لبنان بعد وارسو: إحفظ رأسك

بدا المشهد الداخلي في الايام الاخيرة، بعد الزيارتين المتتاليتين لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والمستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا لبيروت، وكأن هناك سباقاً بين طهران والرياض على تأكيد النفوذ في هذا البلد. ومن دون الخوض في نفي هذه الظاهرة او تأكيدها، لا تخفي اوساط مسؤول كبير لـ”النهار” ان ثمة مشهداً جديداً بدأ يتكوّن في المنطقة تحت عنوان “ما بعد مؤتمر وارسو ليس كما قبله”، في إشارة الى المؤتمر الدولي الذي استضافته العاصمة البولندية هذا الاسبوع.

ماذا يعني هذا الكلام بالنسبة الى لبنان الذي يفتح صفحة جديدة بحكومة تستعد بعد نيل ثقة مجلس النواب للعمل على البدء بورشة مؤتمر “سيدر” الذي وضع على الطاولة بضعة مليارات من الدولارات للتوظيف في البنى التحتية بقيادة البنك الدولي، وبشروط صارمة لن يكون ممكناً التعامل معها بخفّة كالتي تدار بها شؤون لبنان؟

لا شك في ان “حزب الله”، كما ظهر في سلوك نوابه خلال جلسة الثقة، يمر بحالة توتر حيال أي انتقاد يتعرض له مباشرة. ولذلك لم تمر بهدوء ملاحظة سجّلها كل من النائبين سامي الجميل ونديم الجميل عند كل من النائبين علي عمار ونواف الموسوي. وإذا كان هناك من تفسير لهذا التوتر، فهو ان الحزب يريد ان يتجه النقاش نحو الشأن الداخلي فقط، والتركيز على ملفات في مقدمها الفساد، وفق المقاربة التي قدمها النائب حسن فضل الله. أما الذهاب الى مناقشة دور “حزب الله” في الصراع الاقليمي الساخن، والذي أفاض أمينه العام السيد حسن نصرالله في الحديث عنه في كلمته لمناسبة مرور 40 عاماً على قيام الثورة الاسلامية في إيران، فأمر غير مرغوب فيه.

السؤال الكبير الذي يجري تداوله همساً، بسبب حساسية العلاقة بين “حزب الله” وسائر المكونات السياسية هو: هل يكرر “الحزب” تجربة حرب عام 2006 عندما اقتضت مصلحة إيران قبل 13 عاماً شنّها عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل؟

قبل الذهاب الى الجواب القاطع، لا بد من التوقف عند بيان الامام خامنئي، قبل أيام، والذي أوردته وكالة “تسنيم” تحت عنوان “قائد الثورة الاسلامية في ايران يصدر بياناً مهماً واستراتيجياً يبيّن فيه الخطوة الثانية للثورة الإسلامية”. وقد جاء في البيان: “…التحدي اليوم سببه وجود إيران المقتدرة على حدود الكيان الصهيوني وإنهاء النفوذ غير الشرعي لأميركا في منطقة غرب آسيا ودعم الجمهورية الإسلامية لكفاح المجاهدين الفلسطينيين في قلب الأراضي المحتلة والدفاع عن الراية الخفّاقة لحزب الله والمقاومة في كل هذه المنطقة.”

عندما يتمنى نصرالله، في كلمته الاخيرة لمناسبة ذكرى الثورة الايرانية، أن يأخذ الله من عمره ويزيده في عمر خامنئي، يقول بذلك ان المرشد إذا قرر شنّ حرب عبر لبنان فسيُطاع. بعد وارسو، على لبنان أن يحفظ رأسه!

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*