الرئيسية / home slide / لعبت دور الأم ولم تعشه في الحياة وشخصياتها تركت أثراً ختام اللحام: بدأت بحلقة إنقاذ وكرجت الأدوار والتمثيل إحساس والدراسة لصقل الموهبة

لعبت دور الأم ولم تعشه في الحياة وشخصياتها تركت أثراً ختام اللحام: بدأت بحلقة إنقاذ وكرجت الأدوار والتمثيل إحساس والدراسة لصقل الموهبة

القدس العربي
04122022

بيروت ـ «القدس العربي»:  لم يخطر ببال الممثلة القديرة ختام اللحام أن تحصي عدد المسلسلات التلفزيونية التي شاركت فيها سواء كانت لبنانية أم سورية أم عربية مشتركة. لكنها تؤكد بأنها تفوق المئة. وآخر تلك المسلسلات «حرب الورود» السوري اللبناني الذي لم يُعرض بعد.

في الحياة ختام اللحام إنسانة مسالمة ومحبة. وكذلك حالها حين تكون في مواقع التصوير، صديقة للجميع ومتعاونة. دور الأم يتكرر في عملها، وهي دائماً تؤديه بتميز وتمايز بين أم وأخرى. الأمومة واحدة بالمفهوم العام لكنها كلّ مرّة تكون أماً بنكهة مختلفة.
بين الدراما والسينما والمسرح دائما كانت ختام اللحام راضية عن حضورها وتعمل بصدق. وفي المسرح لا تنسى التعاون مع الراحل ملحم بركات في المسرحية الغنائية ومشيت بطريقي. وعنه تقول «كان عظيماً».
معها هذا الحوار:

○ ظهرت مؤخراً في فيلم «يوسف» الذي قدّم فكرة جديدة للسينما اللبنانية بأيدٍ شابة. ماذا قال لك هذا الشريط السينمائي؟
• كنت الأم التقليدية التي تخاف على ابنها من دون انتباه منها لما يعانيه من مرض نفسي. إنما التهيؤات ورؤية أشياء غير موجودة في الواقع كانت ملازمة له. كممثلة أسعدتني التجربة في فيلم «يوسف» كذلك التعامل مع فريق عمل شاب يخوض جميعه تجربته الأولى. هم مجموعة من الشباب يتميزون بطموح كبير. فريق كتب السيناريو وأخرجه وأنتجه. المحترفون في هذا الفيلم وسام صباغ، وفايز قزق وحسن فرحات وأنا فقط. تميز هؤلاء الشباب بالصدق والاندفاع والشغف. والصدق أدى إلى النجاح، وإلى حصد العديد من الجوائز على صعيد العالم. في فيلم «يوسف» كنت الأم الكلاسيكية المنشغلة بأبنائها، تشعر بإبنها يوسف لكنها لا تعرف ما هو مرضه.
○ يتكرر ظهورك في دور الأم سواء في الدراما أو السينما. هل من دور أم تعتذرين عن تقديمه؟
• لم أرفض دوراً لأم. وكل أم تتميز عن الأخرى ولو بتفصيل محدد. لكل أم أسلوبها في معالجة أمورها ومسؤولياتها. يتكرر دور الأم صحيح، إنما الممثل هو الذي يصنع دوره ويمنحه فرادته. عندما يصبح دور الأم ورقاً بين يديّ أقرأه وأتفاعل معه وأبنيه.
○ أن يتكرر دور الأم في مسيرة الممثلة وفي مرحلة محددة من العمر هل هو إيجابي؟
• لم أرزق بأطفال لكن عاطفتي جياشة حيالهم، وأعيش امومتي مع أبناء إخوتي وأخواتي وفي عملي.
○ هل من دور أم ما زلت تذكرينه جيداً؟
• إنه مسلسل «ثواني» حيث كنت خالة لريتا حايك. خالة ربتها منذ الطفولة. للأم أهمية كبرى، وكذلك للتربية عندما تتولى إمرأة أخرى دور الأم لسبب أو لآخر.
○ هل تذكرين عدد المرات التي لعبت فيها دور الأم؟
○ أووو. كثيراً جداً.
○ وهل غلب على الأبناء سمة الصلاح أم؟
• تضحك وتقول: «كلهم بيجننوا».
○ كنت في مسلسل «الهيبة» لماذا غير موجودة في الفيلم الذي يلعب حالياً؟
• لم أعد موجودة في المسلسل بدءاً من الجزء الخامس، فقد مرضت ورحلت في الجزء الرابع.
○ الصدفة أخذت ختام اللحام إلى التمثيل في حلقة إنقاذ سنة 1986 هل تتذكرين ما حصل؟
• كنت أتولّى ميك أب الممثلين، حين عُرض علي تقديم حلقة «التي واللتي» أي الطويلة والقصيرة، من مسلسل «وقالت العرب» من كتابة الشاعر الراحل جوزف حرب وإخراج سمير درويش. قبلت بعد جدال طويل لأني لإنقاذ الحلقة. أديت دور الطويلة أي التي، وسهام أبو العز زوجة سمير شمص دور القصيرة أي اللتي. وفي تلك الحلقة لعب الممثل والنقيب الحالي نعمة بدوي دور زوجي، وأنجزت مهمة الإنقاذ على أكمل وجه.
○ وهل شاهدت ختام اللحام في دور التي؟
• صدقاً لا. صورت الحلقة لصالح تلفزيون عربي. وبعده كرّت سبحة الأعمال التي لم أشاهد منها أي شيء لأنها كانت تباع للخارج، ولم نكن حينها ننعم بالكهرباء كما حالنا الآن لمشاهدة التلفزيون. لكني قرأت نجاحي في حلقة الإنقاذ من ردة فعل المخرج والكاتب. بان الرضى على الجميع من تجربتي الأولى وكانت بطولة.
○ بعد حلقة الإنقاذ تواصل استدراجك إلى التمثيل؟
• لم يكن استدراجاً بقدر ما كان إعجاباً مني وحباً للتمثيل. أسندت لي أدوار كنت أستغرب كيف أجيدها.
○ كنت في مطلع الشباب فهل روادتك فكرة النجومية؟
• مطلقاً. ولم تخطر لي يوماً. رحم الله وليد باريش، فقد سألني هل ترغبين بأن تكوني نجمة؟ فرفضت الفكرة من أساسها. فأنا أجد كل ممثل نجماً حيث يكون. طموحي في الماضي والآن أن يقول المشاهد ختام اللحام ممثلة شاطرة. وهذا ما حققته وما زلت. النجومية عقدة لم تصبني.
○ هل سحبك التمثيل من المكياج سريعاً؟
• بل ثابرت لسنوات على المهمتين معاً. وحين تكاثرت طلبات التمثيل عجزت عن التوفيق بين المهنتين، فتركت الماكياج أحترماً العملين للمهنتين.
○ وهل كانت طريقك معبدة بسهولة دون «وسايط»؟
• أشكر الله. حتى أني كنت أرفض أي حوار صحافي مدفوع على سبيل الترويج. اقتنعت بأن الممثل الشاطر يفرض نفسه، ومن يدفع ليكون على غلاف مجلة أو ضمن صفحاتها ليس أهلاً للمهنة. مع احترامي للجميع. وصلت بجهودي، والتزامي وموهبتي التي كنت أجهل وجودها.
○ انت ابنة بعلبك هل واجهتك صعوبات من العائلة؟
• عندما صورت حلقة الإنقاذ لم يعرف أهلي بالأمر، فقط زوجي وأخي علما لأنهما كانا في الأستديو. مع العلم أني تمنعت كثيراً قبل الموافقة، فقد كنت أخشى مفاجأة عائلتي بالأمر، وضرورة سؤالهم من باب الاحترام. وعندما بلغهم الخبر لم يمانعوا رغم صفة العيب التي كانت تُلصق بالممثل والتمثيل. ثابرت على التمثيل وباتت لي أدواراً أكبر، لكني رسمت حدوداً لما أقبل به. ففي بداياتي رفضت دوراً مهماً لإمرأة تتعاطى المخدرات. وبعد سنوات عدت ولعبته لأن وجهي بات معروفاً وكذلك قدرتي على التمثيل. لا أوافق على ملابس السباحة والقبلة. أمثل قناعاتي، وأنا من يختار خطواتي في الحياة. حتى أني كنت حذرة حيال السفر للتصوير في الخارج.
○ يتذكر المشاهدون مشهد خسارتك لإبنك «شاهين» في مسلسل «الهيبة». لماذا علّم هذا المشهد إلى هذا الحد؟
• فقدان العزيز قسوة، والأقسى في الحياة فقدان الإبن فهذا يؤدي للضياع. لست أماً لكني لدى فقد «شاهين» شعرت بقطعة من قلبي تنزلق من صدري. لهذا وصل بصدق للناس. الحمد لله لأني أعيش الدور الذي أنفذه بكثير من الإحساس. دون ذلك لن أتمكن من أدائه. كنت أتحاور مع باسل سلكا مخرج «الهيبة» وطلبت منه أن يترك لي حرية الأداء بإحساسي. صدْقُ إحساسي ترك المشاهدين يتأثرون ويبكون معي خلال استقبال «شاهين» ولدى رحيله. لهذا أردد دائماً بأن الممثل هو من يصنع الدور.
○ كيف تنظرين إلى ازدياد الأعمال الدرامية العربية المشتركة؟
• أهميتها كبيرة شرط تقديمها في إطارها الصحيح. ليس للفنان هوية، المهم التنفيذ الصحيح. إذ ليس منطقياً أن تتألف عائلة من أم لبنانية، وأب مصري وإبن سوري، وكل من هؤلاء الممثلين ينطق بما درج عليه في حياته.
○ هل توافقين أن بدايات شهرتك كانت مع المخرج نجدت أنزور؟
• كانت لي أعمالا مميزة وجميلة في الثمانينيات لكن المشاهدة المحلية اقتصرت على تلفزيون لبنان، وعلى الكهرباء شبه الغائبة كما الآن. عندما تعددت محطات التلفزيون وبدأت الأمور تنتظم حققت شهرة.
○ هل من مسلسل أو دور ترك بك أثراً بالغاً؟
• أحببت كافة الأدوار التي مثّلتها. إنما الدور الذي لعبته بمزاج وحب وفرح دور الأم في مسلسل «لونا». ندين الراسي أدّت دور «لونا» الفتاة التي باعها والدها. النص لكلوديا مارشيليان والإخراج لسمير حبشي. وأحببت مسلسل «الجذور» المشترك المصري والسوري واللبناني.
○ هل تنتظرين موسم الدراما الرمضانية؟
• أبداً عملي متواصل والحمد لله في كافة المواسم، ورمضان منها. وقبل سنوات شاركت بمسلسلات بمناسبة عيد الميلاد المجيد.
○ أين أنت من وسائط التواصل الاجتماعي؟
• لسنا على ود. وجدت سيئاتها أكثر من حسناتها. حتى أني أتساءل أين الرابط العائلي مع وجود الهاتف الذكي وامكاناته؟
○ لختام اللحام حضورها الخاص في التمثيل هل اشتغلت لتحقيقه؟
• بل هو من رب العالمين. أعمل بصدق وأجتهد ومن ثم اتكل على رب العالمين.
○ هل وجدت في البدايات ضرورة للتخصص الأكاديمي في التمثيل؟
• لا أهمل دور الدراسة في صقل الموهبة. لكني على قناعة بأن الإحساس لا يُدرّس. هذه القناعة كونتها منذ البدايات.
○ لنعد إلى البدايات ولماذا اختيارك لفن التجميل؟
• كنت أهوى تعلُّم الرقص المعاصر لكنّ والدي لم يوافق. رحت إلى معهد معروف وتعلمت فن الماكياج لمن سيظهرون أمام الكاميرا. أنهيت الدراسة ولم أجد عملاً. صدفة كان زوجي من ضمن فريق مسلسل تلفزيوني برزت فيه الحاجة لماكيور فبدأت العمل. مكياج الممثلين ليس مهمة تقنية وحسب، علينا معرفة الشخصية والإحساس بها، ومن ثمّ تنفيذه بخطوط على الوجه. عندما يعيش الماكيور الشخصية يطمئن الممثل داخلياً. كثُر الممثلون الذين يهتمون بعمق الشخصية، وقلة تمثِّل لإظهار نفسها. وثمة أدوار لا تحتاج لمكياج.
○ وبما أنك مختصّة بالمكياج هل ترضين تسليم وجهك لآخر؟
• بكل طيبة خاطر احترم المسؤول عن الماكياج وأسلمه وجهي. وجميعهم على قدر عالٍ من الحرفية.
○ في بحثي عنك عبر غوغل وجدت ويكيبيديا مهتمة بمعرفة الديانة التي تنتمين لها. لماذا؟
• للأسف هي الموضة اللبنانية التي تعتمد تكرار الأسئلة وصولاً لمعرفة الهوية الدينية للشخص. ويبدو أن ويكيبيديا اصيبت بالعدوى اللبنانية. الحمد لله اسمي ليس فيه دلالة دينية.
○ هل يستوقفك الناس لأخذ سيلفي؟
• كثيراً وأشكر لهم محبتهم دائماً. قلبي يكبر بالتعبير العفوي للناس وهذا ما أراه نعمة من الله.
○ أين انت من محاولات اخفاء معالم السنوات عن الوجه؟
• شعاري لكل عمر جماله. لن أرضى بدور أم تتساوى فيه ملامح عمري وعمر ابنتي.