لفرنجيه دين على “حزب الله” ربّما أكبر من دَيْن آخرين!

سركيس نعوم
النهار
24112018

تابع المُتابعون الجديّون والموضوعيّون لحركة “حزب الله” و”التيّار الوطني الحر”، كما لأطراف سياسيّين آخرين سرد معلوماتهم ومُعطياتهم وتحليلاتهم التي تتناول علاقة الطرفَيْن المذكورَيْن وعقدة التمثيل الحكومي لنوّاب سُنّة 8 آذار، فقالوا “أن “الحزب” لا يتسرّع في إطلاق الأحكام على الحلفاء وحتّى على الأخصام نتيجة مواقف لهم “مُنقّزة” له من قضايا تهمُّه استراتيجيّاً. فهو لم يشعر بالارتياح لكلام الوزير جبران باسيل “الإيجابي” عن إسرائيل والسلام معها الذي قاله في مقابلة مع فضائيّة تلفزيونيّة عربيّة في منزله في جرود جبيل قبل أشهر. لكنّه لم يُواجه هذا الموضوع إعلاميّاً حرصاً على التحالف معه، واكتفى بتشديد المُتابعة داخلاً وخارجاً لمعرفة خلفيّات موقفه، وما إذا كان نتيجة اتّصالات يمكن أن تُقلقه إذا تمتّنت وانعكست مواقف سياسيّة وربّما أعمالاً غير سياسيّة في البلاد. بل ترك لبعض الإعلام الحليف له إثارة هذا الموضوع ربّما من أجل الضغط على باسيل و”التيّار” ومؤسِّسه في قضايا وموضوعات قد لا تكون كلّها عامّة”. وقالوا أيضاً أن “قادة” الحزب تساءلوا عن الذي يريده باسيل ويسعى إليه ويفعله في اتّصالاته الخارجيّة. فإذا كان يريد رئاسة الجمهوريّة “فبعد بكّير عليها”. وأن الاجتماع الأخير الذي عُقد بين الأمين العام لـ”الحزب” السيّد حسن نصرالله وبينه قبل يوم من ظهوره التلفزيوني الأخير على الأرجح كان قصيراً قسا فيه الأخير على حليفه المسيحي. حتّى أن بعض المُطّلعين وصفوا اللّقاء بأنّه الأقصر والأقسى بين الرجلين منذ تحالفهما قبل نحو 12 سنة. فـ”السيّد” أشار إلى أنه استقبل باسيل بوصفه موفداً للرئيس ميشال عون. فهل يعني ذلك أنّ الاجتماع ما كان ليحصل لولا هذه الصّفة؟ و”السيّد” بدا مُنزعجاً من اللقاء كما في الظهور التلفزيوني من اتّهام حزبه بتعطيل تأليف الحكومة سواء من الرئيس المُكلّف سعد الحريري أو من باسيل وربّما من غيرهما من أجل وزير سُنّي واحد يُمثِّل 8 آذار لكنّه لا يُمثِّل السُنّة. صحيح”، أضاف المُتابعون أنفسهم، “أن هؤلاء النوّاب السُنّة الستّة من كتل مختلفة وأنّهم كانوا مختلفين في ما بينهم. وصحيح أيضاً أن “الحزب” طلب منهم بعد انتهاء الانتخابات النيابيّة مباشرة تأليف كتلة نيابيّة لهم كما فعل حليفه وحليفهم الدرزي الأمير طلال أرسلان بإيحاء من “التيّار الوطني الحر” لكنّهم رفضوا في البداية ثم عادوا وألّفوها. في أي حال كان موقف “الحزب” ولا يزال مع توزير واحد منهم ولا يريد أن يبحث أحد معه في هذا الموضوع إذ على هؤلاء الستّة أن يطالبوا المعنيّين بتأليف الحكومة بحقّهم وأولّهم الرئيس المُكلّف.

وما يقبلونه بعد البحث مع هؤلاء يقبله هو وما يرفضونه يرفضه. طبعاً قيل أنّ أحد سُنّة 8 آذار يمكن أن يكون من الحصّة الحكوميّة لرئيس الجمهوريّة وقيل أنّه رفض ذلك. علماً أن ما يُسمّى حصّة الرئيس في الحكومة بدعة من حيث المبدأ! ثم أشار هؤلاء المُتابعون إلى أن “السيّد نصرالله لم يسكت في لقائه مع باسيل عن الكلام الذي حمّل قائلوه “الحزب” مسؤوليّة تعطيل تأليف الحكومة، ومنهم باسيل نفسه. وردّ على ذلك بالقول أنّه لم يعترض على تعطيل تأليف إحدى الحكومات ثمانية أشهر من أجل توزيره. كما لم يعترض على تعطيل انتخاب رئيس للجمهوريّة سنتين ونحو عشرة أشهر من أجل إيصال عمّه إلى رئاسة الجمهوريّة. و”الحزب” يعترف بذلك إذ عطّل النصاب المطلوب لانتخاب رئيس أكثر من مرّة وخصوصاً نصاب جلسة كان مضموناً نصابها من 77 نائباً، وذلك بطلبه من حلفائه عدم حضورها، ولبّوا الطّلب، بمن فيهم المرشّح الرئاسي في حينه الضامن أكثريّة توصله إلى قصر الرئاسة في بعبدا النائب سليمان فرنجيه، وقد أعلن ذلك بنفسه في ظهوره التلفزيوني مع الإعلامي مارسيل غانم بعد انتقاله إلى الـ  “إم تي في”  فهل التّعطيل من أجله (أي باسيل) و”تيّاره” ومؤسّسه مسموح به ومن أجل حليف آخر ممنوع؟ علماً أن الآخر هذا أي فرنجيه له دين كبير في رقبتنا وربّما أكبر من ديْن آخرين علينا. في أي حال”، أضاف المُتابعون الجديّون الموضوعيّون أنفسهم، “يعترف “حزب الله” بأنّه أخطأ في موضوع تأليف الحكومة كما أخطأ قبل ذلك في الانتخابات النيابيّة تحضيراً وإجراء. فالحزب السوري القومي الاجتماعي حليف له من زمان وجزء من “محور المقاومة والممانعة”. وهو الوحيد الذي قاتل معنا الإرهاب في سوريا، وذلك بصرف النّظر عن حجم هذه المشاركة. أمّا حلفاؤنا اللبنانيّون الآخرون فلم يُبدوا أي رغبة في ذلك، حتّى الجّهة التي كانت تُسمّي نفسها الجبهة المسيحيّة المقاتلة. إذ اكتفت بتحريضنا على القتال وبتشجيعنا على الاستمرار فيه في الإعلام على تنوّعه. الحزب السوري القومي… هذا رفضوا كلُّهم تمثيله في الحكومة المُتعذِّر تأليفها منذ نحو ستّة أشهر بما في ذلك حليفنا “التيّار الوطني الحر”.

والسبب أن تمثيله النيابي لا يتجاوز ثلاث نوّاب، والمعيار المتّفق عليه للتوزير هو أن يكون لديه كتلة نيابيّة من أربعة. احترم “الحزب” ذلك ولم يُصرّ على تمثيله. لكنّه شعر بالمرارة لأنّه استذكر أنّ “الحزب السوري القومي…” كان يمكن أن يكون له 4 نوّاب، لكن الحليف الأهمّ لـ”الحزب” أي “التيّار” أصرّ على أن يكون مُرشّح الأقليّات في بيروت الدائرة الثانية من عنده، وقد فاز، فضلاً عن أنّه حاول إسقاط مرشّح “القومي السوري” في بعلبك – الهرمل بترشّح كاثوليكي ضدّه وفي لائحة تنافس “حزب الله” وأمل و… مباشرة. علماً أن قيادة “الحزب” عرضت على باسيل ضم ممثّل ماروني لـ”تيّاره” إلى لائحته، لكنّه رفض”.

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*