الرئيسية / home slide / لماذا أعلن مجلس القضاء الأعلى حربَهُ على “نادي القضاة”؟

لماذا أعلن مجلس القضاء الأعلى حربَهُ على “نادي القضاة”؟

ملاك عقيل – الأربعاء 13 كانون الثاني 2021
https://www.asasmedia.com/news/387857

هل وصلت إلى حدّها بين “نادي القضاة” وبين مجلس القضاء الأعلى؟

في الأسابيع الماضية بلغ التوتّر أوجّه مع اتهام قضاة من “النادي” مجلس القضاء الأعلى باعتماد سلوكيات طائفية وبالتقاعس في ملف مكافحة الفساد وبالتغطية على قضاة مقابل سعي رئيسه القاضي سهيل عبود  إلى  حلّ جمعية نادي القضاة وسحب ترخيصها بعدما “طفح كيل الريّس عبّود مناّ”.

وشكّلت آخر البيانات الصادرة عن “نادي القضاة” ما يشبه البلاغ رقم واحد، بعد سلسلة من البيانات “الثورجية”، فوجّه اتهامات للتفتيش القضائي باعتباره “شريكاً في الفساد”.  

بين السطور كان التصويب المباشر على رئيس التفتيش القضائي القاضي بركان سعد بالقول إنّه “من غير المقبول بعد الآن عدم إنهاء الملفّات العالقة أمام التفتيش القضائي، بإحالتها  إلى  المجلس التأديبي أو بحفظها، ومن غير المقبول قبول استقالات قضاة تقرّر عزلهم أو صرفهم بدلاً من محاسبتهم جزائياً، ولا هو مقبول عدم تنظيم ملفّ تقييمي لكل قاضٍ يُينى عليه لدى إقرار التشكيلات القضائية…”.

وفي خلاصة الاتهامات: “إلقاء المسؤولية، بعد السلطتين التشريعية والتنفيذية، على عاتق أهل البيت حيث يُمسي التفتيش شريكاً حتمياً للفاسد عند تخاذله في إقصاء القضاة الفاسدين”.

وسبق ذلك سلسلة بيانات تصعيدية، أهمّها عقب انفجار 4 آب، عن “قضاء ارتضى تغييبه، فأتى الرئيس الأوّل “منقذا”ً منذ حوالي سنة فلم يتمكّن من الإنقاذ، ربما حوصر أو يَئِس أو أحبِط”. كان ذلك بمثابة تصويب قاسٍ على القاضي سهيل عبود وأعضاء المجلس الذين “يقبلون استقالات قضاة لا يزالون يخضعون للمحاكمة التأديبية وبعضهم تمّ عزلهم بداية، وعندما يُهاجَم قضاة يقومون بواجبهم، مِنكُم من يتغاضى ومِنكُم من يغطّي”.

شكّلت آخر البيانات الصادرة عن “نادي القضاة” ما يشبه البلاغ رقم واحد، بعد سلسلة من البيانات “الثورجية”، فوجّه اتهامات للتفتيش القضائي باعتباره “شريكاً في الفساد”

وسَاق النادي، الذي يحمل لواء تكريس استقلالية القضاء، مضبطة اتهام بوجه النيابة العامة التمييزية والمالية التي “لم توقف أي مسؤول من الصفّ الأوّل وعقدت تسويات مع المصارف وسكتت عن جواب هيئة التحقيق الخاصة الهزيل على طلبها بالتحقيق في الحسابات المشبوهة ولم تحوّل النيابات العامة إلى خلية نحلٍ لإطلاق ملاحقات في قضايا الفساد…”. ووصَف النادي ديوان المحاسبة بـ”حارس الهيكل” والمجالس التأديبية بأنّ “لسان حالها يقول: حبّذا لو يوحَى إلى  المُحالين ليستقيلوا فيريحونا من همِّ عزلهم ويتنعّموا بتعويضاتهم”.

كما دخل “النادي” على خط التدقيق الجنائي بأن دعا النيابة العامة التمييزية إلى تكليف قاضٍ أو أكثر للقيام بالتدقيق ورفع تقرير يوصي النيابة العامة المتخصّصة بالادّعاء  والتوقيف عند الاقتضاء… 

لكنّ قضاةً يعارضون سلوكيات أعضاء النادي ورئيسته أماني سلامة يتّهمون الأخيرة “بالسعي إلى لعب دور سياسي وركوب موجة الثورة كما العديد من القضاة في النادي”. ويتحدّثون عن “ثنائية DUALITE غير جائزة، فهناك مرجعية واحد تتكلّم باسم القضاة هو مجلس القضاء الأعلى”. 

ويقول هؤلاء: “القاضي بركان سعد مشهود له بكفاءته ونزاهته ولم يُعرف عنه يوماً أنّه فاسد. ومَن لم يَمثل أمامه من القضاة أتى ذلك في إطار بازار سياسي لا علاقة له به، إذ قدّموا استقالاتهم وقبِلها مجلس القضاء الأعلى، فيما بعض هؤلاء القضاة طلب “التفتيش” طردهم ومنهم من كُسِرت درجاته، وبعد الاستئناف قبلت استقالاتهم ولم يحُاكموا أو يًحرَموا من تعويضاتهم، فما ذنب التفتيش القضائي؟. ومن هؤلاء القضاة بيتر جرمانوس وداني شرابية ومنذر ذبيان، فيما لا تزال ملفات رامي عبدالله ووليد المعلم وأسامة لحام عالقة”.

ويتّهم هؤلاء القضاة “البعض” في هيئة “النادي” التنفيذية بأنّهم “مكسورون بالأحكام. وهذا نوع من الفساد. كما يتلقى النادي تمويلاً خارجياً يجعل بياناته غبّ الطلب وموجّهة”.

هذه الشريحة من القضاة تطالب مجلس القضاء الأعلى “بسحب الرخصة من النادي واستدعاء الهيئة التي تتحدّث باسم القضاة لاستجواب أعضائها أمام التفتيش والادّعاء عليهم”.

قضاةً يعارضون سلوكيات أعضاء النادي ورئيسته أماني سلامة يتّهمون الأخيرة “بالسعي إلى لعب دور سياسي وركوب موجة الثورة كما العديد من القضاة في النادي”. ويتحدّثون عن “ثنائية DUALITE غير جائزة، فهناك مرجعية واحد تتكلّم باسم القضاة هو مجلس القضاء الأعلى”

في شباط 2019 أصبح لشريحة من القضاة “ناديهم”. وتلقائياً أصبح لمجلس القضاء الأعلى “منافِساً” يملك هامشاً أوسع بكثير بالتحرّر من الضوابط والسقوف. قبلها حصل ضغط كبير كان هدفه منع توقيع “العلم والخبر” لجمعية “نادي القضاة”. لكنّ وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، وقبل أسابيع قليلة من مغادرته مقرّ الصنائع في آذار 2019، وقّع على الترخيص، ما اعتُبر أوّل الانتصارات لقضاة يرفعون شعار الاستقلالية، مادياً ومعنوياً وقانونياً، وخطوةً على طريق تحرير “السلك” من المحاصصة السياسية والفساد وتحرّر القضاة من “موجب التحفّظ” الذي يكبّلهم. 

ويومها وقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الأعلى السابق جان فهد ووزير العدل السابق سليم جريصاتي صراحةً بوجه قوننة النادي. لم تقف القصّة فقط عند المواجهة المباشرة التي قامت بين أعضاء النادي والقاضي فهد، بل لأنّ النادي يسحب من “وهج” ومكانة مجلس القضاء الأعلى وصلاحياته.

واليوم يتّهم قضاة في “النادي”، علناً رئيسَ مجلس القضاء الأعلى الذي كان أشدّ المتحمّسين لقيام هذا النادي، بأنّه يحاربهم ويسعى إلى سحب العلم والخبر، بعد تأليف الحكومة الجديدة. 

هذا اللوبي القضائي بات اليوم كياناً مزعجاً للسلطة السياسية وأيضاً لمجلس القضاء الأعلى. لكنّ قضاةً من أصحاب المآخذ على النادي ومن غير المُنتسبين إليه يكشفون عن وجود “خطر حقيقي من شرذمة الجسم القضائي بسبب سلوكيات أعضاء النادي”.