الرئيسية / مقالات / لحظة الحقيقة بالنسبة إلى “حزب الله”؟

لحظة الحقيقة بالنسبة إلى “حزب الله”؟

لم يجف حبر الكلام الذي نقل عن رئيس الحكومة حسان دياب في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء حول عدم تبعية لبنان لاي محور اقليمي حتى تواترت المعلومات عن سقوط عناصر من “حزب الله” في ادلب في اطار المعارك الجارية بين النظام السوري وحلفائه في ادلب والقوات التركية. يسقط هذا التطور من حيث شاء الحزب الاعتراف بذلك ام لم يشأ الجهود التي يحاول فيها لبنان في ظل حكومة جديدة يعتبرها العهد حكومته الفعلية الاولى توجيه رسائل الى الخارج حول التزام لبنان النأي بالنفس خصوصا بعدما ساد الاعتقاد ان الحزب الذي ساعد النظام في تثبيت استعادته لمناطق كان خسرها قد اعاد العدد الاكبر من عناصره الى لبنان على نحو يمكن الرهان على التزام النأي بالنفس على غير ما كانت عليه الحال في الاعوام الاخيرة. يتحمل الحزب مسؤولية عدم قدرة لبنان التزام تعهداته بحكومة محسوبة على الاكثرية النيابية التي يشكلها مع حلفائه في قوى 8 آذار. وهذا مجال لم يشهد اي تبدل فيه على رغم الازمة الخطيرة التي يواجهها لبنان فيما يعاني رئيس الحكومة من ارباك حول كيفية توجهه الى دول الخليج وانفتاحها المحتمل عليه. فهذا التطور يساهم اكثر في اقفال الابواب امامه على رغم ان هذه الدول ليست مرحبة او متقبلة لهذه الحكومة فيما يوازن بين زيارة محتملة وربما يتيمة لقطر والكويت ومساع يبذلها للتوجه الى المملكة السعودية والامارات العربية. فالزيارة لقطر قد يدفع ثمنها عدم زيارة الدول الخليجية الاخرى والاراء متعددة لدى لبنان الرسمي بين الاستفادة من الدفع الذي يمكن ان توفره قطر في ظل حاجة ماسة للحكومة لهذا الدفع راهنا وعدم انتظار انفتاح خليجي لن يأتي وبين اعطاء فرصة للمزيد من الاتصالات لعدم اقفال الابواب الخليجية بذرائع يقدمها لبنان بالذات من خلال توجهه الى التموضع في محور معين. ولعل التطور في كشف استمرار تورط الحزب في سوريا سيحسم الاتجاه الذي يمكن ان تتخذه الحكومة على هذا الصعيد بسبب الحزب ويضاف اليه الارتباك الذي تواجهه الحكومة في اضطرارها الى اتخاذ اجراءات منع الطيران من ايران بذريعة الحؤول دون اتساع انتشار فيروس كورونا الذي توسع امتداده في ايران في الوقت الذي ابقيت المعابر البرية مفتوحة امام عودة طلاب من ايران كما قيل على نحو يلغي مفاعيل وقف السفر الجوي من ايران في الواقع.

هذان التطوران يلقيان اعباء مسؤولية متجددة على الحزب في ما يؤول اليه الوضع في لبنان سياسيا واجتماعيا وصحيا ويضافان الى الموقف من المعالجة الاقتصادية التي تتفاعل على خلفية رفض الحزب اللجوء الى مساعدة صندوق النقد الدولي ابعد من المساعدة ” التقنية” التي قدمها الصندوق حتى الان بطلب من لبنان بذريعة ان ما يمكن ان يطلبه في اي برنامج اصلاحي يمكن لبنان ان ينفذه وحده من دون وصاية الصندوق او من دون اشرافه. وهذا وحده يمكن ان يحمل الحزب مسؤولية رفض خيارات انقاذ لبنان من الانهيار لا بل دفعه اليه نتيجة الاعتبارات او المخاوف التي ساقها الحزب من اي برنامج لصندوق النقد والتي تتعلق به في الواقع اكثر مما تتعلق بلبنان. اذ ان صدقية اهل السلطة في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة ليست فاعلة او قوية لان افرقاءها ليسوا مستعدين بعد لاي تنازل يساهم في المعالجة او الانقاذ وفقا لمسار الامور منذ ما بعد تفجر الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الاول الماضي فضلا عن الحاجة الماسة والحتمية لاعطاء الخارج مساعدات للبنان، وهي لن تتوافر تبعا لمعطيات كثيرة. ويقول سياسيون ان الحزب سرعان ما ستتوجه اليه الانتقادات السياسية والشعبية على خلفية مسؤوليته عن كل هذه الامور حتى لو اعتبر ان برنامج صندوق النقد هو بمثابة وصاية على لبنان، خصوصا متى تسارع الانهيار في الاسابيع او الاشهر المقبلة من دون امتلاك اهل السلطة اي قدرة على المعالجة وذلك ما لم يكن هناك اهدافا خاصة من دفع البلد في هذا الاتجاه. فهناك دول عدة استعانت بالصندوق وحظيت بدعم لانقاذ اقتصادها فلماذا قد يكون لبنان مختلفا لولا ان الحزب يعتبر ان هناك اجراءات قد تمس بامساكه بمقدرات البلد وتاليا سيطرته عليه. وتاليا فان المرحلة المقبلة لا يستبعد ان تشهد تظهيرا لافضلية مصالح الحزب واهدافه على مصلحة لبنان واللبنانيين الذين لن تكون مواجهتهم سهلة خصوصا في ضوء ما ظهر من اضراب الافران الذي انطلق من مواقع معروفة واجهض في المواقع نفسها لعدم قدرة الثنائي الشيعي في شكل خاص على تحمل غضب الناس وجوعهم في ظل افتقارهم او حاجتهم الى الرغيف على خلفية ان اضراب الافران كان يمكن ان يدفع الناس الذين لم ينزلوا الى الشارع اعتراضا بعد الى النزول اليه. وهذه النقطة بالذات تزيد من صعوبة اتخاذ الحكومة او اهل السلطة عموما اجراءات قاسية وموجعة يتحتم اتخذاها للاصلاح.

وفي ضوء ذلك فان الخيارات هي خيارات الحزب والمسؤولية مسؤوليته وهل يستطيع ان يفرض على لبنان “مقاومة” اقتصادية كما تفرضها ايران على شعبها تحت ذريعة مواجهة الولايات المتحدة علما ان لبنان لم يعد يمتلك اي مقومات للمقاومة على كل الصعد حتى لو استمر الحزب بتلقي السلاح من ايران او بتجميعه. وهل سيقبل اللبنانيون بدفع اثمان لمسائل لا علاقة لهم بها او بسعي الحزب الى المحافظة على مصالحه ونفوذه وسيطرته والى اي مدى سيفعلون ذلك اذا استمر موقفه برفض مساعدة صندوق النقد من دون امتلاك القدرة على الحصول على اي مساعدات اخرى بعدما وصلت الامور الى درجة خطيرة على مستوى معيشتهم ومستقبل اولادهم؟ هل هي لحظة الحقيقة بالنسبة الى الحزب حول اي قرار يجب ان يتخذ لمصلحته ام لمصلحة البلد؟ غالبية سياسية بدأت تعتقد ذلك في ظل ضيق افق الحلول وكون المرحلة لا تحتمل عدم وضوح الرؤية على النحو الحاصل.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد