الرئيسية / home slide / لقاءات باريس تؤخر الاستحقاق أم تسرّعه؟

لقاءات باريس تؤخر الاستحقاق أم تسرّعه؟

12-09-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

تعبيرية (أ ف ب).

سؤالان اساسيان برزا في الايام الاخيرة ربطاُ بالاستحقاق الرئاسي. الاول يتصل بما يتعلق بالتهديدات التي اطلقها الرئيس #ميشال عون لجهة عزمه على اتخاذ اجراءات مقابلة رداً على احتمال تسلّم حكومة تصريف الاعمال صلاحيات الرئاسة الاولى لدى انتهاء ولايته في 31 تشرين الاول المقبل، معتبرا انها تأخذ صلاحياته، علما ان لا صلاحيات له بعد هذا التاريخ وهو ليس وصياً لا على الموقع ولا على الجمهورية. وثمة اقتناع سياسي متعدد الاتجاه بان عون لا يستطيع حكماً استعادة تجربة 1989 لاعتبارات كثيرة داخلية وخارجية مختلفة عن تجربته قبل ثلاثين عاما، انما في ظل اقتناع بان اي محاولة انقلابية او بالاحرى تعطيلية له لن يُكتب لها النجاح ما لم يكن يحظى بتغطية حليفه الشيعي تماما كما كانت ممارساته التعطيلية منذ ما بعد توقيعه “تفاهم مار مخايل” مع “حزب الله”. وهذا الاخير لن يمانع ما دام الفريق المسيحي المعطل في الواجهة وسيكون مسؤولا عن كل التداعيات على غرار كل المواجهات التعطيلية التي خاضها الفريق العوني وخدمت مصالحه ولكن خدمت مصالح حليفه بقوة اكبر، ولو بقي الاخير يقود التعطيل من الخلف من اجل تحصيل ما لا يمكنه بدوره تحصيله منفردا في موضوع يقع بقوة في خانة الاطراف المسيحيين قبل سواهم. والسؤال الآخر الذي يكمل ما قبله يتصل بطبيعة الانخراط الايراني ايجابا في ظل السعي الفرنسي المتواصل ومنذ زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون ل#لبنان الى تأمين عودة الانخراط السعودي السياسي والمالي في لبنان واللقاءات الاخيرة في #باريس المتعلقة باستحقاقي الانتخابات الرئاسية والحكومية كذلك. ويأمل مراقبون ألا تكون التهديدات التي اطلقها ممثل المرشد الايراني في لبنان حول القوة الدولية في لبنان واعتبارها قوة احتلال، كما قال، ليس الا لإصرار فرنسا على اعادة العمل باتفاق لبنان والامم المتحدة الموقع العام 1995 حول حرية عمل القوة الدولية بمثابة محاولة لتطويع الموقف الفرنسي او الضغط عليه من باب مشاركته المؤثرة في القوة الدولية في الجنوب. والامران متصلان انطلاقا من ان الاعلان عن لقاءات فرنسية – سعودية سيحفز تاليا عملية رفض لتدخلٍ سعودي والمواصفات المطلوبة للمرحلة المقبلة، في حين ان تصعيد عون ورئيس تياره يرتبط حكما بمحاولته عدم الخروج من دون مكاسب في المرحلة المقبلة بعدما جهد طوال ثلاثين سنة للاستئثار بالحصة المسيحية في السلطة الى جانب زعماء الطوائف الاخرين، ولكنه ايضا يفيد “حزب الله” وايران من ورائه من اجل توظيف هذا التصعيد في خانة بيع تنازلات ليست من كيسهم تسمح باجراء الانتخابات وعدم دفع البلد الى مزيد من الانهيار. ومن هذه الزاوية يخشى البعض ان تكون المعلومات عن لقاءات سعودية – فرنسية مؤخِّرة للحلول على خط هذا الملف لانه وبمقدار ما تبدو المطالب السعودية منطقية نظرا الى ان لبنان لن يستطيع وحده الخروج من ازمته من دون مساعدة محيطه، ولا سيما اذا صح حصول اتفاق مع صندوق النقد الدولي، فيما ان الكلام عن استثمار الثروات البحرية هو بمثابة سمك في البحر قد لا يتسنى اكله قبل بضع سنوات ، فان ايران ليست بعيدة عن محاولة فرض شروطها ايضا انطلاقا من ان موقع الحزب وموقفه سيتشدد مع احتمال خسارة حليف في #رئاسة الجمهورية لن يتكرر بالنسبة اليه. لكن لم يعد هناك عاطفة في التعاطي مع لبنان وكل امر سيكون له ثمنه بما لا يعتقد معه ان رئيسا مواليا للمحور الايراني يمكنه ان يفتح الابواب امام نهوض لبنان او عودة علاقاته مع العالم ومحيطه. ومن هنا يتعين على الجميع احتساب الكلفة خسارة او ربحا. فالحد المقبول لا يحتمل رئيسا اقل من الرئيس ميشال سليمان، ليس في بداية عهده بل في الاعوام الاخيرة منه. ومن المفيد جدا في هذا السياق الموقف المهم للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي رفع سقف المواصفات للرئيس المقبل الى حد يغطي على كل المواصفات المحتملة من الخارج في ظل موقف لا يقل اهمية من التعطيل الذي هدد به رئيس الجمهورية وفريقه.

هل يجب ان يتفاءل اللبنانيون بالمسعى الفرنسي تبعا للمنطق ان هناك على الاقل من لا يزال يهتم بانجاز الملف الرئاسي ووضع لبنان على السكة الصحيحة جنبا الى جنب مع الاهتمام الاميركي بانجاز اتفاق ترسيم الحدود مع اسرائيل، أم يجب ان يتشاءموا تبعا للمنطق ان دخول الاستحقاق في البازار الاقليمي الدولي قد يرتب اثمانا لن تروق كثيرين، خصوصا ان الوساطة الفرنسية لم تعد تروق غالبية تعتبرها منحازة لـ”حزب الله” في شكل اساسي؟ وهذه نقطة تشكل تحديا للعاصمة الفرنسية التي يثمّن كثر في المقابل استمرار اهتمامها بلبنان في هذه المرحلة على رغم الاولويات الضاغطة الاخرى عليها لا سيما في ظل الاقتناع بان هذه الملفات المطروحة راهنا من الاستحقاقات الدستورية الى الترسيم والاتفاق مع صندوق النقد ستكون جميعها النقطة التي ينصرف الخارج بعد انجازها وفي مقدمها فرنسا عن لبنان لمدة طويلة. ومن هنا الحاجة الماسّة الى رئيس يثق به اللبنانيون في الدرجة الاولى او يوحي لهم بالثقة كما يحظى باحترام الخارج وبحكومة يتفق معها ويستطيع موازنة علاقات لبنان الخارجية مع محيطه وفي المنطقة جنبا الى جنب مع امكان تواصله مع دول العالم وايصال صوت لبنان اليها من اجل الاطمئنان الى ان البلد يمكن ان يكون على الخط الصحيح. ولكن يجب الاقرار ايضا بوجود خشية مما يعتبره البعض تبسيطا اظهره المكلفون بالملف اللبناني في باريس على رغم تاريخية العلاقات بين البلدين وافتراض فهمهم التعقيدات اللبنانية بتفاصيلها، ام هي المصالح الفرنسية ما جعل الثقة مهتزة الى حد ما بالمساعي الفرنسية على رغم اهميتها؟

rosana.boumonsef@annahar.com.lb