الرئيسية / أضواء على / لقاء بعبدا اليوم: أهل البيت يصفّقون لأنفسهم

لقاء بعبدا اليوم: أهل البيت يصفّقون لأنفسهم

  • 6 أيار 2020 | 00:09
    النهار

عبور مسافرين من سوريا إلى لبنان عبر معبر العبودية الشمالي أمس. (ميشال حلاق)

فشل لقاء بعبدا قبل ان ينعقد. وبدا ان الرئاسة لم تكتب له النجاح عندما أصرّت على التمثيل الشخصي للمدعوين، ما دفعهم الى الاعتذار الجماعي، وبات الحضور يقتصر على اهل بيت الحكومة من حزب العهد وحلفائه. حتى الرئيس نبيه بري، استبق مشاركته، بلقائين في عين التينة، مع رئيس الحكومة حسان دياب، ورئيس “تكتل لبنان القوي” جبران باسيل، يحملان معاني ودلالات “سلبية” الى العهد والحكومة معاً، خصوصا ان اللقاءين جاءا بعد تأييد علني للخطة من الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، ما اسبغ على اللقاء والخطة الرضى والغطاء الشيعيين، وهو ما حذر منه السفير الاميركي السابق لدى لبنان جيفري فيلتمان الذي قال “بما أن الحكومة تعتمد على “حزب الله” وحلفائه لدعمها البرلماني فإن التبرير التقليدي للحصول على المساعدة الخارجية لم يعد صالحًا هنا، والتحدي الذي يواجه الرئيس حسان دياب سيكون في إقناع المانحين بأن هذه الخطة لا تعزّز هيمنة” حزب الله” في دولة متصدّعة ومختلة بشكل متزايد، إن لم تكن غير موجودة أصلا.”

اذاً لقاء بعبدا الذي عوّل عليه العهد، ومعه الحكومة، لتحصين الخطة الاقتصادية المسماة انقاذية، لن يحقق الهدف المنشود منه داخلياً، في ظل غياب الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي ورئيس التقدمي وليد جنبلاط، ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل. فيما ظلت مشاركة رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع معلقة من دون جواب واضح مع ارجحية حضوره وعدم الاعلان عنها امس لاسباب امنية غالبا ما يعتمدها جعجع. وفيما يعتبر “القوات” انه لا يجوز مقاطعة الرئاسة الاولى واضعافها، وتلبية لدعوة البطريركية المارونية، فان حلفاء جعجع السابقين يرون ان له حسابات مختلفة، ووفق مصادرهم، ذهب بها بعيدا.

وقد اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي عن خشيته من “أن تكون الخطة التي جرى اقرارها تشكل انقلابا على كل الاسس الاقتصادية التي قام عليها لبنان، وأهمها حماية الملكية الخاصة، ومصادرة  موارد الناس واللجوء الى تأميم مقنع لممتلكاتهم”.

اما النائب سامي الجميل فغرد قائلا ” بعدما تم تفريغ الاجتماع من مضمونه وتحوله ساحة لتصفية حسابات سياسية تقف عند احتساب عدد المشاركين من غير المشاركين، قررنا عدم المشاركة رفضا لدخولنا شركاء في المهاترات السياسية الجارية”.

لقاء السفراء

في المقابل، نجح الرئيس حسان دياب في استباق لقاء اليوم بدعوة سفراء دول غربية وعربية الى اجتماع في السرايا امس، خلصت مواقفه الى اظهار الدعم للخطوة الحكومية المتمثلة بخطة مترافقة مع طلب مساعدة صندوق النقد الدولي. فقد اعتبرت السفيرة الاميركية “إن الولايات المتحدة ترحب بطلب الحكومة اللبنانية مساعدة صندوق النقد الدولي، وتعتبرها بادرة مهمة على طريق الاصلاح، والصندوق ينتظر في المقابل الشفافية في الممارسة، خصوصا أن هناك مجالات اخرى ضمن خطتكم الاقتصادية يمكن اعادة النظر بها”. اما السفير الفرنسي فنقل رضى السلطات الفرنسية عن الخطة الاقتصادية وعن الطلب الرسمي إلى صندوق النقد الدولي، مرحبا بالجهود التي تبذلها الحكومة.

ورأى سفير الاتحاد الأوروبي أن “الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية متينة ودقيقة، والطلب الرسمي من صندوق النقد هو قرار صحيح، ولكن هناك الكثير من الافعال التي على الحكومة ان تقوم بها على الصعيد المحلي”.

واعتبر سفير بريطانيا ان وضع الخطة يشكل خطوة صحيحة ومهمة في الاتجاه الصحيح، لكنها تتطلب دعما سياسيا داخليا ومجتمعيا من كل الاطراف والفئات، وعلى الحكومة اتخاذ القرارات الصعبة في بمهلة زمنية سريعة على صعيد الاصلاح”.

المصارف

من جهة ثانية، وفيما يتضاعف عدد القطاعات الرافضة الخطة الانقاذية، لانها اقرت قبل التشاور مع القطاعات، واخرها نقابة المحامين في بيروت (ص4) تحدث رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور سليم صفير لـ”النهار” فقال “نقول بكل إيجابية للحكومة بان لا بديل من التعاون مع المصارف من اجل ايجاد حلول واقعية لازمتنا الاقتصادية. فالمصارف تمثل ثروة لبنان ورافعة القطاع الخاص والوحيدة القادرة على تحريك عجلة الاقتصاد.”

واكد ان “لا حركة اقتصادية او خلق أموال دون المصارف. والمصارف مستعدة ان تتعاون مع أي مشروع اقتصادي يساعد لبنان ويحافظ على سمعته الاقتصادية في المنطقة والعالم”.

“واعتبر “ان الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية  تجعل من الصعب الحصول على مساعدات من الخارج، وخصوصا بعد أزمة كورونا، ما يستوجب النظر الى الداخل حيث تمتلك المصارف القدرة على جذب الثروات شرط ان يتوافر لها الحد الأدنى من الاستقرارين الأمني والسياسي في ظل ورشة الإصلاحات الموعودة”.

وأسف صفير لان الحكومة لم تأخذ في خطتها حقيقة أن القطاع المصرفي يخلق المال والاستثمار، والقطاع الخاص هو عامل مضاعف لهذه العملية”.

وفي شأن مرتبط، لفتت تغريدة للممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش يناشد فيها المصارف “أن تقوم بالإفراج الفوري وتحويل الأموال اللازمة للطلاب اللبنانيين الذين تقطعت بهم السبل في الخارج”.

الحكومة

من جهة ثانية، مددت الحكومة حالة التعبئة العامة مدة اسبوعين الى 24 ايار الجاري بناء لتوصية المجلس الاعلى للدفاع، وطلب من الأجهزة الأمنية التشدد في تطبيق الإجراءات والقرارات المتخذة. وأشار وزير الداخلية محمد فهمي إلى استمرار العمل بتدبير الفرد والمزدوج في حركة السيارات. وفي هذا الاطار، وبعد اقفال طويل فتح امس كل من معبر المصنع ومعبر العبودية الحدوديين مع سوريا امام الوافدين من اللبنانيين العالقين في سوريا او القادمين عبر مطارها. وشهد المعبران حركة تدقيق وتعقيم وفحص من قبل الاجهزة الامنية والصحية المختصة.

اضف رد