الرئيسية / مقالات / لبنان و”حزب الله” مرتهنان معاً

لبنان و”حزب الله” مرتهنان معاً

جميلة تلك الدعوات الى تجنّب السجالات السياسية، خصوصاً أن القوى الممثَّلة في الحكومة هي التي تطلقها. نعم، لا مجال حالياً في لبنان لترف المناكفات السياسية ولا لأي ترف آخر، باستثناء أن يقدّم رئيس الجمهورية تدشين أعمال الحفر في البئر النفطية الأولى على أنه منحة “عائلية” للبنان واللبنانيين، وباستثناء أن يرفض نائب الأمين العام لـ”حزب الله” إدارة صندوق النقد الدولي الأزمة المالية باعتباره من “الأدوات الإستكبارية (الأميركية)”. وعلى رغم تاريخيتها فإن “المنحة” العونية – الباسيلية لا تسهم في ترميم الثقة الدولية بالحكومة اللبنانية الحالية ولا في دعم معالجتها ملفات الديون المستحقة، وإنما تصلح فقط لتلميع صورتَي الرئيس والصهر، وهي محاولة بلا جدوى. وعلى رغم تسرّعه فإن موقف نعيم قاسم يبقى “شطحة ايديولوجية” في توقيت سيئ، والأسوأ أنه و”حزبه” لا يملكان بدائل عملية يقترحانها على “حكومتـ”هم.

كان “المكسب” الوحيد من تصريحات قاسم تأكيده أن “حزب الله” هو صاحب القرار في الحكومة، وهذا أمرٌ لا يحتاج الى تأكيد، لكن “المكسب” لا يُحسب للحكومة ولا يعزز رصيدها من الصدقية، بل يرسّخها في وضع لا تُحسد عليه، إذ يدفع بها الى مواجهة مع الخارج، بأميركييه وأوروبييه وعربه، فيما هي ترجو الحصول على مساعدتهم. لا شكّ في أن صندوق النقد الدولي ليس مؤسسة “محبوبة” بين الدول المأزومة، ولم يحصل أن كانت وصفاته وشروطه واصلاحاته “ذات شعبية”، لكنه ممرٌّ اجباري لتصحيح فوضى أوضاع مالية ناجمة عن استشراء الفساد وسوء الإدارة، وهو لا يستطيع العمل إلا من خلال “دولة” قادرة على/ وراغبة في ضبط مواردها كاملة وتوظيفها في اصلاح الاقتصاد والتنمية…

كلّ ذلك يناقض حال الهيمنة المريحة التي فرضها “حزب الله” على لبنان، أولاً بسلاحه غير الشرعي، وثانياً بطريقة الأنظمة الاستبدادية، وثالثاً بالاستناد الى منظومة حكم وتحالفات يتقاسم مع أطرافها نهب المال العام، ساكتاً عن فسادها وساكتة عن فساده. وهكذا اندفع “الحزب” بعيداً في تغوّله السياسي فانتهى الى قطع مصادر تمويل البلد ومساعدته. انضوى “الحزب” في المشروع الإيراني وأجندته، واضعاً رأسه في خضم صراعات إقليمية ودولية، فلم يهتمّ بعواقب مغامراته على البلد. استفاد الى أقصى حد من علاقات لبنان مع الغرب والعرب وبالأخصّ مع دول الخليج، بل راح يوظّفها لمصلحته مستخدماً لبنان “رهينة” لابتزاز الدول كافةً، فإمّا أن تدفع “الفدية” لإبقاء الرهينة حيّة من دون الإفراج عنها، أو تتمنّع عن الدفع وتتسبّب بموت الرهينة.

لكن الأزمة الراهنة وضعت نهاية لموسم الابتزاز، فأصبح “الحزب” ورهينته مرتهنَين معاً. وسواء أدار “الصندوق” أو أي مؤسسات أخرى هذه الأزمة، فالمؤكّد أن معالجتها متعذّرة ما لم يرفع “الحزب” يده عن لبنان، فهو وحلفاؤه عبء على أي حكومة وليسوا ميزةً لها. لكن قراره ليس عنده بل عند نظام الملالي.

اضف رد