الرئيسية / home slide / لبنان في مرحلة مخاطر هندَسَها “حزب الله” ورَسَمها هنيّة

لبنان في مرحلة مخاطر هندَسَها “حزب الله” ورَسَمها هنيّة

هنية في مخيم عبن الحلوة (أ ف ب).

صافرة إنذار جديدة سُمع صداها في أصوات اللبنانيين المعترضين على الدلالات السياسية والمخاطر التي تحملها معها جولة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنيّة، وكأن البلاد لا ينقصها الحِمل الثقيل من الأزمات التي خلّفها محور الممانعة في المنطقة. أتت المخاطر مزدوجة هذه المرة وسط الرعاية والمواكبة التي حظيت بها زيارة هنيّة من قبل “حزب الله”، ما ضاعف حجم المحاذير حول ما قد ترسمه صورة المرحلة المقبلة في مقاربة أوساط سياسية معارضة عبر “النهار”، رأت في الجولة صندوق بريد لتوجيه مجموعة رسائل إلى الداخل اللبناني، كالآتي:

يكمن الخطر الأوّل في هذا النوع من الزيارات التي يرعاها “حزب الله”، في توجيه رسائل تفيد بأنّ لبنان لا يزال تحت سيطرة “الحزب” وهيمنة مشروع راعيته الإقليمية، وباستطاعته تحريك البلاد بالطريقة التي يريدها تجانساً مع عمقه الإيراني.

ويتمثّل الخطر الثاني في أنّ “حزب الله” يعمد من خلال رعايته جولة هنيّة إلى التأكيد بأنّ المرونة التي أبداها مع المبادرة الفرنسية، لا تعني اتّجاهه إلى التخلي عن دوره في دعم الميليشيات والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران وانخراطه معها؛ ما يشير إلى دوره المستمرّ في زعزعة أمن المنطقة في محور يمتدّ من إيران إلى اليمن والعراق وصولاً إلى لبنان.

ويبرز الخطر الثالث في الطابع الذي اتّخذته جولة هنيّة برعاية “الحزب” على طريقة توجيه رسالة عميقة إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وكلّ من يدور في فلك الداعمين لمذكّرة لبنان والحياد الناشط، والقول لهم إنّ القرار في يد “حزب الله” الذي يرفض الدعوات إلى الحياد ويعمل على إسقاطها من خلال ممارساته وهندساته السياسية.

ويطلّ الخطر الرابع من بوابة تحريك المخيّمات بغية محاولة حرف الاهتمام الداخلي عن سلاح “حزب الله” وتوجيه الأنظار إلى أخطار أخرى مشابهة آتية من ساحات مختلفة، ما يساهم في إراحته بعدما كثرت المطالبات اللبنانية بضرورة حصر السلاح في يد الدولة، وازدادت الدعوات إلى وضع ملف سلاحه على الطاولة.

ويرنّ جرس إنذار الخطر الخامس في محاولة حركة حماس السيطرة على المخيمات الفلسطينية، بما يعني ذلك من تسليم ورقة المخيمات الى إيران والتحكم بها وفقاً لأجندتها في المنطقة.

ويلوح الخطر السادس في الأفق في ظلّ محاذير لبنانية من بروز أي مستجدّ يؤدي إلى تحريك المخيمات والانزلاق في حروب أو فوضى أمنية، ما يؤكّد على خطورة هذا الموضوع الذي لا يمكن القبول به.

الانتهاك الإضافي للسيادة اللبنانية الذي ظهر في أسلوب جولة هنيّة بدعم من “حزب الله”؛ مشاهد كان لها أن شكّلت استياءً واسعاً في صفوف الشرائح اللبنانية التي عبّرت عن غضبها على مواقع التواصل الاجتماعي. ولوحظ مدى التقارب في مقاربة سلبيات الزيارة في الشارعين السنّي والمسيحي، وبرزت تعليقات ناشطين على طريقة “لا أهلا ولا سهلا بهنيّة في لبنان” و”سندافع عن عين الرمانة والأشرفية وجونيه معكم”؛ وقد كان الانسجام في الشارع اللبناني متوقعاً لجهة رفض المشهد الذي ظهر فيه هنيّة في المخيمات، خصوصاً في ظلّ التوجه الواضح لدى أكثرية لبنانية عابرة للمناطق والمشارب في تأييد مبادرة الحياد التي أطلقها البطريرك الراعي. يأتي ذلك في وقت يتضح لدى معارضي جولة هنيّة بأنها تندرج في إطار يخدم مصالح إيران في المنطقة من خلال استخدام ذرائع وشعارات خدمةً لأهداف محور الممانعة، وفي وقت تكوّنت قناعة راسخة لدى غالبية واسعة من اللبنانيين والعرب بأن المشروع الإيراني يشكل خطراً حقيقيّاً نتيجة ممارسات أذرعه في المنطقة.

ويقول القيادي في تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش عبر “النهار” في السياق، إن “مسألة الإسلام السياسي ليست محببة على قلوب الناس في لبنان، فأي موضوع متعلق بالإخوان المسلمين يلاقي الكثير من الحذر في الشارع السنّي. وبمجرد حلول هنيّة ضيفاً على أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، فإن ذلك سيزيد من الرفض اللبناني للزيارة. وبذلك، يرتبط انسجام اللبنانيين وعدم ترحيبهم بزيارة هنيّة في عامل أساسي إضافي أيضاً هو حزب الله. ولا يغيب عن المشهد أن الشارع السنّي في لبنان يؤيد مبادرة الحياد. وقد أثبتت السنون الماضية ماذا أنتجت تجربة عدم الحياد واستخدام أرض لبنان. وأرى أن تأييد مبادرة الحياد سيكون هو العنوان البارز لدى الجمهور السنّي في لبنان على مدى السنوات المقبلة، وهي مبادرة يتفق عليها المسيحيون والسنّة والدروز وجزء من الشيعة، فيما يبقى شكل لبنان الجديد محلّ تعدّد في وجهات النظر حتى اللحظة”.

وفي سياق متّصل، برز اتصال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي استعرض خلاله المخاطر والمحاذير التي تحملها جولة هنيّة. وعُلم أنّ جعجع أكد لفهمي في الاتصال أن زيارة هنيّة يمكن أن تحصل انطلاقاً من صفة سياحية وليس كلاعب سياسي، ومن غير المقبول استباحة لبنان في زيارات تفجيرية والدخول من شبّاكه لإطلاق الصواريخ أو الرسائل السياسية.

majed.boumoujahed@annahar.com.lb