الرئيسية / home slide / لبنان يقرّر… ويفصل ارتباطه إقليميّاً؟

لبنان يقرّر… ويفصل ارتباطه إقليميّاً؟

11-02-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

هوكشتاين في عين التينة (حسام شبارو).

اتسم ما أطلقه الموفد الاميركي لترسيم الحدود بين #لبنان واسرائيل اموس #هوكشتاين من شروحات وتوجهه في شرح المعادلة المطروحة امام لبنان حول #ترسيم الحدود البحرية إلى الرأي العام اللبناني بتبسيط وابتعاد عن التعقيدات او المزايدات الداخلية باهمية بالغة. نجح في تسويق القضية التي يعمل عليها واظهار افضل ما لديه من عناصر مقنعة ومنطقية من زواية وضعها في الاطار الاقليمي والدولي حول ما يجري على صعيد الطاقة إلى جانب التحديات التي يواجهها لبنان في الداخل . فالقى بثقل حسم لبنان الرسمي قراره على مسؤوليه في ظل جملة التحديات والتطورات في لبنان والمنطقة بحيث احرج هؤلاء من حيث ان لبنان ينطلق من نقطة الصفر فيما جميع من حوله من الدول التي بدأت مسارا بات متقدما وتاليا عليه الارتقاء إلى مستوى اخذ القرار الملائم بناء على شروحات ووقائع ظاهرة ومعروفة ربما . ثمة جوانب اخرى ارتبطت بمدى الجهد الذي تضعه الولايات المتحدة ، ولو ان لبنان ليس اولوية بين اولويات الادارة الاميركية، لعدم انزلاق لبنان إلى المزيد من الانهيار بفعل تواصلها مع مصر والاردن لتسهيل وصول الغاز وتاليا الكهرباء منعا لتحول لبنان دولة فاشلة. وفشل السلطة السياسية في مواكبة الافكار والمقترحات التي تقدم اليها لحسمها من ضمن واقع انهياري ومهلة ضيقة على ضوء ما يجري من تطورات في المنطقة سيعري هذه السلطة أكثر امام اللبنانيين.

اهتمت غالبية سياسية بمعرفة ما حمله هوكشتاين من افكار باتت ترتكز على نحو واضح إلى ما كان ارسله لبنان اصلا إلى الأمم المتحدة والإطار الذي انطلقت منه المفاوضات في الاساس قبل سنة وبضعة أشهر في ايلول 2020. كان الموقف الذي اعلنته قيادة الجيش على أثر اللقاء الذي عقده هوكشتاين مع قائد الجيش العماد جوزف عون من انها تلتزم ما تقرره السلطة السياسية يفيد بان نقل الخط التفاوضي إلى النقطة 29 قد تم اقفاله ولا عودة اليه. كان الامر مفروغا منه حين رفض رئيس الجمهورية ميشال عون توقيع التعديل على المرسوم 6433 على رغم التحريض الذي قام به محيطه من اجل اقرار هذا التعديل وبقيت النقطة 29 في عهدة الجيش نتيجة اقتناعه بذلك . وجرى تسريب ان هوكشتاين نقل افكارا حول التوافق على الحقول وليس على الخطوط مع القبول بتسويات حول مدى التداخل بينها ما يشبهه البعض بقبول لبنان بالخط الازرق الذي قبله لبنان وتسوية التداخلات في الاراضي بين لبنان واسرائيل في العام 2000. هذا بالإضافة إلى رفض الشراكة بين لبنان واسرائيل في الحقول المعروفة او التي يمكن ان تكتشف لاحقا وطبعا رفض ادراج ذلك في إطار التطبيع. ولكن الاهم بالنسبة إلى هذه الغالبية اسئلة لا تقل اهمية عن مضمون الافكار. هل هناك قرار يمكن ان يتفق عليه اهل السلطة من اجل المضي بذلك وهل هناك مجال لقرار موحد لا سيما بعد التذبذب ازاء اي خط يمكن ان يرسو عليه لبنان وهل هناك افراج عن قراره الذاتي وفصله عما يتصل بسوريا وايران . وهل هناك احتمال توافق بين اهل السلطة على ما هو الافضل لمصلحة لبنان وما هي هذه المصلحة في الوقت الذي كانت هذه السلطة ولا تزال مسؤولة عمدا عن دفع لبنان إلى الانهيار وفق تقويم المؤسسات الدولية وفي الوقت الذي لمست هذه المؤسسات وجود حال انكار لدى اهل السلطة للواقع اللبناني. فالتركيبة السياسية وتنازعها يطغى على امكان رؤية بعيدة المدى للدولة اللبنانية او وجود استراتيجية لديها على هذا الصعيد كما على كل المستويات الاخرى.فالموضوع سيكون متصلا بمدى صدقية السلطة ومدى جديتها في وضع ما تريده على الطاولة اكان ايجابا ام سلبا ربطا فقط بمصلحة لبنان وليس بعواطف او انشائيات فارغة بات واضحا مدى اهدارها الفرص امام لبنان للحاق بركب ما يجري في المنطقة . ومع ان هناك شكوكا بان البعض قد يرغب في تسجيل انتصارات في زمن الانهيارات تعويما لحضور سياسي لا سيما قبل الانتخابات النيابية والرئاسية، يخشى ان يتعلق الامر في شكل اساسي بما إذا كان لبنان الرسمي يملك قراره الذاتي فعلا بالقدرة على المضي بذلك ام ان الاعتبارات الاقليمية المتصلة بما تسمح له إيران او سوريا التقدم به على هذا الصعيد.

فبين حدي المهلة الاميركية لإيران للعودة إلى الاتفاق النووي نهاية الشهر الجاري والمهلة الاميركية لبت موضوع الوصول إلى تفاهم حول الحدود ضمن مهلة الشهرين المقبلين في ظل تقديرات بصعوبة ان لم يكن استحالة تأليف حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابية ما يبقي حكومة الرئيس ميقاتي بحكم تصريف الاعمال وغير قادرة على تقرير موضوع باهمية ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، لا يرى كثر سبيلا إلى بت لبنان موقفه ايجابا الا ارتباطا بما سيحصل على الملف الايراني ولو انه عبر عن ارادة في العودة إلى التفاوض مع اسرائيل . ففي ظل التداخل بين الاعتبارات السياسية الداخلية والشخصية والحسابات الاقليمية يبقى المجال واسعا للشك بمدى الجدية . اذ لا يصدق احد ان تعطيل اجتماع الحكومة او تأخير تأليفها اشهرا عدة ربطا بتوظيف ذلك لمصلحة التفاوض الايراني يمكن الا يسري على موضوع ترسيم الحدود اولا بما يعنيه من تمكين لبنان من الرهان على استقلالية تمكنه من الوقوف على رجليه وثانيا بما يعنيه من انتزاع ورقة توظيف او استثمار بعيدة المدى لايران والحزب انطلاقا من لبنان وجنوبه . تحاذر هذه الغالبية هذا الارتباط وما يمكن ان يعنيه وتداعياته المحتملة من حيث الاتجاهات التي يمكن ان يسلكها بغض النظر عن الكلام المنطقي والمهم للوسيط الاميركي.

يقول معنيون ان ثمة ضغوطا قوية على إيران لا تتصل فحسب بموضوع العودة إلى الاتفاق النووي بل بلبنان وسائر الدول التي سبق ان اعلنت السيطرة على عواصمها. ولكن ايران بارعة جدا ايضا في التفاوض.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb