الرئيسية / home slide / لبنان في مرمى النيران لأسباب خارجية حتى حزيران!

لبنان في مرمى النيران لأسباب خارجية حتى حزيران!

05-02-2021 | 00:01 المصدر: النهار

أحمد عياش

إطلاق نار على آلة سحب ATM

 إنتشر نبأ قبل يومين على مواقع التواصل الاجتماعي، مدعوما بـأشرطة فيديو وصور، يندرج في مسار الانهيار المستمر منذ خريف العام 2019. ويقول النبأ، كما أوردته “النهار” أيضا: “أقدم مواطن على إطلاق نار على آلة سحب ATM فرع مصرف في بعلبك بعدما لم يتمكن من سحب معاشه بسبب عدم وجود المال داخلها”. فهل وصل الانهيار الى مستوى غير مسبوق؟ والى أين يتجه من الآن فصاعداً؟ في معلومات لـ”النهار” مصدرها أوساط ديبلوماسية عربية أن هناك انسداداً في الأفق على صعيد أزمات المنطقة ككل، وليس لبنان فحسب، والسبب يعود الى ان ترتيب الاولويات الدولية والاقليمية مع بداية مرحلة جديدة على مستوى الادارة الاميركية، دفع بملف الاتفاق النووي الايراني الى ما بعد يوم الاثنين في 18 حزيران المقبل، موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في الجمهورية الاسلامية، والتي ستنتهي الى تسمية خليفة للرئيس الحالي حسن روحاني الذي أمضى فترتين رئاسيتين مدة كل منهما أربع سنوات.وتضيف هذه المعلومات أن كل الدلائل تشير الى ان المحافظين بقيادة الحرس الثوري لن يفوّتوا هذه السنة الفرصة للإتيان بمرشحهم الى سدة الرئاسة الاولى، كي تنتهي الازدواجية التي عرفتها إيران منذ انتصار ثورة الإمام الخميني في مثل هذا في الشهر، أي شباط عام 1979، باستثناء ولاية الرئيس المحافظ محمود احمدي نجاد التي بدأت في 12 حزيران 2009 واستمرت أربعة أعوام، والذي جاء بعد سحق الثورة الخضراء ووضع منافس نجاد مير حسين موسوي قيد الاقامة الجبرية. ولفتت هذه المعلومات الى ان المحافظين يخوضون هذه المرة إنتخابات رئاسية، ليس لإيصال مرشحهم فحسب، بل لحماية نظامهم نفسه الذي يمرّ بأخطر تحدٍ منذ 42 عاما بسبب الانهيار الذي تعانيه إيران تحت وطأة عقوبات أميركية وخلل عميق في النظام نفسه، واقتراب استحقاق اختيار بديل من المرشد علي خامنئي الذي تبوأ المنصب الاعلى في إيران منذ العام 1989. وربما تتم تسمية خليفة الاخير خلال الولاية الرئاسية الجديدة، ما يكرّس ثلاثية الامساك بمقاليد النظام القائمة على المرشد ورئيس الجمهورية ومجلس الشورى، والاخير تحت سيطرة المحافظين. في سياق متصل، ووفقاً للمعلومات نفسها، لا تبدو الادارة الاميركية مستعجلة لاتخاذ خطوات حاسمة بشأن الاتفاق النووي مع إيران، والذي انسحبت منه واشنطن في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018 ليس لأسباب لها علاقة بالادارة الجديدة التي تضم فريقاً على رأسه وزير الخارجية انطوني بلينكن وفي عضويته صنّاع الاتفاق عام 2015 في عهد الرئيس باراك اوباما، بل لأن إدارة الرئيس جو بايدن تلقت تقارير تفيد ان المحافظين الايرانيين يرفضون الذهاب الى مفاوضات جديدة حول الاتفاق النووي كي لا تؤدي الى تنازلات لا مفر منها في ملفيّ الصواريخ البالستية والسلوك الايراني الاقليمي، ما يعطي معسكر المعتدلين ورقة قوّة تغيّر مجرى نتائج الانتخابات في حزيران. ماذا تعني هذه المعلومات للبنان؟ بالعودة الى حادث إطلاق النار في بعلبك، فهو يحمل في دلالاته، بحسب اوساط في المعارضة الشيعية تحدثت اليها “النهار”، دلالة على واقع ما يسمى منطقة نفوذ “حزب الله” الممتدة من الجنوب الى البقاع مرورا بالضاحية الجنوبية. فهذه المنطقة، وعلى رغم جهود الحزب لتحصينها في مواجهة الانهيار المعيشي الذي يعمّ لبنان، فهي كما تقول هذه الاوساط تواجه بنسبة 80 في المئة أعراض هذا الانهيار، بسبب ان مساعدات الحزب السخية تطاول 20 في المئة فقط من هذه البيئة إعتماداً على معيار الانتماء للحزب او القرب منه. وأحدث الدلائل على ذلك، خطوة توزيع المازوت التي قام بها الحزب في البقاع الشمالي قبل فترة قصيرة. هذه الخطوة، على اهميتها بالنسبة لمن تلقّى المساعدات، تلاها امس تحرك شهده اتحاد بلديات الهرمل، انتهى الى بيان اشار الى”أزمة المحروقات في قضاء الهرمل”. واكد انه “على رغم كل الوعود إلا أن أهلنا لا يزالون يرزحون تحت عبء هذه الأزمة”. في الاطار عينه، قالت الاوساط الشيعية نفسها ان ما شهدته طرابلس من اضطراب وصل الى حد إحراق مبنى البلدية، لم يكن “حزب الله” وبعض الاجهزة بعيدين عنه. وأشارت الى ان تحويل مسار الاحتجاج الشعبي بسبب الانهيار المعيشي، يعيد الروح الى انتفاضة 17 تشرين التي جاءت عام 2019 في ظروف أقل وطأة مما وصلت اليه الامور الآن في لبنان. ولفتت الى ان “حزب الله” وبعض السلطة يخشون ان تنطلق من الشمال إشارة تجدد الاحتجاج الشعبي. وفي هذا السياق، قال احد مسؤولي حركة “أمل” النائب محمد نصرالله انه لا يجد أن أحداث طرابلس انتهت، “بل هي قابلة للتمدد الى مناطق اخرى”، مؤكدا أن “الواقع الاجتماعي الذي بتنا نستظله والذي خلّف جياعاً كثراً مع عجز الدولة، سيأخذنا في المستقبل القريب جدا الى فوضى عارمة”! إذا كان “حزب الله” صاحب النفوذ الاوسع في لبنان ليس في وارد قيام حكومة بمواصفات المبادرة الفرنسية تقود لبنان الى الخروج من مستنقع الانهيار، فمعنى ذلك ان الحزب وهو فصيل في الحرس الثوري الايراني، حريص على عدم تقديم تنازلات تكون لها مفاعيل سلبية على تشدد الحرس قبل الانتخابات الرئاسية الايرانية في حزيران المقبل. ولبنان حتى ذلك التاريخ على الاقل، سيكون في مرمى نيران الانهيار، كما كانت بالأمس آلة سحب الـATM في بعلبك!  ahmad.ayash@annahar.com.lb