الرئيسية / home slide / لبنان كلّه “مزارع شبعا”

لبنان كلّه “مزارع شبعا”

14-04-2021 | 00:46 المصدر: النهار

عبدالوهاب بدرخان

لبنان كلّه “مزارع شبعا”

كأنه بالأمس، كأنه اليوم، 13 نيسان 1975، على أسوأ. الدمار ينخر الآن في العمق، على كلّ المستويات. والخراب يلامس المجاعة، كما قبل مئة عام. في كل المراحل السوداء، كان هناك حيّز للأمل، لشأنٍ “وطنيٍ” ما، لرؤوسٍ لا ينقصها عقل وحكمة، ولعربٍ وأجانب لديهم مصلحة في مساعدة لبنانيين لديهم مصلحة في مساعدة بلدهم وأنفسهم. اليوم، ينتفي الحسّ “الوطني” في أعلى هرم الدولة، أو ما بقي منها، ليتقزّم في مأرب شخصي/ عائلي، ولو أنه التزم حقّاً مصلحة الطائفة لما غاب عنه دورها التاريخي في بلورة الكيان اللبناني، ولما فرّط بهذا الكيان بتسليمه الى احتلال إيراني – أسدي يعبث بوجوده وشعبه وحدوده، أي بسيادته. باتت مسألة #الحدود تمثّل الخط الرابط بين نيسانَين يفصل بينهما ستة وأربعون عاماً، حتى أن الجدل المقزّز عاد في بعض جوانبه الى التشكيك بحقّ لبنان في “لبنان الكبير”. بل ذهب الى محاكمة نيّات الجيش وقائده في طرح تعديل الحدود البحرية الجنوبية، وإلى التقليل من تعدّي نظام بشار الأسد على الحدود البحرية الشمالية. أما الحدود البحرية الغربية فغدت بلوكات “طائفية” أكثر مما هي نفطية وغازية. وأما الحدود البريّة الشرقية فيُسأل عنها “حزب الله” الذي ألغى بعضاً منها بما يتناسب مع “دولته” ومخططات مرجعيته الإيرانية. ولأن الحدود البريّة ستكون تحت مجهر صندوق النقد الدولي وأيّ مبادرة اقتصادية دولية، فإن “الحزب” يتكفّل بتعطيل أي مسعى انقاذي للبنان، ويناوئ أيّ مساءلة لنظام الأسد عن الحدود الشمالية، بل كان موافقاً على الخط السابق للحدود الجنوبية آملاً في أن يمحضه أيّ اتفاق في المفاوضات “شرعيةً” ما أميركية – إسرائيلية تعزّز قبضته على لبنان. الحدود مستباحة بين قضمٍ أسدي وقضمٍ إيراني وقضمٍ إسرائيلي وقضمٍ طوائفي، كما لو أن لبنان نفسه أصبح “#مزارع شبعا” متنازعاً عليها وعلى هويتها، وليست مزارع شبعا وحدها التي يكذب الأسد في شأن سوريّتها، فهي لبنانية ولدى أهلها اللبنانيين صكوك ملكية ومفاتيح بيوت، لكن يصدق الأسد حين يقول إن دمشق أقرّت عام 2000 بأنها لبنانية فقط لإعطاء “حزب الله” ذريعة الاستمرار في “المقاومة” لتحرير ما تبقّى من أرض لبنانية محتلّة. في هذه المسألة تحديداً كان هناك تواطؤٌ لبناني رسمي مع الكذب الأسدي، ومع “ذريعة المقاومة”، فلو كانت هناك إرادة حقيقية لاستعادة الأراضي المحتلة لكانت القوى الموالية لدمشق بذلت جهوداً مضاعفة لإقناعها بإبراز الوثائق، أقلّه لدحض المزاعم الإسرائيلية، لكن مصالح هذه القوى كانت ولا تزال أهم من حقّ وطنيّ سيادي. هناك مفاوضات بدأت بإرادة سياسية ويُراد إحياؤها مع العدو الإسرائيلي، فما الذي يمنع مفاوضات بإرادة سياسية مع النظام الأسدي عدوّ نفسه وبلده، ما دام هناك تواصلٌ مع دمشق عبر وزرائها اللبنانيين أو “وسيط الجمهورية” أو الأجهزة، أم أن كلّ هؤلاء بلا وزن؟…