الرئيسية / home slide / لبنان بين أقدام التسويات

لبنان بين أقدام التسويات

02-12-2020 | 00:39 المصدر: النهار

عبدالوهاب بدرخان

لبنان بين أقدام التسويات

 أصبح #لبنان، في “أحسن” الأحوال – وللأسف – مجرّد ملحق في تسويات إقليمية مُفترضة، لا أولوية له فيها، ولا يُعرف متى تتبلور: سنة، سنتان، أو أكثر، بحسب مآلات الصراعات بين الدول. يمكن لوم الآخرين وتأثيمهم، كلّهم يعني كلّهم، لأنهم أحجموا عن تدليل البلد الصغير وأخذ “خصوصيته” في الاعتبار، لكن اللوم الأكبر يقع على ساسة لبنان وقبائلهم الطائفية، كلّهم يعني كلّهم، إذ لم يروا الأخطار وهي أمام عيونهم، ولم يعودوا قادرين على درئها وهم في عين العاصفة. أما الآن فقد فات الأوان… حتى المحاولة الفرنسية لإنقاذه بذلوا ويبذلون كل جهد لإحباطها، لمصلحة “بديل” أميركي مساره صعب وخواتيمه غير مضمونة، أو لمصلحة “بديل” إيراني بات منحاه التخريبي واضحاً، أمّا مستقبله فعواقبه غير مأمونة. بمقدار ما تبدو نهاية عهد #دونالد ترامب سيّئة لبنانياً، وحتى عربياً، بمقدار ما أن ملامح عهد #جو بايدن غامضة لبنانياً، كذلك عربياً، ما دام الرئيس الجديد وفريقه مسكونَين بالأوهام الأوبامية عن اجتذاب إيران الى المصلحة الاستراتيجية الأميركية ولو كلّف ذلك غضّ النظر عن التخريب الإيراني لأربعة بلدان عربية والسعي لتخريب المزيد، وتعايشاً مع نظام الملالي وايديولوجيته ورعايته للإرهاب وشروطه التي تنافي كليّاً أي شروط أميركية. لم تكن أوهام الأوبامية تلك بعيدةً ضمناً عن الأوهام الترامبية وإنْ اختلفت هذه شكلاً وأسلوباً. فشلت الأولى بقوتها الناعمة وعلى رغم تنازلاتها، ولم تتوصّل الثانية الى أهدافها بتشديد العقوبات وبعض الاغتيالات والضربات، لكنها حقّقت أمرين: تدفيع إيران ووكلائها أثماناً باهظة لأوهام النفوذ، ودفع العرب الى خيار لم يكونوا يتمنونه: إمّا إيران وإمّا إسرائيل. قتل الاميركيون قاسم سليماني فاستنفرت ميليشيات العراق ولبنان، وكان الثأر إيرانياً وباهتاً، ولو مدوّياً. وقتل الإسرائيليون محسن فخري زاده فاستنفر “حزب الله” لافتاً الى ان الثأر سيكون إيرانياً وإن تأخّر، لكن التداعيات قد تمرّ – إلزامياً – بلبنان وسوريا. لم تكن إسرائيل لتحلم بالوضع “العربي” الذي تتمتّع به حالياً لولا الأخطاء الإيرانية، أما إيران فرأت حلمها يتحقق ثم يضمر ولم يعد لديها سوى رهائن – العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزّة – تريد المساومة عليها مع أيٍّ كان إنقاذاً لـ “إمبراطوريتها”. لكن ترامب وإسرائيل ينصبان العقبات أمام رهانها على بايدن. ماذا عن لبنان؟ لا دولة يسألها اللبنانيون ما دام رئيسها يسأل بدوره ولا يعرف الجواب. ومن بين أشياء يعرفها ولا يعترف بها أن “حزب الله” استخدم تحالفه معه لتوطيد أركان دولته الموازية، بجيشها وجواسيسها وصواريخها وعلمها واختراقاتها للمؤسسات و”قرضها الحسن” خارج النظام المصرفي اللبناني. “حزب الله” لا ينتظر التسويات والمساومات، إذ طوّر أساليب ارتهانه لبنان دولةً وشعباً، وجعل من الحرب الأهلية وسيلةً للتسلّط. ليس في قاموسه الخضوع للدولة بل انه يعمل الآن على إغراقها… مستعيناً حتى بعقوبات أميركية تقترب من المصرف المركزي، أي من الدولة نفسها.