الرئيسية / home slide / لبنان سنوات الحرب العالمية الثانية لا جوع

لبنان سنوات الحرب العالمية الثانية لا جوع

04-06-2021 | 01:19 المصدر: النهار

مروان اسكندر

منطقة القصيبة في لبنان (تعبيرية- “أ ف ب”).

شهدت سنوات الحرب العالمية الثانية تحركات عسكرية في لبنان كان منها دخول قوات فرنسا الحرة لضبط القوات الفرنسية التي ارتبطت بمعاهدة فيشي، ومن بعد دخلت لبنان قوى بريطانية واوسترالية لمساعدة اللبنانيين على اطلاق رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصلح وعدد من الوزراء من الاعتقال من قِبل القوات الفرنسية التي رفضت اعلان الاستقلال عام 1943. 

وعلى رغم كل هذه الاحداث التي اقترنت باسم الجنرال البريطاني سبيرز، لم يعانِ اللبنانيون شحًا في المواد الغذائية، والمنتَج الوحيد الذي كان يوفَّر بالتقنين هو قوالب السكر التي كانت تأتي على شكل قنابل المدافع، وكان اللبنانيون يحتاجون فقط الى تكسير هذه القوالب للاستفادة من السكر في تحضير القهوة او الحلويات. 

الحرب العالمية الثانية شهدت معارك عنيفة ما بين قوات المانيا النازية وقوات فرنسا، وبريطانيا والقوات الاميركية في سنوات متقدمة من الحرب التي استمرت حتى ربيع 1945، وخلال تلك الفترة قضى من الجوع والقصف 20 مليون روسي ولم نعانِ نقصًا في الاغذية او حتى خسارة في الارواح على صعيد الاقتتال ما بين الانكليز ومجندي فرنسا الحرة بقيادة الجنرال شارل ديغول والقوات الفرنسية التي كانت متمركزة وخاضعة لمعاهدة فيشي.

 اليوم وبعد تحكّم “التيار الوطني الحر” بشؤون وزارة الطاقة واخفاق وزرائه في زيادة الانتاج واعتماد وسائل لتخفيف التكاليف والتلوث، الامر الذي حققه الرئيس رفيق الحريري من خلال اتفاق على استيراد الغاز المصري عبر الاردن وسوريا ومن سوريا الى لبنان، ما وفَّر الغاز سنة واحدة لمعمل دير عمار،

ومن ثم توقف التسليم لان مصر كانت مرتبطة بتسليمات لاسرائيل، وعانت فترة من قلة انتاج الغاز قبل ان تعود بعد اكتشاف اكبر حقل في مياه المتوسط قبيل نهاية الـ 2009 حينما عرضت على لبنان استعادة التسليمات، وكنا انجزنا خطاً لتسلم الغاز يمتد من قرب حمص الى معمل انتاج الكهرباء في دير عمار.  العرض كان مناسبا وصغيرًا، والرئيس فؤاد السنيورة اصطحب الوزير آلان طابوريان اول وزراء الطاقة من فريق “التيار”، واجريت محادثات مع الفريق المصري، وكان في مقدور لبنان تسلم الغاز بكلفة لا تتجاوز 18 دولارًا لكميات تضاهي  في طاقتها ما يتوافر من برميل من النفط. 

بعد العودة من القاهرة الى بيروت وانقضاء ثلاثة اشهر، ابلغ طابوريان الرئيس السنيورة ان قيادة “التيار”، اي الوزير جبران باسيل، ترفض الموافقة على العرض الذي كان سيتيح تعديل التعرفة وتعجيل التسديد، ومنهجية “التيار” هي التي تسببت بتبخر الاحتياط المتكوِّن مدى سنوات استطاع خلالها لبنان تنمية قطاعه المصرفي وتأمين قروض دولية لانجاز مشاريع حيوية. 

الواقع اليوم ان المشاريع الحيوية، غير التي اشرف عليها الرئيس رفيق الحريري، لم يُنجز منها اي جزء، والبنك الدولي الذي وفّر معونات سخية لمعالجة نفايات المصانع المحيطة بتدفق مياه الليطاني، وأمّن نحو 300 مليون دولار لانجاز سد بسري من أجل توفير مياه الشفة لبيروت وسكانها، اكتشف خبراؤه ان الاموال تبخرت من دون ان يتحقق اي تطور من وزراء الطاقة الذين كانوا مسؤولين عن الاعمال المطلوبة. والامر المحير ان وزيرة الطاقة السيدة ندى بستاني تقول ان المنح لا تحوز اي فوائد ولا تستحق التثبيت.

 اضافة الى ذلك، توسع التشكيك في سرعة فض الدعاوى في لبنان بعد تجميد رئيس الجمهورية قرارات الهيئة القضائية العليا في توزيع المسؤوليات على القضاة المتحكمين في المواضيع المعنية.

 لبنان من دون قضاء يبتّ الأمور بالسرعة المطلوبة وبتكاليف معقولة لا يمكن ان يستقطب الاستثمارات الملحوظة للاسهام في تغطية عجز ميزان المدفوعات، والامتناع عن الاستثمار في لبنان يدفع كل مهني ناجح الى السعي للعمل في الخارج، ويبدو ان الفرص متاحة في دبي، ودولة الامارات اصبحت واعدة الى حد بعيد لان مبادرات الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد يمكن وصفها بانها تتماشى مع التطورات العالمية التي تسارعت نتيجة انتشار وباء كورونا، الامر الذي فرض ممارسة العمل من قِبل المهنيين من منازلهم او من مقار مستحدثة تتمتع بالتسهيلات الالكترونية المتقدمة.

 طبعًا استعادة الولايات المتحدة القدرة على النمو كانت حصيلة إقدام الرئيس جو بايدن على تبنّي برنامج لزيادة الانفاق سواء على حاجات المسرّحين من اعمالهم او على المؤسسات المتخصصة ببرامج الكومبيوترات والتي تتطور يوميًا، ونسبة النمو المتوقعة في الولايات المتحدة لهذه السنة تقارب الـ 4%.

 في المقابل، ما زالت الصين تحقق اعلى معدل للنمو والذي يوازي 6% بسبب تفوقها في مجالات الالكترونيات والبرامج المتطورة. فعلى سبيل المثال، تضم كلية للعلوم على مقربة من العاصمة الصينية 15 الف طالب وطالبة يسجلون اختراعات وابتكارات تكنولوجية متقدمة بمعدل يتجاوز ما يحققه طلاب الـMIT او جامعة Stanford في الولايات المتحدة.

 ونحن، اين نحن بالنسبة الى ما يحدث عالميًا، هل نعي الخسائر التي تلحق بإهمال التطوير والتنظيم؟ 

 امير دبي ذكر في كتاب له صدر قبل سنتين انه عندما زار لبنان اواخر الستينات اعجب بنشاط ابنائه واستقطابه للمؤسسات الاجنبية، وهو اراد ان يجاري هذا النجاح فتجاوز بمنجزاته ما يمكن ان يحلم به اللبنانيون. هكذا نحن في آخر صفوف الانجاز.