الرئيسية / home slide / لبنان على طريق الزوال… والقطاعات مُطالبة بالتحرّك

لبنان على طريق الزوال… والقطاعات مُطالبة بالتحرّك

17-11-2020 | 19:47 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

من زمن التحرّكات الشعبيّة (أرشيفية – أ ف ب).

لا حياة لمن تنادي في لبنان، والذين يعطّلون تشكيل حكومة اختصاص مستقلّة، حالهم حال المصاب بالتنويم المغناطيسيّ أو أنّهم لا يدركون معنى الانتماء إلى وطن استبدلوه بالانتماء إلى كرسيّ أو إلى مشاريع دول مارقة. منذ أشهر، يحذّر خبراء وديبلوماسيون ورجال اقتصاد ودَين من أنّ لبنان على طريق الزوال إذا لم يتحرّك الحلّ وتُشكّل حكومة إصلاحيّة لا محاصصية توقف النزف المستمرّ. زوال لبنان ليس مزحة أو تعابير مستقاة من المعجم الإنشائي. البلاد تتحلّل وحديث الأرقام يشهد. ولا بدّ أنّ الوضع بات يحتاج إلى انتفاضة شعبيّة جديدة أو مبادرات تقودها القطاعات الإنتاجية. تفيد معلومات “النهار” أنّ مسؤولاً فرنسيّاً رفيعاً عقد اجتماعاً افتراضيّاً مع شخصيات لبنانية فاعلة في قطاعاتها قبل أيام، حيث استنتج حاضرون لبنانيون في الاجتماع أنّ هناك عتباً خارجيّاً كبيراً لأنّ لا مكوّنات في لبنان يمكن التحدّث إليها باستثناء القوى السياسية وسط غياب وحدة الصفوف أو أطراف تمتلك قاعدة شعبية واسعة أو الجدّية الكافية في المجتمع المدني للتواصل معها والحديث عن خطّة بديلة. واستقرأ الحاضرون أن المطلوب قوّة حيّة جديدة لم تنضج فعليّاً في لبنان وسط غياب المواقف الموحّدة أو الصارمة والاكتفاء بمجرّد كلام عام، رغم أنّ القطاعات الإنتاجية والاقتصادية يمكن أن تشكّل قوّة ضغط اعتراضية بديلة وتشكّل فرقاً في المشهد اللبناني. على المقلب الحكوميّ، تشير المعطيات إلى أنّ الحراك خلال اليومين الماضيين أتى في إطار مساعي الرئيس المكلف سعد الحريري المستمرّة للوصول إلى نتيجة انطلاقاً من المرتكزات التي انطلق منها على أساس تشكيل حكومة من 18 وزيراً من أصحاب الاختصاص غير الخاضعين للقرار السياسي من دون إقفال الباب أمام مناقشة الأسماء المطروحة مع المكّونات كافّة. وتنقل أوساط الحريري لـ”النهار” أنّه لا يزال متمسّكاً بموقفه ولن يتراجع عنه لأن في رأيه أنّ المعايير التي ينطلق منها هي وحدها القادرة على وقف الانهيار، وتأليف حكومة مهمّة بإمكانها تنفيذ الاصلاحات المطلوبة. وتستخلص أوساط “المستقبل” أنّ أسباب التعطيل المستمرّة لمساعي الرئيس المكلّف لا تقتصر فقط على مطالبة النائب جبران باسيل بحقائب وتسمية وزراء، بل إنّها لا تزال ترتبط أيضاً بنزاع شخصي على قاعدة سعد – جبران، وسط خشية لدى البعض من أن تسهم الحكومة في حال وُلدت وطبّقت الاصلاحات بتعويم صورة الحريري “المنقذ” مقابل مزيد من الخسائر على مقلب “الباسيلية السياسية”، حيث سيتأكّد أن باسيل كان العامل المعرقل في الوصول إلى حلول خلال حكومات العهد السابقة. بمعنى آخر، فإنّ نجاح الحريري يعني فشل باسيل. ومن هنا قد يكون وضع “النكايات السياسية” قد وصل إلى مستوى مقلق في البلاد ويؤدي إلى انعدام أيّ أفق في ولادة الحكومة، رغم أن زيارات الحريري المستمرّة إلى القصر الجمهوري غايتها تحريك الملف والإشارة إلى أنّ الأمور غير مقفلة على نحو كامل. مظاهر تحلّل الدولة باتت تعبّر عنها بوضوح مظاهر السرقة وانعدام الأمان، وهذا ما كان متوقّعاً منذ أشهر، حيث بدأ عدد من النواب يردّدون في مجالسهم أنّنامقبلون علىمرحلة يمكن اختصارهابعبارة أنّ كلّ شخص لن يعود في إمكانه التنقّل لا صباحاً ولا مساءً. 

‏سينتهي هذا الإعلان خلال 22 يرسم حديث الأرقام مؤشّرات شديدة السلبيّة. بحسب “الدولية للمعلومات”، سَجلت أرقام حوادث السرقة والقتل ارتفاعاً وُصف بالمقلق حتى نهاية شهر تموز 2020 مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. منذ بداية عام 2020 وحتى نهاية تموز، ارتفعت حوادث السرقة في لبنان لتبلغ 1242 حالة مقارنةً مع 960 حادثة حصلت في الفترة نفسها من العام 2019، أي بنسبة ارتفاع بلغت 40%. وفي شهر تموز وحده، سجّلت 287 حادثة سرقة مقابل 120 في تموز 2019. وعلى صعيد السيارات المسروقة، ارتفعت النسبة 102% منذ بداية 2020 وحتى تموز مقارنةً مع الفترة الزمنية نفسها من العام المنصرم. وفي ما يخصّ حوادث القتل، ارتفع عدد القتلى حتى نهاية تموز 2020 ليبلغ 109 قتلى مقارنةً مع 59 قتيلاً في الفترة ذاتها من العام 2019، فيما سجّل 21 قتيلاً في تموز 2020 وحده مقارنةً مع 12 قتيلاً في تموز 2019. على صعيد الواقع المالي، الانطباعات تزداد سلبيّة مع تأخّر الحلول وغياب الضوء خارج النفق. وفي السياق، يقول مرجع مصرفي لـ”النهار” إنّ “الواقع يشير إلى سنين طويلة ومدّة زمنيّة أطول من المتوقّع، بات يحتاجها القطاع المصرفي والمالي في لبنان لبداية تحقيق التعافي. هذا إذا سلّمنا جدلاً أنّ القطاع سيبقى أساساً”، مشيراً إلى أنّ “الحديث عن إصدار عملة لبنانية رقمية يعني عمليّاً بداية الاعتياد على واقع جديد يشير إلى تحوّل الودائع إلى اللبناني من دون إمكان توقّع الأرقام التي سيسجّلها سعر الصرف في المرحلة المقبلة”. في عام 2018، بلغ دخل الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بالدولار سنوياً 1090 في موزمبيق و1130 في مالي و1366 في أثيوبيا. في لبنان 2020، بات الدخل السنوي لغالبية من المواطنين، بما في ذلك الطبقة العاملة، مشابهاً لواقع هذه البلدان – أو أسوأ – مقارنةً مع سعر الصرف الحالي، من دون الأخذ في الاعتبار الواقع المقبل المتجه إلى مزيد من القتامة وسط انعدام أفق تشكيل حكومة إصلاحية وغياب تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. 

majed.boumoujahed@annahar.com.lb