الرئيسية / مقالات / للعهد في ٧ آب : إحذرهم

للعهد في ٧ آب : إحذرهم


نبيل بومنصف
النهار
08082018

قد تكون أغرب الغرائب انك لا تزال تجد من يستهجن انزلاق لبنان في متاهات التدهور التي يجسدها مثلا الاشتباك الكهربائي جراء ملف البواخر التركية فيما يتهدده منزلق مصيري ولا أخطر يتمثل بعودة اتباع النظام السوري الى الدفع نحو إستتباع الواقع اللبناني بهذا النظام. أين الغرابة في انهيار كل موانع الحد الادنى من الضوابط الرقابية بعدما بات خطر الفساد المستشري في كل أنحاء الجسم اللبناني يتقدم عودة الاخطار السيادية على لبنان الماثلة سواء من نظام الأسد المعوم الذي ساهمت اسرائيل في بهجة اعلان تعويمه او من اسرائيل وايران وسائر منظومة الدول الاقليمية المنخرطة الان في شهية تقاسم المصالح على نار نهايات الحرب في سوريا؟ أم ترانا سنراهن على طبقة سياسية متآكلة بلغ واقعها القاتم حدود عمى الرؤية والبصيرة وعدم ادراك كل ما يحاك دوليا واقليميا ويحاصر لبنان بأخطر الاحتمالات لكي نطمئن الى غد أقل سوءا وبشاعة من الحاضر؟ في يوم السابع من آب تحديدا ونحن نعاين حلقات مطاردة النشطاء الثائرين على الواقع السلطوي الفاسد لا نتمالك عن سؤال الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري هل توصلا الى اقتناع مشترك بان إبحارهما في مركب التسوية معا منذ انتخاب الرئيس عون يعني بلا اي جدل ان استهداف الحلفاء الخلص للنظام السوري لاي منهما سيصيب الآخر؟ نقول ذلك ونحن امام “فورة” مشبوهة تصاعدية لهؤلاء تحت مسميات مختلفة داخلية وخارجية ووصفات مسمومة لا نعتقد ان العهد نفسه في منأى عن خلفياتها اسوة بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة. ولن يقلل من خطورة التسلل الآخذ بالانكشاف لأحلام السيطرة والقضم والاستتباع الأشبه بوصاية محدثة عن بعد التي ستصيب اولا وأخيرا العهد مهما لطفت التعابير وجملت الوقائع السلبية مثل المواقف الإيجابية التي يتخذها رئيس الجمهورية نفسه من النظام السوري المعوم بارادة اعدائه وخصومه ومن بينهما لان مصالحهم تقاطعت الآن على تقاسم أنفاس سوريا وتوظيف شهوة حاكمها الى البقاء مهما كلف ذلك من شلالات دماء ودمار وتهجير وخراب. لسنا نتمنى اطلاقا مثلا ان يكون الرئيس عون شخصيا يضمر ان يكون الزعيم العربي والأجنبي الاول الذي يزمع عقد لقاء ثنائي مع الأسد بعد اعلان تعويم نظامه من الخارج وبمباركة اسرائيل ولو ان بيننا وبين سوريا مصالح وروابط لا تتصل باي نظام بل بالقدر الجغرافي وبوجود اكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان. لا نتمنى اطلاقا ايضا ان يسكت العهد عن ملامح الاستتباع والقضم المنهجي الذي يمارسه الحلفاء الخلص للنظام بحجة تحالفهم مع العهد فيما هم يستهدفونه جهرا حين يجرونه الى مواقف متماهية مع مواقفهم سواء في ما يتصل بملف العلاقات مع النظام المعوم او في ملفات اخرى متصلة بالاستحقاقات الداخلية. وباختصار نقول في السابع من آب تحديدا ان أخطر ما يتجاهله العهد هو اسلاس القيد لهذا القضم الذي سيبدل هوية العهد القوي من اساسها ولا نظن ان لبنان سيكون خاسرا اكبر من هذا الاختبار قبل العهد نفسه.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

 

اضف رد