الرئيسية / home slide / لبنان بين بايدن وماكرون!

لبنان بين بايدن وماكرون!

28-01-2021 | 00:00 المصدر: النهار

راجح خوري

لبنان بين بايدن وماكرون!

 كان من المثير للإستغراب كي لا أقول للسخرية، ما نُسب الى المراجع الرسمية من ان السفيرة الأميركية دوروثي شيا، ابلغتها أن الشأن اللبناني احتلّ حيزاً مهماً في المحادثات الهاتفية بين الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، المفجوع بالوضع السياسي اللبناني وبعدم وعي المسؤولين السياسيين في لبنان، الذين أفشلوا مبادرته وسخّفوا زيارته مرتين، ويقال الآن إنه سيلغي الزيارة الثالثة التي كان ينوي القيام بها. أيّ حيّز مهم سيأخذه بلد مفلس وفاشل ومنهار وعاجز عن تشكيل حكومة تواجه ركاماً من المشاكل، ويمتنع المسؤولون السياسيون فيه عن تحمّل مسؤولياتهم، وما موقع هذا البلد الذي لم يتردد يوماً في الإعلان عن إقامة دعوى قضائية ضد سفيرة اكبر بلد في العالم، على خلفية لا علاقة له بها، بل تتصل بالصراع الأميركي – الإيراني كما هو معروف! “لبنان أخذ حيّزاً مهماً في محادثات بايدن وماكرون”، وفي اعتقادي ان هذا الحيز يتوقف ربما على كلمتين، أي لا يجوز ترك لبنان البلد الديموقراطي ينهار ويقع نهائياً تحت السيطرة الإيرانية، ثم انتقل الكلام فوراً الى المواضيع والحيثيات الأهم: كيف سيواجه العالم جائحة كورونا التي لا تهدد صحة ملايين البشر بل تهدد الإقتصادات العالمية بالإنهيار، ماذا سنفعل بالعلاقات مع الصين، كيف سنعيد ترتيب العلاقات داخل البيت الأطلسي بعد العبث الذي ألحقه دونالد ترامب به؟ ثم كيف سنضع حداً لطموحات ايران النووية وخصوصاً بعد إعلانها زيادة نسبة التخصيب الى عشرين في المئة، في وقت تهدد إسرائيل بشن حرب عليها، ثم وهو الأهم، كيف سنقوم كدول كبرى، بإعادة ضبط السلوك الإيراني التخريبي في المنطقة، ومحاولاتها المعلنة لتركيب قوس من “دول المقاومة” تمتد من مشهد شمال شرق ايران الى قطاع غزة مروراً بالعراق وسوريا ولبنان، وهو ما سيفجّر المنطقة كلها ويهدد الاستقرار الإقليمي ودوره الحيوي في الدورة الصناعية الدولية عبر نفط منطقة الخليج! “لبنان أخذ حيزاً مهماً في محادثات الرئيسين الأميركي والفرنسي، وفُهم ان هناك اهتماماً اميركياً بتشكيل حكومة لبنانية تواكب التطورات في المنطقة”. عظيم! لكن بايدن يعرف جيداً صراعات المجانين في لبنان ومناكفات المسؤولين الذين افشلوا سلسلة من الموتمرات الدولية لإنقاذ وضعهم الاقتصادي من الإنهيار، وآخرها مؤتمر “سيدر” الذي رعاه ماكرون شخصياً.  المضحك اكثر ان يقول المسؤولون انه بخلاف ما اشيع عن ان كلام الرئيس ماكرون المعروف انه اكثر اهتماماً بلبنان من المسؤولين اللبنانيين، كان كلاماً عابراً بينما اتضح ان هناك اهتماماً اميركياً بتشكيل حكومة لبنانية تواكب التطورات في المنطقة! من الطبيعي ومن قواعد الديبلوماسية ان تقول السفيرة شيا ان لبنان احتل حيزاً مهماً في المحادثات، ولكن المهم ان يحتل لبنان حيزاً ولو جزئياً عند المسؤولين فيه وعنه، وان لا يبقى بلداً برسم عصابات النهب.

 khouryrajeh@hotmail.com  twetterkhouyrajeh