لبنان في بريطانيا صورة مشرقة

 


غسان حجّار
النهار
15122018

لو جاءت نتائج منتدى الاستثمار اللبناني – البريطاني المنعقد في لندن سلبية، لكان الخبر تصدَّر نشرات الاخبار التي تحولت نشرات نعي يوميّ لكل ما في البلد الذي يعاني بلا شك من ظروف قاهرة، لكنه لا يزال يملك امكان النهوض واستعادة الحياة. ما نقلته وسائل الاعلام من المنتدى كلمة الرئيس سعد الحريري وكلمة الوزير جبران باسيل، ومحاضرة على هامشه للنائب ابرهيم كنعان، وكلها تصب في اطار الترويج للبنان من باب الواجب، وإتقان الدور المفترض في كل لقاء مماثل. وقد عرضت كلمات لمشاريع تدخل في باب الرؤى، اذ ان بعضها لم يتم تداوله بعد في لبنان، او وضِع على اي جدول للاعمال.

لكن الاهم مما اشار اليه المسؤولون اللبنانيون، يكمن في النظرة البريطانية الى لبنان، وامكان الافادة من تلك الايجابية لمراكمة ايجابيات مماثلة يمكن ان تشكل عملية انقاذ للبلد في ظل الحصار المالي والتباطؤ الاقتصادي الذي يعانيه.

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية والكومنولث ووزير الدولة للتنمية الدولية اليستر بيرد قال ان بلاده رفعت الحظر عن زيارة مواطنيها لأماكن عدة في لبنان، وقد اصبح بامكانهم جميعاً زيارة بعلبك والاطلاع على معالمها الأثرية الرائعة والتمتع بالضيافة اللبنانية الاستثنائية. وشدد على ان فرص الاستثمار المتوافرة الآن في لبنان كثيرة ومتعددة، وتشمل مجالات متنوعة، ما يشجع المستثمرين البريطانيين على الاستفادة من الفرص المتاحة امامهم والمشاركة في تنفيذ مشاريع “سيدر”.

أما المفوض التجاري للمملكة المتحدة في منطقة الشرق الاوسط سايمون بيني، فكان اكثر ايجابية اذ قال: “بدا لي بشكل واضح ان لبنان يتمتع بدينامية وطموح عاليين وانه منفتح على مختلف انواع الاعمال، ونحن نشجع المستثمرين في بلادنا على النظر الى هذا الامر بشكل جدي. في العام الماضي بلغ إجمالي الحجم التجاري بين بلدينا نحو 600 مليون جنيه استرليني. وارتفع الاستثمار البريطاني المباشر في لبنان بنسبة 47% في العامين 2015 و2016. كونسورتيوم محطة حاويات بيروت، وهو مشروع مشترك بين ميرسي دوكس وهاربور، ساعد في جعل مرفأ بيروت المرفأ الأكثر ازدحاماً في منطقة شرق المتوسط. ويمكنكم رؤيته في مركز التكنولوجيا اللبناني – البريطاني، وهو مبادرة مشتركة بين مصرف لبنان المركزي وحكومة المملكة المتحدة، والذي دعم منذ انطلاقته في العام 2015 أكثر من 80 شركة ناشئة وساعد في إيجاد 2000 فرصة عمل. هذه الفرص ما زالت تتدفق. في الشهر الماضي أطلقت مجموعة بورصة لندن برنامجها الجديد “إيليت” للأعمال اللبنانية برعاية هيئة الأسواق المالية اللبنانية. ويتمتع هذا البرنامج بسجل حافل من الأعمال التجارية من خلال عملية الإدراج المزدوج ومساعدتهم في الحصول على الاستثمار. وأنا أتطلع اليوم إلى رؤية تخرج أول مجموعة من الشركات. واليوم لدينا صفقة بقيمة 300 مليون دولار بين شركة رولس رويس وشركة طيران الشرق الأوسط”.

غيض من فيض يزرع الأمل ويستحق الاضاءة عليه لعدم رفع منسوب اليأس لدى اللبنانيين الذين يتكبدون مشقات العيش، ويخافون على مستقبلهم، اذ يعتقدون ان الفرص في البلد صارت معدومة.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*