الرئيسية / مقالات / لبنان المصلوب، أي ميلاد؟

لبنان المصلوب، أي ميلاد؟

كان الأمل أن نصل الى بداية الخطوة الأولى نحو لبنان الوطن مع وصول عيد الميلاد، الذي يمطر فرحاً في القلوب ورجاء في العقول وتنفساً في الصدور، لكن عصابات الفريسيين تواصل غرز المسامير في صدر الوطن المصلوب، وتزرع اليأس والقهر والعوز والجوع في المواطنين، الذين يلهثون وراء رغيف للعائلة اليائسة الخائفة والضائعة، أو يبحثون عن حبل يجعلونه مشنقة، أو عن قليل من الكاز يجعلونه محرقة، بعدما تجاوز الألم من العوز كل ما تمثّله هذه الحياة، التي حوّلها السياسيون موتاً يزعق في بيوت الكثيرين!

بعد ٦٩ يوماً من إنفجار الثورة على تاريخ دولة المزارع، التي طالما عاملت الناس كقطيع من الغنم أو الماعز، يواصل رموز الفساد والنهب الفاحش التآمر على الثورة والثوار، بهدف إعادة ضبّ هذا “الطرش” الى الحظيرة أوالزريبة، فالمسلخ يجب ان يواصل النحر، وعلى “الذئاب” ان تستمر في نهش لحم الناس، فمنذ عقود يعتبر السياسيون اللبنانيين ماشية في زريبة.

قبل أيام إنتحر اللبناني الثامن يأساً، هذه المرة في طرابلس، فقد صار الموت أهون من مشاهدة طفله يتلوى جوعاً ووالدته تتحشرج ولا قدرة له على شراء حبة دواء، لكنكم عشية العيد تقاطرتم جميعاً الى المحاسبة، نواباً ووزراء ومدراء، وقبضتم رواتبكم عداً ونقداً، وخرجتم بكثير من الحبور ترددون ان مطالبكم هي مطالب الحراك، لكن لم يسمع واحد منكم أنين المتألمين عوزاً وجوعاً من الناقورة الى النهر الكبير! والجوع ليس الى الخبز وحده ولا الى حفنة من ليرات حقّرتموها، الجوع إيها الكفّار الى الكرامة، الى الهوية، الى الوطن، الى الأمل، والى الهواء والمواطن يختنق من القهر والمرارات، ولكن كل هذا دمرتموه وانتم تراكمون المليارات في الخارج، فجعلتم نصف اللبنانيين في العوز، والنصف على أبواب السفارات هرباً قبل ان تأكلوهم، والبعض غارق في الملاكمات المخجلة داخل المصارف تسولاً لمئتي دولار. ٦٩ يوماً على إنفجار الثورة وما تركتم خنجراً الاّ وطعنتموها في الصدر والظهر سواء بالتشويه وبالتدمير، أو بالضرب لأن المنتفضين قطعوا طرق المارة، لكنكم تتناسون في هذه الدولة المسخرة، أنكم تقطعون الأمل وتدمرون المستقبل وتسرقون لقمة الخبز من أفواه هذا الشعب، شعب أيوب الغشيم الذي طالما صبر حتى ضاق به الصبر!

٦٩ يوماً من الثورة وأهل الدولة المربكة يعملون على تمزيق صفوف الساحات وخنق الصرخات، بالطائفيات والمذهبيات والهجمات والمندسين ومخططات افتعال الصدامات، و٦٩ يوماً من طوفان من الفضائح المدوية والإخبارات والإستدعاءات والإستجوابات، ولم نجد سارقاً واحداً، ناهباً واحداً، فاسداً واحداً.

وسط كل هذا يقول الرئيس المكلّف حسان دياب إن الحكومة الجديدة ستكون وجه لبنان، ولن تكون حكومة فئة سياسية من هنا وهناك، وستكون حكومة إختصاصيين بإمتياز، لكأنه لم يقرأ مثلاً تصريح الوزير محمد فنيش عن ان الحكومة المقبلة في حاجة الى غطاء سياسي، ربما لأن هؤلاء الاختصاصيين يرتجفون من البرد، هذا في حين ترتفع الصيحات إعتراضاً على ما يعتبره البعض هدراً للدم السنيّ في الميثاقية الوطنية.

في إنتظار الحكومة الجديدة، يحذر الأستاذ وليد جنبلاط من أننا “واصلون الى مجاعة”، وأقول له لكننا في المجاعة، في قعر ذلّ المجاعة يا بيك، الى الخبز والكرامة والى المواطنة.

بعد ٦٩ يوماً آن الأوان لسؤال غاضب أوجهه الى الإنتفاضة: متى تخلعون المخمل أيها الثوار، خصوصاً أنهم يعاملونكم كزوبعة في فنجان لن تلبث ان تنتهي، إن لم تهدم المزرعة على الرعاة.

اضف رد