الرئيسية / home slide / لبنان المتمايز عن إيران وسوريا

لبنان المتمايز عن إيران وسوريا

07-03-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

صور للأسد ونصرالله وبوتين ملصقة على فناجين في أحد المحال بدمشق (أ ف ب).

على رغم كل ما يحوط الوضع من التباسات لا سيما في ظل وضع انهياري يستمر اهل السلطة في تسعيره في إطار رفض اجراء الاصلاح الذي يمكن ان يوقف الانهيار، فان ثمة عاملا ايجابيا رآه البعض في الموقف الذي اتخذه #لبنان من الحرب الروسية على أوكرانيا. فثمة تخبط في اللغة الديبلوماسية الذي صيغ فيها بيان وزارة الخارجية كما في القدرة على تأمين موقف رسمي واحد لا يطعن فيه اهل السلطة انفسهم وهم حلفاء. الا ان النقطة الايجابية التي تسجل في هذا الإطار ولمصلحة لبنان هي تمايزه في هذا الموقف ليس في التبعية للغرب والتأييد له من تقويمه للحرب الروسية على اوكرانيا بل في تمايز مصالحه على هذا الصعيد عن موقفي كل من النظام السوري وإيران من هذه الحرب. فالاثنان مؤثران فيه على نحو بالغ ولكن الاول سارع لا سيما بحكم انقاذه من #روسيا من السقوط إلى الاشادة بخطوات اعلان انفصال دونيتسك ولوغانسك من باب ” تصحيح التاريخ ” علما ان روسيا تناقض نفسها في الرغبة في اطاحة حكومة اوكرانيا المدعومة والمنتخبة من الشعب فيما تدافع عن النظام من باب وجوب احترام ارادة الشعب السوري كما قالت مراراً. فيما ايران التي صدرت مواقف متعددة لمسؤوليها وابدت تفهما لمبررات روسيا وانتقاد الغرب فإنها تمايزت عن حليفها السوري بالامتناع عن التصويت ضد ادانة غزو روسيا لأوكرانيا على عكس النظام السوري. وليس سهلا بالنسبة إلى لبنان في هذا السياق تبني التصويت في الجمعية العامة علما انه كان سرى على أثر الانتقادات من ” حزب الله ” وحلفائه ضد الموقف المدين لروسيا ان لبنان لن يصوت إلى جانب القرار ولكنه انتهى بالتصويت معه. ولعل هذه النقطة شكلت استياء لدى الحليف الشيعي للرئاسة الاولى التي اخذت زخما قد يقلق حليفها من ارجحية في اتجاه الولايات المتحدة والدول الغربية تقوم بها لاعتبارات مصلحية متعددة.

قد لا يصل الامر إلى حد التمايز المعاكس بقوة الذي اتخذه الرئيس السابق ميشال سليمان في اخر عهده بعيدا من مراعاة الحزب لا سيما ان العهد الحالي وتياره يعتمدان على الرافعة التي يشكلها الحزب في الانتخابات النيابية في اعادة تعويم الوضع السياسي للأخير، لكن التحفظ قد يكون لا بد منه على هذا الصعيد بالنسبة إلى الحزب الذي دخل بازار موضوع الترسيم بسقف مرتفع اعاد دوزنته في الايام الماضية لا سيما انه لم يفهم منه تعزيز الموقع التفاوضي للبنان بمقدار ما فهم منه تجاوز الدولة واظهار الحزب نفسه المقرر الوحيد او الحاسم لموضوع الترسيم . لا يستبعد مراقبون ان يكون تصعيد الحزب ضد الاميركيين من هذا الباب تحديدا اذ ان الاميركيين يعتبرون ان رئيس الجمهورية وقف ضد الضغط عليه في موضوع توقيع تعديل مرسوم 6433 من اجل اعتماد الخط 29 بدلا من الخط 23 والحزب لم يعترض على ذلك بل كان صامتا ان لم يكن موافقا ضمناً. ولعل عون حظي بدعم اميركي لموقفه المواجه للانتقادات على هذا الصعيد ومن اجل عدم تركه وحده فيما انه يفتقد إلى الحلفاء والداعمين لموقع الرئاسة الاولى نتيجة ادائه خلال عهده حتى لو ان قوى سياسية معارضة تعتبر ان الموقف من الحرب على اوكرانيا سليم وصحيح، فيما ان الخط 23 لم يبرز سوى في إطار المزايدات ابان الحكومة السابقة.

الموقف من الحرب الروسية على اوكرانيا كان ايجابيا بهذا المعنى من حيث اظهار ان لبنان يمكنه استعادة صدقيته كدولة فيما انه افتقد كل المقومات لذلك. وهو ما اتاح له ان يحظى ب” بالشكر ” على موقفه وتقدير ” بقائه وفيا لمبادئ عدم اللجوء إلى القوة لتسوية النزاعات على حد ما قال سفير الاتحاد الاوروبي في لبنان رالف طراف على رأس وفد اوروبي في بعبدا قبل ايام. فيما ان السفراء الغربيين لم يقصروا ايضا في ابداء الموقف نفسه. واذا اضيف هذا الموقف إلى ذلك المتعلق بالتنازل عن الخط 29 الذي قيل انه كان خطا تفاوضيا فحسب ما سهل الجهود التي يبذلها الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين على خط الوساطة لإنجاز ترسيم الحدود مع اسرائيل، فلعله يحظى بأكثر من الشكر والتقدير لا سيما في مرحلة يحتاج فيها اهل السلطة إلى اعادة الاعتبار لأنفسهم بعدما نالهم الكثير من فقدان الثقة بهم . وفيما ان البعض يعتقد ان الحرب الروسية على اوكرانيا قد تساهم في انشغال خارجي يستغله اهل السلطة تحديدا لتقديم اجندتهم إلى جانب الرهان على نتائج حتمية لمفاوضات فيينا حول العودة للعمل بالاتفاق النووي، فان هؤلاء يعتقدون انه يمكن للبنان اذا احسن الاستفادة من المواقف الاخيرة ان يعوم وضعه بعض الشيء كدولة لا سيما في ظل تساهل اميركي واوروبي واضح معه وتخفيف الضغط عليه، وذلك ما لم تكن الاستفادة هي للتوظيف السياسي المباشر لا سيما من جانب العهد الذي تظلله الشكوك برغبته ليس في انجاز اي امر خلال العهد غير الانهيار من خلال الوصول إلى اتفاق حول الترسيم حسب بل اعادة تعويم نفسه للمزيد من الاستمرار في الحكم اذا تعذر امامه اعطاء فرصة توريث الرئاسة لرئيس تياره . فإزاء الاستحقاقات الخطيرة التي يواجهها البلد يظهر رئيس الجمهورية قدرة على استخدام الاوراق بين يديه وفي ظروف متاحة من اجل اعادة تعويم نفسه. على الاقل لم يعد رئيس الجمهورية في مرمى الانتقادات الغربية اخيرا وتود الدول الغربية ان ترى تقدما وتعاونا مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لإنجاز بعض الامور لكن موضوع الرئاسة المقبلة امر مختلف. هذا على الاقل ما يعتقده كثر.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb