الرئيسية / home slide / لبنان على صورة الدولار: لا حدود للانهيار

لبنان على صورة الدولار: لا حدود للانهيار

03-03-2021 | 15:58 المصدر: “النهار”

أحمد عياش

لبنان على صورة الدولار (من اشتعال الأمس- نبيل إسماعيل).

A+A-ما زالت أوساط ديبلوماسية في بيروت عند قناعاتها أن لا حدود لانهيار سعر العملة الوطنية. هذه القناعات التي أفضت بها هذه الأوساط قبل أشهر ما زالت سارية المفعول. فماذا بعد أن بدأ سعر الصرف مسار ما فوق العشرة آلاف ليرة للدولار الواحد؟ وفق معطيات هذه الأوساط التي اطّلعت عليها “النهار”، أن الجهود التي انطلقت مع المبادرة الفرنسية منذ آب الماضي، هي اليوم أمام الحائط المسدود. والسبب هو أن مفتاح البدء بالحل الاقتصادي ما زال بيد طرف واحد هو “حزب الله”. لكن الحزب الذي يحتفظ لاعتبارات خاصة به بهذا المفتاح، قرر عدم حسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة. ورأت الأوساط نفسها أن التوقعات المتفائلة بأن يترك التغيير في الادارة الأميركية تأثيراته الإيجابية في المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً تراجعت الآن إلى الوراء. وبدا أن قرار واشنطن بمنح مبادرة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون الضوء الأخضر لم يصل إلى نتيجة بعد. ما هو المطلوب من “حزب الله” القيام به، ولم يقم به بعد؟ تجيب الأوساط الديبلوماسية بعرض ما كان مطروحاً من حلول قبل أسابيع قليلة. وهذه الحلول كانت تقتضي تدوير الزاويا بإدخال تعديلات على صيغة 18 وزيراً، لكن من دون الاخلال بجوهر المبادرة الفرنسية التي تقوم على قيام حكومة تنفذ الاصلاحات. وبدا وكأن الامين العام للحزب في جو هذه الحلول في إطلالته الإعلامية الأخيرة. لكن الوقائع دلّت على أن الحزب لم يقم بالدور المطلوب منه، ما أدى إلى عودة تشكيل الحكومة إلى نقطة الصفر. في الصورة الكبيرة، هناك ضوء أخضر من واشنطن لباريس لتواصل دورها النشط في لبنان. لكن في الصورة نفسها ظهر أن هناك ضوءاً أحمر إيرانياً لم يحد عنه “حزب الله”. وكانت النتيجة حتى الآن، وفق المعطيات الديبلوماسية، أن المسؤول عن الاتصالات بين حارة حريك وقصر بعبدا لم ينقل الرسالة المطلوبة. وفي هذه المعطيات أيضاً أن الحاج وفيق صفا، الذي يتولى باسم الحزب تنسيق المواقف بين الجانبيّن لم ينقل إلى فريق عمل الرئاسة الأولى وإلى قيادة “التيار الوطني الحر” ما يعكس مواقف الأمين العام حسن نصرالله. وكان الأخير قد دعا إلى تنازل متبادل من الرئيس المكلف سعد الحريري ومن “التيار” في ما يتصل بعدد أعضاء الحكومة وتكوين الحصص فيها. وتذهب الأوساط الديبلوماسية إلى القول إن التصعيد الأخير في مواقف رئيس “التيار” النائب جبران باسيل، كان من أجل “ملء الفراغ” وليس لخلق وقائع جديدة. هذا الفراغ ناجم عن عدم وجود قرار عند “حزب الله” بملاقاة المبادرة الفرنسية. وهذا ما دعا “التيار” إلى العودة إلى قديمه في التصويب على الرئيس الحريري فقط. ليست هي المرة الاولى التي يتراجع فيها “حزب الله” عن القيام بما يجب عليه القيام به. وعندما يكون الحزب، بفعل ارتباطه بطهران منسجماً تماماً مع مرجعيته الخارجية، فهو يفعل ما يؤكد هذا الارتباط. ورأت الأوساط نفسها أن التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا والعراق توضح لماذا قرر “حزب الله” العودة عن انفتاح نصرالله على المسعى الجديد لتأليف الحكومة. وهنا يقوم “حزب الله” في لبنان بما يقوم به الحوثيون في اليمن بإطلاق النار في الاتجاه الذي يجنّب الطرفين الذهاب إلى مواجهة مكشوفة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. في سياق متصل، أفادت هذه الأوساط أن التحذيرات الأخيرة التي أطلقتها إسرائيل من لجوء “حزب الله” إلى التصعيد ضدها عبر لبنان لم تأت من فراغ، بل جاءت من معلومات مفادها أن الحزب سيقوم بجزء من المواجهة التي تقوم بها حالياً الميليشيات العراقية التابعة لإيران. حتى الآن بدا أن هذه التحذيرات وصلت إلى مبتغاها. لكن ما حصلت عليه إسرائيل بالتحذيرات تركت “حزب الله” أكثر تصلباً في لبنان. بالعودة إلى #الانهيار في سعر صرف الليرة، فهو صار الآن العنوان الاول. ودعت هذه الأوساط إلى تجنّب نظرية المؤامرة في تفسير الغليان المتجدد في شوارع لبنان. ورأت أن ما يشهده لبنان منذ تشرين الاول عام 2019 ولغاية اليوم ينطلق من عنوان واحد. واعتبرت ردة الفعل الغاضبة على بلوغ سعر صرف الليرة مستوى غير مسبوق، متوقعة. وأبدت خشيتها من أن هناك ردات فعل مماثلة في المدى المنظور. وكان لافتاً أن جهات محسوبة مباشرة على “حزب الله” جاهرت قبل أيام بالدعوة إلى تشكيل حكومة وفق المعايير التي اعتمدها الحريري في حكومة العهد الأولى في نهاية العام 2016. أي العودة إلى صيغة الحكومة السياسية بامتياز وإنهاء تجربة حكومة التكنوقراط التي تمثلها الحكومة المستقيلة. وليس من تفسير لهذه الدعوة سوى اعتبارها محاولة لرفع الحزب مسؤولية الانهيار المتدحرج عن كاهله. ما يعطي فكرة واضحة حول الحلقة المفرغة، أن مشهد السبت الماضي في بكركي تراجع أمام مشهد ليل الحرائق هذا الثلثاء. ففي البيان الذي صدر في الساعات الماضية عن الاجتماع الشهري للمطارنة الموارنة عكس هذا التبدّل العنيف بين المشهديّن. فهو توقف أمام “الحدث الوطني الكبير” تأييداً لموقف البطريرك الراعي “الداعي إلى إعلان حياد لبنان”، ثم وقف المطارنة عند حرائق الشوارع الناجمة عن”التدهور المخيف لقيمة العملة اللبنانية”.حتى إشعار آخر، لا سقف للانهيار في لبنان مالياً وسياسياً! 

ahmad.ayash@annahar.com.lb