لبنان العاقل ، من أجل كل شعبٍ معذّب

شربل نجّار
هنا لبنان
26042019




مَن بإمكانه أن يتخيّل لبنان خالٍ من  الأرمن . أو خالٍ من ذكرى شقائهم  وغنى ثقافتهم ، خالٍ من تراثهم  وأطايب  مأكولاتهم . خالٍ من “هضامتهم”  خالٍ من ارتباطهم ووفائهم للبلد الذي حضنهم. خالٍ من  الدماء دمائهم  التي أهْرِقَتْ من أجل لبنان.

هل بإمكانكم أن تتخيلوا لبنان بلا نِكات الأرمن . هذا الذي يخلُط بين يسوع الملك وحريصا ؟ وذاك الذي يصرخ تلفونيًا  “ألو جورجيت بيّك صخنِت بابا”!

من يستطيع  أن يتصور  لبنان بلا برج حمود بلا طرقات ذلك الحي  وأزقّته وزواريبه ففي كل زاوية وكل مَمَرّ  فيضٌ من كنوزٍ مُخَبّأة.

من يتصوّر لبنان بلا عنجر وطيباتها وبلا البارون فارتان وأرتين وزافين.

أنا لا أستطيع ولا أتصور ولا أتخيّل ولا أنظر ولا أفكّر.

أنا لا أستطيع أن أتخيل لبنان بلا رفاق السلاح الأرمن !

 فالأرمن في لبناني جزء مكوّن  لفسيفساء لبنان  وهم الذين يُحْيُونَه  ويُغْنُونه ويُجَمِّلونه.

والى من نجا من تلك المذبحة  أقول أن في كل منّا  بعضًا من أرمينيا ، بعضًا من تراثكم وثقافتكم . لقد ابقيتم على تلك الشعلة يقِظَة ترفع رايات الحق  حقكم ، بشجاعة وإصرار.

لقد تناقلتم الشعلة  من جيل الى جيل وسيأتي يوم تجدون فيه أن قتالكم  المحق قد أزهر فأثمر.

ولو تشبّه كل لاجئ بكم  وتصرّف كما تَصَرّفتم وتتصرّفون لتحوّل العالم الى واحة تلاقي وتعايش وحياد إيجابي.

ففي يوم ذكرى الإبادة الأرمنية أبدي بالغ  تقديري لهذا الشعب وكامل تضامني مع قضيّته التي يبقى جوهرها إعتراف الأتراك بفعل الإبادة بحق الأرمن عام 1915 والإعتذار.

يسرا بسترس

ترجمة – هنا لبنان

كنت أقرأ في كتاب أمين معلوف الجديد “Le nauffrage des civilisations ”  حين وصلني من صديق نص يسرا بسترس  بالفرنسيّة الذي لا بد أن يكون قد رصده الصديق الأرمني على إحدى صفحات الفيسبوك.

غريبة   تلك المصادفة.  يسرا تشهد أن أرمن لبنان جزء من الكينونة وأمين معلوف  يؤشّر الى تلك  الشعوب المتأخرة في الوصول والإنتماء الى بلد ما والتي بمساهماتها تشكّل  القيم المضافة في عملية تطوير وترقّي تلك البلدان.

  وأمين معلوف في أولى صفحات  كتابه الجديد  وفي السياق عينه يشير الى تجربة كل من   نلسون مانديلا في جنوبي إفريقيا وعبد الناصر في مصر و محمّد مصّدِق في إيران .

فمانديلا لم يسأل ولم يحاسب  الإفريقيين “البيض”  الذين  لم يكونوا الى جانبه بل  ضدّه  في مراحل نضاله العسير وسجنه الطويل . ولقد استطاع مانديلا أن يجعل “الأفارقة البيض” الجنوبي إفريقيين في خدمة “أمة قوس قزح”

أما عبد الناصر الذي استلم الحكم في مصر  بعد إنقلاب ، أصر على طرد ال”متمصّرين” ، فأمّم  ممتلكاتهم أو حجز عليها. صحيح أن هؤلاء لم يناصروه في انقلابه  ولكنه بطردهم ضيّع على مصر  فرصة الإستفادة من تلك المجموعات بعد الإنقلاب.

ناصر لجأ الى المزايدة  ليحمي نظامه  من الأخوان المسلمين ومن خلال المزايدة فقد تلك القيمة  المتمصّرة التي كان واجبها الإستمرار في خدمة  مصر إقتصاديًا  والتخفيف من إنعكاسات الحروب التي خسرها ناصر.   أولم يخطر ببال محمد مصدّق أن الغربيين سيعودون ويطيحون به . ألم يكن باستطاعته الإستفادة منهم!؟.

لقد عبّرت يسرا خير تعبير عن تلك القيمة المضافة ولكن بخلاف ما جرى في مصر وإفريقيا الجنوبية وإيران ، فرنسا هي التي فتحت للأرمن في لبنان مخيمات ومياتم ومدارس . والشعب اللبناني إحتضن وتفاعل حتى إذا ما نهض الأرمن من كبوتهم خدموا في الإقتصاد اللبناني والإجتماع والوطنيّة.
لم يكن من علاقة للنظام اللبناني في ما جرى مع أرمن الإبادة ومن حظّ الأرمن أنه لم يكن .

إن من وفد بعد الأرمن لاجئًا  أو نازحًا الى لبنان   وضَعهم النظام اللبناني الغارق في متاهات التوازنات الضيّقة في برادات الإهمال أو مخيمات الذل حتى أن الفلسطينيين شكلوا   في مرحلة ليست بالبعيدة خطرا كاد يطيح  بالقضية و بلبنان معًا . أما النازحون  من سوريا فها ان النظام  اللبناني يعيد معهم الخطأ إياه فيثلّج السوريين النازحين الى ما لا ندري  ولا أحد يدري  بدل إخضاعهم لبرامج تأهيل وتعليم والإستفادة  بالتالي من خبراتهم  الجديدة و أوعضلاتهم الفتيّة في خطط مرحلية تصل الى 10 وعشرين سنة .

الأرمن مثلٌ والفلسطينيون والسوريون عكسه وبئس المصير.

شربل نجّار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*