الرئيسية / home slide / لبنان ” المنتصر” كيف يوظّف انتصاره؟

لبنان ” المنتصر” كيف يوظّف انتصاره؟

05-10-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

جلسة في بعبدا برئاسة عون.

ادخلت بعض المواقف الاميركية من الاقتراحات الاخيرة التي وضعها الوسيط الأميركي #آموس هوكشتاين بلبلة حيال اتفاق لم تتضح تفاصيله بعد على رغم ابداء الاقتناع في هذه المواقف بان #لبنان حظي بحصة الاسد من هذا الاتفاق . غرد ديفيد فريدمان السفير الاميركي السابق في اسرائيل بين 2017 و 2021 قائلا ” لقد أمضينا سنوات نحاول التوسط في صفقة بين إسرائيل ولبنان بشأن حقول الغاز البحرية المتنازع عليها. اقتربنا بشدة من الانقسامات المقترحة بين 55-60٪ للبنان و 45-40٪ لإسرائيل. لم يتخيل أحد حينها أن 100٪ للبنان و 0٪ لإسرائيل. أحب أن أفهم كيف وصلنا إلى هنا.” . هذا الموقف مماثل للذي اعلنه ايضا مساعد وزيرة الخارجية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر من “أنّ فرص نشوب حرب بين إسرائيل و”حزب الله” “لا تزال مرتفعة للغاية”، على الرغم من التقدم في اتفاقية #ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل. واوضح في تصريح لقناة اسرائيلية، أنّ الاقتراح الذي قدمه هوكشتاين ، “لا يفعل شيئًا لخفض أو تخفيف التوترات على طول الخط الأزرق حيث ينقب حزب الله”، معتبراً أنّ “الصفقة قد تؤدي إلى تأجيل الصراع، لكنها لا تضمن أمن إسرائيل”. وقال شينكر ايضا “يبدو أن إسرائيل وافقت على منح اللبنانيين 100 في المئة مما يريدون”، مبيّنًا أنّ “حقل قانا الذي سيخضع لسيطرة لبنان يحتوي على احتياطيات قليلة جداً”. فيما كانت اراء اخرى لديبلوماسيين اميركيين سابقين على غرار مارتن انديك اثنوا على النجاح الذي حققه هوكشتاين وانه مكسب كبير لكل من لبنان واسرائيل وحبل انقاذ للبنان واخرى محذرة على غرار روبرت ساتلوف الكاتب والمدير التنفيذي لمعهد واشنطن الذي دعا الى الاستفادة من الفرصة المتاحة بقوله ” تاريخ الشرق الاوسط مليء بالفرص الضائعة ، والفرص الفاشلة ومخططات الفوز التي انهارت. يجب على لبنان و إسرائيل ألا يسمحا لصفقة ترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية بالانضمام إلى هذه القائمة. لن تجلب السلام لكنها ستحسن الأمن / الاقتصاد لكلا الشعبين” .

المواقف على غرار فريدمان وشينكر تؤثر بقوة في الملعب الاسرائيلي لمصلحة بنيامين نتنياهو الذي اتهم رئيس الوزراء يائير لابيد بالتسليم لمصلحة ” حزب الله ” في موضوع الترسيم ، فيما ان هذه المواقف تؤثر بقوة ايضا في اعطاء لبنان زخما كبيرا على اساس انه منتصر . وتفيد هذه المواقف توظيف السلطة لها باعتبار انها تلتقي كلها على اعتبار لبنان فائزا ، من اجل تعويم نفسها وتبرئة ذمتها من انهيار البلد باختيار طريق مهم للبنان وان كان لم يعد بد منه واقعيا وعملانيا من اجل انقاذه وانقاذ القوى لنفسها ايضا واستمراريتها. وثمة معارضة في لبنان لما تعتبره تنازلا في الحقوق اللبنانية عن الخط 29 نتيجة مواقف للسلطة اصلا دفعت في هذا الاتجاه قبل التراجع عنه ، فان موقفين مهمين لكل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ازاء المكسب الذي سيتحقق باتفاق الترسيم تخفف من وطأة هذه المعارضة باعتبار ان موقف كل منهما سجل ان لبنان ربح ولم يخسر على غير ما يعتبر النواب الجدد مثلا فيما يبقى موقفهم يتيما اذا صح التعبير بعدما التزمت قيادة الجيش اللبناني منذ اشهر ما تقرره السلطة السياسية . ولكن حتى معارضة هؤلاء تختلف عما يجري راهنا في اسرائيل من حماوة انتخابية وشعبوية يسعرها التنافس الانتخابي ورئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو . وحين تكرر واشنطن ان “حل النزاع بين لبنان واسرائيل هو اولوية لادارة الرئيس جو بايدن ” فان ذلك لا يعطي اهمية كبيرة للموضوع فحسب بل يؤطر احتمالاته وردود الفعل عليه كذلك .

ليس سهلا او بسيطا احداث هذا الخرق في وقت يسود اقتناع بان اي حل من اي نوع او على اي صعيد معلق باعتبارات او حلول اقليمية تتصل اما بسوريا او ايران في حين ان ما حصل هو احداث فصل مهم على هذا الصعيد واثبات القدرة على ذلك لو تم توفير العناصر اللازمة لذلك . وهذا امر لم يكن احد يتخيله ربطا للبنان بما يجري في سوريا في شكل خاص وباعتبارات اخرى. ولكن لبنان بات يواجه الحائط بكل ما لهذه الكلمة من معنى ولم يعد من افق لديه سوى بحل وحيد اخر هو صندوق النقد الدولي الذي لا يزال يمانع افرقاء سياسيون في اتخاذ الاجراءات الاصلاحية لوضع الاتفاق المبدئي معه موضع التنفيذ في ظل واقع يصعب فيه النوم على حرير ثروات محتملة في البحر والاعتماد على مساعدات الخارج للنهوض مجددا .
ويلتقي كثر على ان هذا العامل الاخير الى جانب الحرب الروسية على اوكرانيا ساهما في تغيير المعطيات التي ساعدت في هذا الموضوع ولكن من المهم في اي اتفاق تقديم شرح موضوعي حيادي لما تم انجازه . فكل طرف يعمد الى تجميل ما اقدم عليه وتعظيم المكاسب التي حققها من اجل تسويق ما انجزه من اتفاق . وفي ظل عدم الثقة بالسلطة والقيمين عليها، تغدو المكاسب او الانتصارات اكثر من مبالغ فيها لا سيما في ظل ظروف انقاذية لهؤلاء كذلك.

سيكون مفيدا ازالة كل الالتباسات وشرح مضامين الاتفاق المرتقب من اجل تقويم حقيقة المكاسب ومداها . وهو امر سيساهم به كثر من الديبلوماسيين انما فور ان يوقع الاتفاق وتنهال التهاني به . ثمة عبء يمكن ان يزاح عن كاهل من تبقى من الدول المهتمة والقاء المسؤولية على القوى السياسية لتجد الحلول لازماتها وازمة البلد بعد المساعدة الكبيرة التي تلقاها والمكسب الذي حققه والذي يقدره المسؤولون على انه انتصار كبير .

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

الكلمات الدالة

آموس هوكشتاين ترسيم الحدود لبنان الاتفاق النووي