبدو تقرير المجلة البريطانية غريبا، او يدخل في إطار استهداف الاقتصاد اللبناني، لكونه يعكس واقعا قائما. لكن ما يزعج هذا الوسط ان التراجع الذي يشهده الاقتصاد لم يعد خافيا على اي متابع للشأن الاقتصادي والاستثماري، خصوصا انه يستمر في غفلة من الاهتمام الرسمي، ومن أي مسعى جدي لوضع حد له. رغم ان المسؤولية الاولى تعود الى السلطات الرسمية والقيادات السياسية التي لا تبذل اي مجهود حقيقي للحؤول دون سير البلاد نحو الانهيار، معولين على إدارة المصرف المركزي للوضع النقدي والمالي والمصرفي، ومتغاضين عن سائر القطاعات الاخرى.

هذا الواقع يدفع الى التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء استسهال الكلام عن الانهيار، وعن الجهات المحلية او الخارجية المستفيدة من ابقاء البلاد تحت رحمة التهديد بالإفلاس، علما انه لم تمض بضعة اشهر على انعقاد مؤتمر “سيدر” الدولي الذي التزم دعم لبنان والاستثمار في بنيته التحتية.

ليس لدى الاوساط الاقتصادية ما يفسر تلك الاستهدافات المتكررة، إلا وضعها في خانة الحسابات السياسية. هذا لا يعني في رأيها ان الأوضاع في البلاد لا تدعو الى القلق والحذر، لكنها حتما لم تبلغ مرحلة الانهيار، الا اذا كان ثمة قرار سياسي بهذا الشأن، وإلا فلا مصلحة لأي فريق من الأفرقاء السياسيين، على اختلاف انتماءاتهم ومقارباتهم الاقتصادية، بجرّ البلاد نحو الانهيار.

ويعكس هذا الواقع، عدم لجوء مؤسسات التصنيف الدولية الى خفض تصنيفها للبنان، كما حصل مع وكالة “ستاندرد آند بورز” التي أبقت اخيرا على تصنيفها الائتماني للبنان عند “ب-/ب” مع نظرة مستقبلية مستقرة”، من دون ان تغفل الاشارة الى “ان انعدام الاستقرار السياسي دفع بمصرف لبنان الى القيام بعمليات مالية غير عادية وغير مستدامة لتلبية حاجات التمويل الخارجي للحكومة والمحافظة على الثقة بربط العملة”، متوقعة ان يستمر عبء الدين الحكومي في لبنان بالصعود الى مستويات مرتفعة أصلاً بحلول سنة 2021، لكن التدفق للودائع سيبقى كافياً لدعم العجز المزدوج الكبير خلال السنة المقبلة”.

أبرز مكامن الخلل التي تزعزع الثقة بالوضع الاقتصادي تتمثل في تأخر تشكيل الحكومة، الذي يعكس مدى تأثر لبنان بمحيطه ووقوعه أسيرا للملف الاقليمي والصراع السعودي- الايراني الذي تبرز تجلياته في تعثر التأليف، رغم كل محاولات القوى المحلية ابقاء الراعيين الإقليميين لها خارج الصورة. وثمة من يذهب بعيدا في تأكيده العامل الاقليمي بقوله انه كما تأخرت حكومة الرئيس تمام سلام عشرة اشهر حتى وصلت كلمة السر الإيرانية لتفرج بلحظات عن الحكومة السلامية، فإن حكومة الرئيس سعد الحريري لا بد ان تنتظر كلمة سر سعودية لا يبلورها الا فكفكة ما تبقى من عقد في وجه التأليف.

وتؤكد مصادر قريبة من قوى ٨ آذار، ان “حزب الله” وحلفاءه يريدون الحكومة امس قبل اليوم، لتعكس تركيبتها نتائج الانتخابات النيابية التي أعطتهم الغالبية.

أما العهد، فقد بدأ يتحسس المفاعيل السلبية للتأخير، وثمة في اوساطه من بدأ يندم على احتضانه استقالة الرئيس الحريري في تشرين الماضي، اذ بدأ يتلمس بتأخير التأليف، النتائج المتوخاة أساسا من تلك الاستقالة، وانما بمفعول رجعي.

وتؤكد الاوساط الآذارية قراءتها هذه من خلال تعقيبها بسؤال عن الأسباب التي تحول اليوم دون التأليف ودون زيارة الحريري لبعبدا او لقائه رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، في إطار جولة المشاورات الجديدة التي اجراها غداة عودته من اجازة الأضحى.

وتضيف ان العقدة الدرزية قد عولجت منذ زار النائب السابق وليد جنبلاط عين التينة، ولم يبق الا العقدة المسيحية الكامنة ليس في حصة “القوات اللبنانية”، وانما في الخلاف المستفحل بين “القوات” والتيار البرتقالي.

وهذا يرتب في رأي الاوساط عينها قرارا على المستوى المسيحي، وإلا فإن الحلحلة على المستوى الحكومي لن تكون قريبة. ولا تستبعد الاوساط في هذا السياق، العودة الى المواعيد المضروبة سابقا للتأليف، وتحديدا بعد ايام قليلة على التكليف، ومفادها ان لا كلام جديا قبل تشرين، ولكن ماذا عما بعد تشرين؟

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد