الرئيسية / home slide / لكلّ هذه المعطيات: المراوحة طويلة والاحتدام سيّد الموقف

لكلّ هذه المعطيات: المراوحة طويلة والاحتدام سيّد الموقف

24-01-2021 | 16:21 المصدر: “النهار”

ابراهيم بيرم

الصورة من فاريا حيث يغطّي الثلج قمم لبنان (حسام شبارو).

A+A-اظهر السجال السياسي والاعلامي المتوتر المتجدد والذي اكثر ما برز في بيان المكتب الاعلامي لقصر بعبدا ورد اعلام بيت الوسط عليه ، واقعا سياسيا سلبيا، راهن كثر على انه آيل الى الانطواء بمجرد بدء العهد الرئاسي الاميركي الجديد وفحوى هذا الواقع : ان الامورالسياسية في بيروت ماضية نحو مزيد من المراوحة من النوع الذي نساكنه منذ نحو اربعة اشهر ، وان طرفي التاليف الحكومي اي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ومن سار في فلكهما سياسيا مازال كل منهما متمترسا عند مواقفه التصعيدية . وواقع الحال هذا يفضي الى حقيقة مرة وهي ان ازمة الفراغ الحكومي الى مزيد من التمديد والوضع برمته الى مزيد من النزف .

في الجولة الاكثر حداثة من الكباش المحتدم بين طرفي التاليف بدا لمراقبين واستنادا الى بيان الرئاسة ورد بيت الوسط ان التباين يتركز على مسالة تبدو في الظاهر شكلية وهي من يبادر الى فتح خط اتصال بالاخر ومن يبادر الى دعوة الاخر بغية وصل ما انقطع منذ اللقاء الرابع عشر بينهما في24 كانون الاول الماضي .فالقصر يزعم ان المسالة لاتحتاج الى دعوة منه فابوابه مفتوحة وما عليه الا ان يطرقها ويدخل في حين ان الرئيس المكلف يبدي وجهة نظر معاكسة اذ يقول انه سبق وقدم للرئيس تشكيلة حكومية مستوفية للشروط والموجبات وانه بات لزاما عليه ان يستدعيه ليبلغه الرد لكي يبنى على الشيء مقتضاه .

هذه هي خلاصة السجال الدائر حاليا ، ولكن للمسألة ابعادا اخرى .فوفق العالمين ببواطن الامور فان هذه ” المنازلة ” تخفي في طياتها تعارضين في الشكل وفي المضمون .

في الاول يبدو ان خطاب الرئيس المكلف يتركز انه ادى ما يتوجب عليه دستوريا وقدم للرئيس #عون تشكيلة حكومية اي ان الكرة لم تعد في ملعبه .في حين ان القصر يشكك في هذا الامر ويقول انه سبق وابدى ملاحظاته الاعتراضية على هذه التشكيلة طالبا اعادة النظر فيها مما يعني رفضا لها وتاليا تنتظر الرئاسة الاولى ان يعود الرئيس المكلف مع صيغة اخرى تراعي ملاحظات الرئاسة لتتم مناقشتها والتفاهم نهائيا عليها لتبصر النور وفق الأصول . اما في المضمون فثمة تباين دستوري حول المادتين ٥٣ و ٦٤ وكلتاهما تتصلان بتجسد معنى الشراكة بين الرئاستين .

وفي الاعمق من ذلك تبرز ازمة انعدام الثقة بين الطرفين والتي تعود جذورها الى اكثرمن عام اي بعد اعلان #الحريري استقالة حكومته، والازمة اياها عوقت سابقا محاولات متكررة لانتاج صيغ حكومية يشارك فيها الحريري مباشرة او يمنحها دعمه .

وبمعنى اخر هناك محاولة جادة من الرئاسة الاولى لانضاج صيغة شراكة حكومية جديدة يتوازى فيها الطرفان معا في عملية الانضاج بما يصعب تجاوزها والقفز فوقها لاحقا . في حين يقاتل الرئيس المكلف لكي تظل الامور على صورتها السابقة التي ارسيت بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع رؤساء الجمهورية السابقين منذ ما بعد اتفاق الطائف .

واعمق من ذلك في الدلالات السياسية للصراع المحتدم ووفق ما يزعمه خصوم الحريري انه يريد اعادة انتاج تسوية جديدة مع العهد يقتص عبرها وبمفعول رجعي من التسوية الرئاسية القديمة .ووفق قراءة هؤلاء الخصوم ان الحريري ولبلوغ هذا الهدف يستند على جملة وقائع ومعطيات يتعامل معها على اساس انها اوراق قوة وابرزها:

_ ان العهد في الثلث الاخير من عمره وهو على درجة من الوهن نتيجة اخفاقاته المتتالية وتاليا لاحول ولا قدرة له على المقاومة والمواجهة .

_ ان فريق الاكثرية قد خرج لتوه خاسرا من تجربة #الحكومة التي ركبها وحده وهي تجربة حكومة حسان دياب التي سارع بعض قوى الاكثرية نفسها الى تركها تسقط قبل موعد سقوطها .وتاليا صار مكلفا على الفريق عينه الاقدام على تكرار هذه التجربة والاستغناء عن شراكته.

_ ان #حزب الله الذي يمثل قطب الرحى في الاكثرية لايخفي اهمية مشاركة الحريري في اي حكومة مقبلة ويعتبر الامر ضرورة له لانها تقيه شر ضغوط ستمارس عليه وهو تاليا لن يماشي حليفه التيار في اي محاولة لاقصاء الحريري.

_ وبالطبع ثمة ظهير اخر يستند عليه الحريري وهو حلف غير معلن يضم الرئيس نبيه بري ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذين يتقاطعون عند هدف واحد وهو تباينهم مع العهد .

_وهناك ايضا المبادرة الفرنسية التي وان خفت حماسة اصحابها وتحلل منها اطراف داخليون الا ان الحريري ما زال يتصرف على اساس انها حية ترزق.

الى ذلك فان طرفي الصراع يضعان في اعتبارهما ان المنازلة الحالية تتخطى في جوهرها استيلاد الحكومة بل هي صراع مكبوت على من يقبض على ناصية القرار في العامين المقبلين وما يتخللهما من استحقاقات كبرى تتجسد في الانتخابات الرئاسية والنيابية .لذا يبدو ان كل طرف لايريد ان يبدي تراخيا او تنازلا للطرف الاخر ، فالمسالة عندهما صارت مصيرية ويبنى عليها الكثير.

وفي الموازاة فان العهد وفريقه يعتبر نفسه في معركة كسر عظم لجبه طموحات الحريري تحت عنوان انه يدافع عن مكانة الرئيس المسيحي وعن مستقبل حقوق المسيحيين ودورهم وموقعهم في كعكة السلطة وعن موقع حليفه حزب الله .لذا فان اوساطه لاتكتم عتبا على الحزب لانه يتركه وحده ويحرص على مراعاة خاطر الحريري ولا يقطع معه.
وبناء على هذا المشهدالمتشابك ثمة من يستشرف مزيدا من المراوحة والتصعيد الى اجل غير مسمى.

وفي هذا الخضم ثمة ثابت واحد وهو سقوط رهانات الذين اقنعوا انفسهم ان الانتقال الرئاسي في واشنطن مقدمة للانتقال في بيروت نحو فرصة جدية لولادة الحكومة المنتظرة .
ويبقى ان الحديث عن دخول “حزب الله” وسيطا لاطلاق عملية التاليف هو حديث جاد ويعبر عن رغبة الحزب في انهاء ازمة الفراغ الحاصلة لكن الطرق لاتبدو سالكة خصوصا وان الوسيط المولج اللواء عباس ابرهيم ابلغ الى متصلين به انه لم يحصل بعد على اية اوراق تسمح له بالمضي قدما ، فضلا عن ان الحزب ابلغ من يعنيهم الامر ان عنده خطين احمرين الاول انه لن يسلم للحريري بكل شروطه وانه لن يقبل باي توجه للبعض الى”كسر عون “.