الرئيسية / home slide / “لبنان وطوابعه” المكاتب البريدية المستحدثة باسم “لبنان الكبير” (1)

“لبنان وطوابعه” المكاتب البريدية المستحدثة باسم “لبنان الكبير” (1)

10-11-2020 | 14:34 المصدر: “النهار”روزيت فاضل @rosettefadel

طابع لمكتب البريد العثماني الذي إفتتح عام 1908.



في البلدان المتحضرة، يعلّم التاريخ للجيل الناشئ من خلال الفنون على أشكالها. وتشكل #الطوابع البريدية محطة قد يلجأ إليها بعض المربين لتعريف الشباب إلى بعض المحطات التاريخية لتكون عابرة لهم بأسلوب مرح ومرن، في حين يميل بعض المعلمين في لبنان إلى تعليم التاريخ بنمط تقليدي ببغائي بعيد من أي عنصر إثارة في مضمونه.


انطلاقاً من دور هذه الطوابع، خصّ الموقع الإلكتروني لـ “النهار” حلقتين عن “لبنان وطوابعه”، من خلال حوار أجريناه مع الباحثة في الطوابع البريدية في لبنان والمنطقة هدى طالب سراج وفرت فيه معلومات مرفقة بطوابع من مجموعتها الخاصة.

قبل عرض لمضمون الحلقة الأولى، لا بد من التنويه بأن سراج تمتلك مخزوناً ثقافياً مهماً في تاريخ الطوابع من والدها الأستاذ شفيق طالب عميد هواة جمع الطوابع والبطاقات البريدية، الذي حمل مع كريمته، مجموعته الفريدة ومثّل لبنان في أهم المعارض العالمية والدولية والعربية. وقد عملت على تكريم والدها من خلال إصدار لها في العام 2015 لكتاب “لبنان في طوابعه، حكاية وطن، مجموعة شفيق طالب” صدر عن دار “النهار” للنشر.

#لبنان الكبير” وبيروت

في الحلقة الأولى، نستعرض الخدمات البريدية، بمعناها الحديث، التي نشأت في العهد العثماني في “لبنان” وتعنى بالإحاطة بمكاتب البريد التي استحدثت في المدن والنواحي التي حددت لاحقاً باسم “لبنان الكبير”؛ وإن اختلفت التقسيمات الإدارية في حينه بين ولايات الشام وبيروت وطرابلس ومتصرفية جبل لبنان.

بدأت سراج حديثها بالكلام عن بيروت، بالقول: “استفادت بيروت من العصرنة المصرية التي أحدثتها حملة إبرهيم باشا، وهي أضحت لاحقاً عبر “ميكانزيم” تقاطعي مجتمعي وتحديثي ساحة ومجالاً خصباً للتجاذبات الاقتصادية والسياسية بين السلطنة وأوروبا، كما الحاضرة العثمانية الأكثر تألقاً وصعوداً منذ منتصف القرن التاسع عشر”.

اتصالات بيروت بأوروبا

كيف افتتح مكتب البريد العثماني في بيروت؟ أجابت سراج “افتتح في أواخر العام 1840 /1841، وبدأ العمل بالخط البري اسطنبول – دمشق – بيروت”.

أما الخط البحري اسطنبول ـ بيروت، وفقاً لها، “فقد أنشئ في العام 1858 مدشناً بذلك أول خدمات بريدية بحرية بين ولايات السلطنة لمنافسة الخطوط البحرية الأجنبية الناشطة في المتوسط،وأنشئت أيضاً طريق معبدة ربطت بيروت بالشام، شيدتها شركة فرنسية في الأعوام 1859-1863، فيما إفتتح خط البرق بين بيروت ودمشق في العام 1861، وتم ربط بيروت بإسطنبول برقياً، وتالياً بالإسكندرية في العام 1867”.

عن مسار اتصالات بيروت بأوروبا، فوصفتها سراج بأنها “منتظمة ووفيرة”. قالت: “يغادر البريد لندن متوجهاً إلى سوريا كل يوم جمعة بطريق مرسيليا، وكل يوم اثنين بطريق ترييستا، بينما تبحر البواخر الانكليزية بين ليفربول وبيروت بصورة منتظمة”.

“دليل بيروت 1889”

واستندت في معلوماتها إلى ما ورد في “دليل بيروت 1889″، فقد نظمت رحلات البوسطة في مختلف أوجهها براً بمعدل سبعة أيام في الأسبوع، وبحراً بمعدل خمسة أيام في الأسبوع، بعدما كانت في بدايتها مرة واحدة في الأسبوع، مشيرة الى “أن القنصل البريطاني في بيروت ذكر أن البريد كان يقطع الرحلة من بيروت إلى لندن من طريق مرفأ برنديزي في إيطاليا في ثمانية أيام أو تسعة فقط، وهو رقم لم يقلّ بشكل واضح إلا بعد إدخال البريد الجوي”.

وخصّت سراج قسماً من حوارها “لبيروت، التي عرفت ازدهاراً في نهاية القرن التاسع عشر بعدما وسّع مرفأها، الأمر الذي أدى إلى تفعيل خدماتها ومرافقها”.

وشددت على أن “ولاية بيروت أنشئت في العام 1888، وضمت 5 سناجق هي “بيروت” و”طرابلس الشام” و”عكا” و”اللاذقية” و”نابلس”، مشيرة الى أن “ما يعنينا هنا مكاتب البريد في مدينة بيروت، وتلك التي تقع ضمن حدود الولاية مثل: شياح، ومرجعيون ومشغرة، والخربة، والرميلة، والنبطية، وراشيا الفخار، وتبنين، وبنت جبيل وكفريا، ومكاتب في صور وصيدا والنبي يونس”.

أما سنجق طرابلس، فقد شددت على أن “مكاتب ضمت طرابلس الشام، و”الحميدية” و”الإشلة” أو أسكلة ومكتبي عكار وبينو، وضمت ولاية الشام الشريف مكاتب بريد بعلبك، وعيتا الفخار، وعين إبل، وعيتانيت، وبرالياس، وبزورية، وشبعا، ودير الأحمر، وجب جنين، والفاكهة، وخربة البقاع، والقرعون، وكفرشوبا، ومجدل عنجر، ومعلقة، وراشيا، ورياق، وحاصبيا، ومريجات”. وقالت: “وبحسب الدراسة القيمة جداً التي أجراها بيرغين، والتي ذكر فيها مكاتب البريد في السلطنة العثمانية وحددها في أطلسه، فقد أورد اسماء 175 مكتبًا بريدًا في متصرفية جبل لبنان”.

الأختام…

ماذا عن مجمل الأختام التي استعملت في السلطنة؟ ذكرت “أن مكاتب البريد، عرفت وتحديداً بيروت، مجمل أنواع الأختام، التي استعملت في السلطنة، ومنها الأختام السلبية وتلك الإيجابية التي ظهرت عام 1865، وتعددت أشكالها، وحملت أسماء العديد من المدن والقرى؛ وبعد العام 1875 أضحت الأختام بالأحرف اللاتينية والعربية”.

وأشارت الى أن “الطوابع العثمانية إستعملت في مكتب بيروت، وكانت أكثرها تداولاً إصدارات الأعوام 1869-1871، وهي رسمة للهلال. والمعروف منها أيضا الطوابع، التي صدرت في العام 1913 والطوابع الموشحة بالنجمة والهلال الصادرة في العام 1916”.

من حواضر السلطنة

ورأت أنه “في بيروت استعملت أشكال أخرى من الطابع العثماني وهي البطاقة البريدية، وظهرت العام 1870، ودعيت بـ “بطاقة مراسلات مكشوفة”، وما لبثت أن تطورت واتخذت أشكالاً مختلفة. كما ظهرت الرسائل المظروفة في العام 1895، وهي رسائل جاهزة للاستعمال مكونة من قطعة واحدة تكون هي الرسالة والغلاف معاً، ويكون الطابع مطبوعاً عليها سلفاً. وكان استعمال المغلفات المطبوعة في السلطنة قد بدأ منذ العام 1862؛ لكن النماذج المعروفة منها في بلاد الشام تعود للأعوام 1913 وما تلاها”.

وأشارت سراج إلى أن “بيروت عرفت، كما العديد من حواضر السلطنة، نوعين من الخدمات البريدية الأجنبية، أحدهما البريد القنصلي، والثاني مكاتب البريد التجارية التي كان معظمها متمركزاً في منطقة مرفأ بيروت، وهي مكتب البريد الفرنسي 1845، النمسوي 1845، الروسي 1857، المصري 1870، الإيطالي 1873، البريطاني 1873، والألماني 1900”.

نشير أخيراً الى ان الحلقة الثانية، التي ستنشر السبت المقبل، تقارب تاريخ الطوابع البريدية وتطورها من مرحلة “لبنان الكبير”، مروراً بالإنتداب الفرنسي، وصولاً الى قيام الجمهورية اللبنانية.


rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter :@rosettefadel