الرئيسية / مقالات / لبنان يذكِّركم فاصغوا!

لبنان يذكِّركم فاصغوا!


إلياس الديري
النهار
21082018

هل هو القلق على الوضع اللبناني يدعوكم الى “توفير” كل هذه التعقيدات والشروط في درب تأليف الحكومة، أم أنَّ ثمة مصلحة “أخرى” أو “آخرين” هي التي تحملون لواءها؟

ومن منطلق الاستجابة للمطلوب منكم، وليحدث ما يحدث، وليتعرض لبنان لما هو أسوأ وأدهى…

لم يسبق للبنانيين أن شهدوا مثل هذه “المحنة” التي تفتعلها في وجه تأليف الحكومة مراجع من العيار الكبير. وبكل زهوٍ وراحة، حتى وان كان المطلوب يصيب المصلحة اللبنانيَّة الوطنيَّة في الصميم. ما الذي ضرب لبنان واللبنانيين هذه الضربة؟

لا، لم يسبق للبنان أن سمع ما يسمعه في هذه الفترة وعاش ما يعيشه، وعانى ما يعانيه هذه الأيام التعيسة…

لنؤجِّل هذا الموضوع الوطني الكبير الى وقت آخر، ولنلتفت اليوم الى صميم الأزمة “التأليفية”. ولنتساءل في معرض البحث عن حلٍّ، عن مخرجٍ، كذلك الذي شهده وعرفه لبنان في ماضي أزمانه. سواءً لجهة الشكل، أم بالنسبة الى العدد، والنوعية، و”السياديّة”.

مثلاً، لِمَ لا يؤلِّف الرئيس سعد الحريري حكومة انقاذ من أربعة خمسة ستة وزراء، على غرار ما فعل الرئيس فؤاد شهاب حين شكّل حكومة عهده الأولى برئاسة الرئيس رشيد كرامي؟

لقد حققت تلك التشكيلة الحكومية انجازات لا تزال معالمها ماثلة أمامنا حتى الساعة.

الرئيس كميل شمعون لجأ بدوره الى “الاختصار”، فكانت “حكومة الستة” من أنجح الحكومات التي عرفها عهده.

ثم الرئيس شارل حلو يوم شكَّل حكومة من أربعة وزراء برئاسة الرئيس عبدالله اليافي…

اذا كان الرئيس ميشال عون لا يزال معتبراً ان الحكومة التي سيشكلها الرئيس الحريري هي حكومة عهده الأولى، فلِمَ لا يلجأ الى ما لجأ اليه الرؤساء السابقون بالنسبة الى العدد والاسلوب.

هذا اذا كانت الأسباب الحقيقية هي ما يتمسَّك به كبار معطلي حكومة العهد الأولى، والحكومة الأولى بعد انتخابات نيابية أرجئت دورتين على الأقل؟

ثمة كلام كثير، وتصريحات أكثر، تدور جميعها في فلك الأسباب التي تحول دون تأليف الحكومة بعد ثلاثة أشهر من التجوال في دوّامة المطالب، ودنيا الحقائب السياديّة المذهبيَّة الفضيَّة التي لا يقبل الحريصون على لبنان بتبديل حرف منها…

من الأَسباب التي بدأت تدخل “كفريق” في مجال التأليف الحكومي مثلاً: “العلاقات الطبيعية” بين لبنان وسوريا، الى الانحياز العلني ناحية المواقف الايرانية في معاركها المنتشرة على مستوى المنطقة. ثم انفجار “لغم الود” بينها وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

تريدون حكومة للبنان تنقذه من الوضع الدقيق جداً الذي يتهدَّد مصيره، أم أن همومكم منصبَّة على تلبية رغبات سوريا، والتجاوب مع تطلعات ايران الانفلاشية، وبحثها المتواصل عن حلم الامبراطورية التي ضاعت في متاهات المنطقة؟

على فوقا، لبنان يذكّركم بأنه هو وطنكم مبدئياً!

elias.dairy@annahar.com.lb

اضف رد