الرئيسية / مقالات / لبنان والعراق… أوجه شبه واختلاف

لبنان والعراق… أوجه شبه واختلاف

منذ أكثر من سنة، ومن خارج سياق ما سمي “الربيع العربي”، خرجت تظاهرات في السودان والجزائر تطالب بالتغيير. نجحت الاحتجاجات في إزاحة الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير وإخضاعه للمحاكمة بتهمة الفساد. ونجح المحتجون في منع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من الترشح لولاية خامسة بينما أوقف عدد من الرجال الذين كانوا مقربين منه وهم يخضعون الآن للمحاكمة بتهمة الفساد.

في كلٍ من السودان والجزائر، اضطلع الجيش بدور أساسي في المرحلة الانتقالية. في السودان بقي العسكر شريكاً أساسياً في السلطة، وكذلك يحاول رئيس الاركان الجزائري الفريق أول أحمد قايد صالح، تأمين إجراء الانتخابات الرئاسية في 12 كانون الاول، على رغم رفض المتظاهرين إجراءها قبل تغيير النظام برمته.

وكان الشعار المحرك للتظاهرات، هو مكافحة الفساد المستشري. وفي الاول من تشرين الاول الجاري، اندلعت فجأة موجة من التظاهرات ضد الفساد في مختلف أنحاء العراق، أربكت الحكومة والقوى السياسية كافة، ولم تجد المرجعية الدينية في النجف سوى تأييدها والدفاع عنها والتنديد بحملة القمع الدموي التي واجهتها واسفرت عن سقوط أكثر من مئة قتيل وستة آلاف جريح. وأربك الشارع العراقي الذي انفجر في وجه حكومته على خلفية القضايا المطلبية التي تكاد تكون معدومة في بلد ضاع فيه 450 مليار دولار منذ عام 2003. وسأل المتظاهرون ومعظمهم من شريحة الشباب العاطلين عن العمل أين ذهبت هذه المليارات، وقت لا يزال العراقيون بلا كهرباء وبلا مياه صالحة للشرب وبلا مستشفيات، وبلا بنى تحتية أساسية أخرى.

هذا الشعور باليأس، قاد شباب العراق الى الشوارع عفوياً ومن دون استئذان، ولا سيما بعدما فقد الأمل في حصول تغيير حقيقي يؤدي إلى محاسبة الفاسدين وانتاج طبقة سياسية جديدة غير تلك التي أفرزها الاحتلال الاميركي منذ عام 2003. إن معاناة العراقيين، أعلى من التسييس المبني على تجاذب أميركي – إيراني فوق الساحة العراقية. وفي لبنان، انفجرت التظاهرات على خلفية مطالب بمكافحة الفساد. لكن التركيبة الطائفية للنظام اللبناني هي التي كانت الباب إلى استشراء الفساد في كل مناحي الحياة. وكل تحرك اجتماعي في لبنان كان يصطدم بالنظام الطائفي الذي بدا أنه عصي على التغيير منذ إيجاده قبل مئة سنة.

وحتى في التظاهرات الجارية حالياً، يسعى كل طرف من القوى السياسية والطائفية إلى توظيف حركة الشارع لمصلحته وبما يخدم أجندته السياسية. وكان هذا من الاسباب التي أجهضت تحركات اجتماعية الطابع، عندما اصطدمت بالجدار السميك للنظام الطائفي. وكما يبحث العراقيون عن أموال أُهدرت من دون طائل وذهبت إلى جيوب الفاسدين، يسأل اللبنانيون أيضاً عن عشرات المليارات من الدولارات من الدين العام وعن إهدار مليارات أخرى بسبب وهن المحاسبة القانونية أمام طغيان المحاصصة التي يحميها النظام الطائفي.

إن جوهر الفساد في لبنان يكمن قبل كل شيء في النظام الطائفي الذي نجا حتى الآن من كل الهزات. ولا يبدو العراق بتركيبة نظامه الطائفي أيضاً بعيداً عن العوارض التي يمر بها لبنان. وهذا ما يجعل العراق خارج سياقات التغيير التي حصلت في تونس والتي تحصل الآن في السودان والجزائر.

samih.saab@annahar.com.lb

اضف رد