لبنان الرسمي المستقوي بالدعم الدولي!


روزانا بومنصف
21122017
النهار

 يعكس رد الفعل المباشر على عودة الاحتدام بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في موضوع مرسوم ضباط 1994 لدى افرقاء سياسيين ان الرهانات صحت على ان لبنان الرسمي لا يمكن ان يستفيد طويلا مما سماه رئيس الجمهورية ” الوحدة الوطنية” في ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري والدعم الخارجي له على قاعدة ان ما يبنى على اسس هشة لن يطول. يقول سياسيون في قوى 8 آذار ان الاتفاق قائم مع رئيس الجمهورية في الشؤون الاستراتيجية لكنهم يختلفون معه في التكتيك والشؤون الداخلية وهذا يسري على حليفه الابرز ” حزب الله” الذي وجد نفسه مؤيدا لحليفه الاخر الرئيس بري في مسألة مرسوم الضباط. والمفارقة ان تفجر الخلافات الداخلية على هذه الخلفية حصل فيما لم يغادر لبنان بعد قاعة الانعاش الدولية التي اعادت احياء الدعم لاستقراره ورسمت خارطة طريق لما يفترض بلبنان ان يلتزمه في المرحلة المقبلة في حال شاء استمرار الحصول على الدعم الدولي. اذ وصلت مفوضة الاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية فيديركا موغيريني الى بيروت في زيارة اعادة تحديد اسس الدعم له فيما اصدر مجلس الامن بيانه الصحافي الذي كان مرتقبا في اعقاب اجتماع مجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان من اجل ان يؤكد بيان المجموعة ويتبناه على نحو يشكل جرعة تذكيرية للبنان بتعهداته ويعطي بعدا دوليا اكثر اهمية لموقف مجموعة الدعم في شأن النأي بالنفس خصوصا.

الا ان مصادر سياسية تخشى ان ما يفترض بلبنان الرسمي القيام به من مراجعة فعلية لمواقفه وسياساته بما يوفر فرصة له للانطلاق بقوة من موقع مختلف عن المرحلة السابقة لازمة الاستقالة لم يحصل وليس في وارد الحصول . ويعود ذلك في رأي هذه المصادر الى ان المسؤولين الكبار يعتبرون ان الدعم الدولي الذي حصل عليه لبنان من اجل عودة مؤسساته وفي مقدمها عودة الرئيس سعد الحريري الى متابعة مهماته في رئاسة الحكومة كما في شان مجموعة الخطوات التي ينوي المجتمع الدولي دعم لبنان بها في المرحلة المقبلة انما اعطى هؤلاء المسؤولين تفويضا للمضي قدما في السياسات المتبعة اللهم باستثناء الناي بالنفس. وذلك علما ان مراجعة المواقف السابقة وتصحيح المسار وارد لو اعتبر المسؤولون ان امرا خاطئا قد ارتكب في حين ان ليس هذا هو الانطباع حتى لو فرض على لبنان اعتماد سياسة النأي بالنفس والتزام ما ورد في اعلان بعبدا . اذ يغلب الاقتناع ان هذا الطلب الدولي انما هو مخرج من اجل مراعاة المملكة السعودية فيما ان علاقة لبنان ليست صحيحة لا مع المملكة ولا مع دول الخليج وهناك انطباع ساد حتى قبل استقالة الرئيس الحريري ان امرا ما ليس صحيحا يغلب على الواقع في البلد. وهذا الانطباع لم يتبدد على رغم عودة الرئيس الحريري الى استئناف مهماته. ويستشهد السياسيون على هذه المقاربة للامور من اسلوب التعاطي مع الاعلامي مرسال غانم والرسائل التي توجه عبر ملاحقته قضائيا . فمن حيث المبدأ لا يفترض ان يكون المثول امام القضاء مشكلة بل تأكيدا لمرجعية الدولة ووجود المؤسسات الا ان ما حملته التشكيلات القضائية اخيرا من محسوبيات لم توح اطلاقا بانها تمت كلها على الاقل وفقا لاصول الكفاية وما استشف من استقواء بالموقف الدولي يندرجان من ضمن العوامل التي لا يمكن تجاهلها في السياق القائم. وتاليا فان التفويض الدولي للمسؤولين اللبنانيين من اجل متابعة العمل على مجموعة ملفات تعيد للبنان وضعه الطبيعي وانعاش اقتصاده انما يستفاد منه او يوظف في استكمال السياسات نفسها ما قبل الازمة على رغم اعتبار رئيس الجمهورية ان لبنان مر بازمة خطيرة كانت تهدده لولا وحدة اللبنانيين. وتشبه المصادر السياسية اداء لبنان الرسمي في هذا الاطار كمن يصاب بازمة صحية خطيرة ينجو منها بصعوبة فيوصيه الطبيب باجراءات جذرية من اجل عدم وقوع المحظور وهو امر ينوي ان يتبناه وهو يفعل في الاسابيع الاولى بعد ازمته ليعاود سيرته القديمة فور شفائه. فمن اسلوب ادارة العلاقات مع السعودية الى اسلوب ادارة العلاقة مع الاعلام وصولا الى الازمة التي تم تفجيرها في موضوع مرسوم ضباط “دورة عون” على رغم محاولة احتوائها ومن ثم الاصرار على متابعة المقاربات نفسها في الملفات التي تثير تساؤلات وشكوكا كبيرة حول ادارتها لا يتعزز الاقتناع بان المرحلة المقبلة تشهد انضباطا على صعيد الرغبة في بناء دولة متماسكة وقوية بل بانها تحمل مؤشرات غير مريحة وغير مطمئنة للبلد خصوصا في ظل انطباع يعيد تاكيد نفسه اكثر من المرحلة السابقة للاستقالة عن تسليم لرئيس الجمهورية بادارة الكثير من الامور خصوصا بعد اقرار بانه لعب دورا مفيدا وايجابيا في عودة الرئيس الحريري من المملكة السعودية.

تقر المصادر السياسية بان الازمات يتم تطويقها تحت سقف ابقاء هالة للرئاسة الاولى على قاعدة ان تكون هي المرجعية وليست طرفا في اي خلاف داخلي وفق ما بدا من الصراع الذي فجره مرسوم الضباط خصوصا انها مسألة تتصل بمراعاة رئيس الجمهورية ضباط الدورة التي تحمل اسمه سواء كان ذلك امرا محقا او غير محق على رغم ارجحية النقطة الثانية لان مبدأ التعويض اذا فتح فانه يطاول لبنانيين كثر ظلموا ولم ينصفوا لا في الحرب ولا بعدها على غير ما هو وضع الضباط. ويبدو الجميع متجاوبا من حيث المبدأ مع هذا المسعى لكن يغلب طابع الانتظار والمراقبة على كثيرين .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*