الرئيسية / home slide / لحن “يا ريتني طير” ليحيى اللبابيدي صنع شهرة فريد الأطرش

لحن “يا ريتني طير” ليحيى اللبابيدي صنع شهرة فريد الأطرش

09-07-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سليمان بختي

يحيى اللبابيدي.

أكثر ما رسخ في الذاكرة عن الملحن #يحيى اللبابيدي (1900-1943) أنه كتب ولحن أغنية “#يا ريتني طير لطير حواليك” ل#فريد الأطرش (1910-1974) وأعطاه شهرته الأولى. إلى ذلك كان دوره فعالا بارتقاء إذاعة القدس وتطويرها منذ لحظة تأسيسها في الثلاثينات من خلال ترؤسه القسم العربي للموسيقى الشرقية بالتنسيق مع الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان (1905-1941) الذي كان يرأس قسم اللغة العربية والبرامج الإذاعية في تلك الفترة.

من أشعار طوقان وألحان اللبابيدي أنجزت الألحان والأناشيد والأغاني الوطنية والإجتماعية والدينية مثل “نشيد غازي” وأغنية “ألا يا ربة الدار” و”أشواق الحجاز” وموشح “أنشدي يا صبا”. كما لحن اللبابيدي مجموعة من قصائد الشاعر الفلسطيني عبد الكريم الكرمي (1909-1980) ومنها أغنية “الزهور والطيور”.

ولد يحيى أحمد اللبابيدي في بيروت سنة 1900 والدته ثريا الفاخوري، وأسرته قديمة العهد في بيروت ولها فروع في سوريا وفلسطين. أتم تحصيله الإبتدائي والثانوي في مدارس بيروت ثم التحق بالجامعة الأميركية فرع طب الأسنان. لكن حبه للفن جعلته يترك الجامعة الى عالم الموسيقى ليصبح علما من أعلامه. عندما شرعت حكومة فلسطين في تأسيس محطة “الإذاعة” في القدس وقع الإختيار عليه ليكون مديرا للقسم الموسيقي فيها واستمر ردحا ينتج ألحانا رائعة بنغماتها وكلماتها. ذاع صيته في فلسطين وصاهر عائلة الدجاني سنة 1937 وأنجب طفلين. استمرت رحلته في الإذاعات فكان مديرا للقسم الموسيقي في محطة “الشرق الأدنى” للإذاعة العربية. امتازت ألحانه بالعذوبة والرشاقة وقدم ما يقارب 150 أغنية ونشيدا بينها أغان للأطفال عدا الموشحات والطقاطيق. تميز أيضا بالمونولوغات الغنائية الناقدة مثل “كل شي فرنجي برنجي” و”الدنيا هي هي” و”يا قطيشي ملا عيشي” و”يعقوب يعقوب” و”خفيف الدم” و”يا ظالم لمين إشكيك” و”هات ياالله هات” و”بياع التفاح هلق إجا هلق راح بياع التفاح” و”نشيد العلم” و”نشيد الوطن العربي” و”نشيد بلادي” و”نشيد الكشاف” و”نشيد العمال”.

كان يحيى اللبابيدي يكتب أغانيه ويلحنها ويعزفها على البيانو أو العود. عمل أيضا على تجهيز البرامج الإذاعية بالألحان لجهة المقدمات والفواصل. واهتم بتشغيل الفونوغراف لكبار نجوم الطرب في سهرات الإذاعة مثل محمد عبد الوهاب وصالح عبد الحي وغيرهما. كما أفسح في المجال للمواهب الشابة لأن تأخذ فرصتها مثل ماري عكاوي ورجاء وفهد نجار.

تعتبر أغنية “يا ريتني طير لأطير حواليك” من اجمل ما لحن اللبابيدي. بدأت فكرة كتابتها وتلحينها لكي يهديها إلى زوجته ربيحة الدجاني. واستوحى كلماتها واللحن من رجل عابر كان ينادي بأعلى صوته “يا دايم الدوم… كل مين إلو يوم”. عندما أنجز الأغنية راح يبحث عن صوت جميل يغنيها. قدمها أولا الى المطرب اللبناني إيليا بيضا (1915-1977) الذي سجلها بصوته لكنها لم تنتشر وتنطلق لإعتراضات تناولت عادية الكلمات ومستوى اللحن. في منتصف الثلاثينات كان فريد الأطرش يعاني لإثبات نفسه كمطرب في القاهرة ويعمل ليلا في صالتي بديعة مصابني وماري منصور. وفي النهار يتابع دروسه بمعهد فؤاد الأول للموسيقى. في نهاية السنة رسب في الإمتحان أمام اللجنة الفاحصة للصوت والغناء وكان يعاني الرشح والزكام في ذلك اليوم. بالصدفة التقى الموسيقار مدحت عاصم (1909-1989) (المدير الفني للإذاعة المصرية) الذي أعجبه صوت فريد وعزفه على العود فوقّع معه عقدا لإحياء حفلات. عام 1936 التقى يحيى اللبابيدي الذي قدم له لحن “يا ريتني طير” وكانت وجه السعد لفريد الأطرش وإنطلق من خلالها إلى ألحان وأنغام أثرت الموسيقى الغنائية العربية.
استمر اللبابيدي يعد البرامج الفنية والألحان إلى أن بلغ منه التعب مبلغ الإجهاد والإرهاق فأصيب بنزيف داخلي وقضى في 13 ايار 1943 وهو في عز عطائه ونجاحه.