الرئيسية / home slide / لبنان في فم التنّين… خارج الوجدان العربي

لبنان في فم التنّين… خارج الوجدان العربي

18-09-2021 | 00:30 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

طائر اللقلق يمشي أمام أكياس القمامة على الشاطئ في منطقة أنطلياس (أ ف ب).

A+A-تغيّر #لبنان كثيراً، و#الدول العربية، وتحديداً #الخليجية تبدّلت ايضاً. الطبقة الهرمة التي عرفت لبنان وأحبته، صارت خارج مراكز القرار، والشبان الذين تولّوا المسؤولية لم يتعرفوا الى بلد الأرز، والى بحمدون وصوفر وعاليه، وبرمانا وبيت مري، وبيروت ست الدنيا لم تعد قبلة انظارهم. صار الغرب قبلتهم للتعليم والسياحة والأهم

عالم الأعمال والاستثمار. لم يعد لبنان الصغير هذا في حجم طموحاتهم إلا في ما ندر، يقصده البعض، خصوصاً من العراق، للخدمات الطبية التي كانت الى الأمس القريب متقدمة ومميزة، قبل أن تعاني القطاعات من انقطاع المستلزمات الضرورية والأدوية، والسياح الآخرون اذا سمحت لهم دولهم بالتوجه الى لبنان نظراً الى المخاطر التي قد يتعرضون لها.

وإلى هذا، شتائم من كل نوع وصوب، تطلق باتجاه دول الخليج العربي،

لحسابات معظمها خارجي، تارة سوري، وطوراً إيراني. هذه التهم والادعاءات ساهمت أيضاً في توتير علاقة لبنان بالوعاء الخليجي الذي كان حاضناً له على الدوام، في كل الحروب المدمرة، وفي كل النزاعات المخرّبة، حيث كانت دول الخليج، مدفوعة بمشاعر أهلها، تهبّ لمساعدة لبنان وإعادة إعماره، ولا تزال اللوحات التذكارية شاهدة على دور المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والامارات في بناء منشآت وإعادة إعمارها.

حالياً، لا تهتم دول الخليج العربي لحالنا، ربما هي محقّة، إذ إنها، رغم كل مساعيها الخيّرة، لا تقابَل إلا بالسوء. حتى الجمعيات الخيرية إذا عوملت بهذه الطريقة تنسحب، فكيف بدول لها حسابات ومصالح سياسية لا تراعى في البلد الغارق في فوضاه؟

غاب السفير السعودي، وهو عُرفاً أول السفراء العرب في لبنان، ولو لم يحمل تسمية عميد السفراء العرب، وغاب معظم السفراء العرب عن تقديم التهانئ لرئيس حكومة لبنان الذي كثيراً ما كان يغرف من الوعاء

الخليجي غطاءً سياسياً ودعماً مالياً يوفر له الاستقرار قبل الاستمرار. وفي غيابهم معنى بالغ القسوة.

ولا يقتصر الأمر على الحكومات، بل بلغ مستوى الناس. بالأمس قرأت لأحد الكتّاب الكويتيين هو وليد الجاسم رئيس التحرير في “مجموعة الراي الاعلامية” مقالة تعبّر عن النظرة الى لبنان واللبنانيين، وعادة ما عُرفت الكويت وأهلها بحب لبنان. يقول: “على عيني وراسي لبنان، على عيني وراسي أهل لبنان، على عيني وراسي العروبة (…) ولكن على عيني وراسي

الكويت أكثر، وعلى عيني وراسي أهل الكويت أكثر. الناس على استعداد لتفهّم وتقبّل الصعوبات المالية التي تواجهها الميزانية العامة للدولة… ولكن كيف أقنعهم وأنا أعطي الغير وأحرم عيالي؟ اذا خلصت مشاكلنا وتحققت الفوائض، أعطوا ميقاتي وربعه وغيرهم. ولكن الآن لا يحق لكم ان تدفعوا “فلس احمر” لأي احد”.

والمقالة التي جاءت رداً على قول الرئيس نجيب ميقاتي إنه تواصل مع الكويت لإعادة إحياء قرض خطة الكهرباء، تعبّر عن كثيرين، بل عن

الأكثرية في العالم العربي المحيط، وهذا من شأنه أن يقلّل من مكانة لبنان ويضعفها، ويزيد الحصار عليه، وربما يدفعه أكثر فأكثر الى الحضن الفارسي، إذ إن الفراغ الذي تركه العالم العربي في بلد الأرز لا بد أن يملأه أحد آخر.

لبنان في فم التنين، وهو يبتلعه رويداً رويداً.