الرئيسية / home slide / لتُصالح المصارف المودعين وتنقذ نفسها

لتُصالح المصارف المودعين وتنقذ نفسها

20-09-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

إقفال المصارف (حسام شبارو).

لا يمكن الاستغناء عن #القطاع المصرفي في أيّ اقتصاد، وعبثاً يقول البعض إن ثمة أنظمة ودولاً استغنت عن التعامل المالي الدولي، وخصوصاً بالدولار، إذ إن تلك الدول ربما وجدت بديلاً، وكان اقتصادها كبيراً الى حد تمكّنها من فرض بعض الشروط والتعاملات المختلفة. وهذا لا ينطبق على #لبنان بالتأكيد، فلا اقتصاده قوي، ولا عملته قادرة.

أما الذين يتحدثون عن إفلاس المصارف وتصفيتها، فلا يدرون ما يقولون ولا ما يفعلون اذا دفعوا بهذا الاتجاه. خطابات غوغائية ليس أكثر في مسلسل نشاهد حلقاته كل يوم، حتى في مجلس النواب خلال مناقشة مشروع الموازنة. إفلاس المصارف لا يضر أصحاب تلك المصارف وكبار مستثمريها، بل على العكس. فهؤلاء ربما هرّبوا أموالهم الى الخارج، أو لديهم أملاك ومخزون مالي خارج لبنان يكفي لسداد مصاريفهم وعيشهم الرغيد في كل بلد يقصدونه، وقد يرتاحون من أعباء المصرف والمودعين والموظفين والإلتزامات.

أما المتضرر الأكبر من أي تفليسة لمصرف، فهم #المودعون، والناس العاديون، لان مصرف لبنان سيضمن لكل منهم مبلغ 75 مليون ليرة، لا تساوي وفق سعر الصرف اليوم ألفي دولار أميركي، وربما تبلغ قيمتها بعد حين ألف دولار. اضافة الى خسارة الآلاف وظائفهم وجعل اماكن اضافية من شقق ومكاتب شاغرة لن تجد من يشغلها.

وإقفال المصارف احتجاجاً لأيام، يضر المواطن أكثر من صاحب المصرف، إذ لا يجد الاول وسيلة لسداد بعض المتوجبات الضرورية عليه، وقد يقف ذليلا امام آلة السحوبات الفارغة من الاموال.

لكن هذا “الدفاع”، بطريقة أو بأخرى، لا يعفي المصارف من مسؤولياتها، ولا يبرئها من تقصيرها المتمادي، ولا من سوء معاملتها للمودع بعدما كان يُحمل على الراحات قبل سنوات، بهدف بيعه منتجاً جديداً وبطاقة مصرفية وإقناعه بمضاعفة قروضه.

هذه المصارف نفسها باتت تعتبر هذا المودع عبئاً عليها، وقد تبدلت المعاملة معه، حتى باتت أحياناً غير لائقة، رغم انه غير فقير ومحتاج، بل ان الازمة هي التي افقرته، والتعامل المصرفي جعله محتاجا. لكن موضوع التعامل اللائق ليس أساسياً، أمام مصادرة الودائع و”سرقة” جنى العمر.

قد لا يكون المصرف مسؤولاً عن كل تفاصيل الأزمة، فهو لا يتحكم بسعر صرف الدولار، وربما أصبح عاجزاً عن سداد كامل المبالغ وبالعملة التي أودعت بها، اذ لم تشاركه حكومة الرئيس حسان دياب في قرارها الهمايوني بعدم سداد مستحقات سندات اليوروبوند وتسريع عملية الانهيار ليجد نفسه امام حائط مسدود.

لكن في الوقت عينه، فإن المصارف، منذ ثلاث سنوات، لم تقدِم على أي مبادرة جدية لإعادة إصلاح القطاع بالطريقة المرتجاة. وما سمعه اللبنانيون، وارتضوه على مضض، عن إعادة الودائع في غضون عشر سنين وأكثر، لم يتحوّل خطة فعلية تلتزمها المصارف، بل إن شكوى جمعية المصارف من عدم إشراكها في أي خطة للتعافي المالي، من دون إقدامها على التصعيد تجاه الدولة، تثير شكوكاً فعلية في وجود تلك الرغبة في الإنقاذ وإعادة النهوض.

المسار الفعلي القائم للمصارف يظهرها على رصيف انتظار إشهار الإفلاس للتهرّب من المسؤولية. لذا بات مطلوباً وبإلحاح، من جمعية المصارف، أن تبادر الى وضع خطة إنقاذ، وتعرضها على الجهات الحكومية والنيابية، وتسعى الى فرضها، لإنقاذ قطاع حيوي وضروري، واضعة مصلحة المواطنين – الضحايا، في صلب اهتماماتها لأن استعادة الثقة هي الأهم وتسبق استعادة الأموال التي تصبح نتيجة حتمية.