الرئيسية / home slide / لبنان “الحياد” أم لبنان “الممانعة”؟

لبنان “الحياد” أم لبنان “الممانعة”؟

03-03-2021 | 00:06 المصدر: النهار

عبدالوهاب بدرخان

لبنان “الحياد” أم لبنان “الممانعة”؟

لا يعرف اللبنانيون كيف سيكون لبنان “#الحيادي” أو “المحيّد”، وهل أن الأسرة الدولية مستعدة لأن تعترف له بهذه الميزة، لكنهم باتوا يعرفون بالتأكيد ما يعني لبنان “#الممانعة” بفعل الأزمة الشاملة التي غرقوا فيها وقد سُرقت أموالهم كما سُرقت دولتهم، وأدركهم الفقر والعوز والذلّ فلم يعد حاضرهم واعداً بأي مستقبل للأجيال الجديدة. وحين انبرت أبواق “#حزب الله” للتشبيح على دعوات البطريرك الى “الحياد” و”المؤتمر الدولي”، رأت أن تلفت خصوصاً الى أن “التدويل” أساء الى مسيحيي العراق وسوريا ومن شأنه أن يسيء الى مسيحيي لبنان، لكنها تجاهلت إرتكابات “الممانعة” نفسها في كلٍّ من هذه البلدان ضد المواطنين من الطوائف كافةً. أصبحت “حماية الأقليات” في أفواه الممانعين مساوية لـ”تحرير كامل فلسطين”، مجرّد شعار دعائي أجوف. اللبنانيون ليسوا مخيّرين اليوم بين “الحياد” و”الممانعة”، بل بين بقاء البلد وزواله، فهو يقترب كل يوم أكثر فأكثر من الازالة الذاتية، كخيار إرادي يديره ثنائي الحكم (“حزب الله” و”التيار العوني”) متوهّماً بأن زوال لبنان يعني بقاءه ودوام تسلّطه. قد يكون مفهوماً غيظ “حزب الله” من اطروحات البطريرك بشارة #الراعي. فـ”الحزب” يجد نفسه للمرّة الأولى أمام مرجعية تضع سلاحه وكل أجندته أمام المحك، فإما أن يكون مشروعه وطنياً يمكن التلاقي معه أياً تكن الخلافات، وإما أنه يعمل فقط في خدمة المشروع الإيراني الذي ظهرت نتائجه في العراق وسوريا واليمن وغزّة، وفي هذه الحال لا يمكن الاحتكام إلا للشرعية الدولية. اعتقد “الحزب” أنه أسكت اللبنانيين وأقنعهم بأن لا أمل ولا حياة لهم من دونه، فإذا البطريرك يستنهضهم: “لا تسكتوا”. مشكلة “حزب الله” أنه يجد نفسه أمام وضع أراد طويلاً طمسه، وهو أن الأمر الواقع المفروض بالسلاح والترهيب لا يصنع حقيقة معترفاً بها. فالدولة “المبعثرة” التي يطالب البطريرك، وغالبية اللبنانيين، بإحيائها واستعادتها هي الدولة التي صادرتها الوصاية السورية سابقاً وورثها “الحزب” بالقوة والتحالفات المشبوهة، وما لم تكن دولة للجميع فإنها لن تكون “دولته” مهما بلغت سطوته وطال بغيه. أما “الانقلاب” الذي أشار إليه البطريرك فهو ما تظهر معالمه جلية في أداء الحكم الذي يعطّل ولادة الحكومة ويفاقم عجز القضاء وشلل المؤسسات وافلاس الدولة، بهدف اقتياد البلد تحت التهديد الى “صيغة” تكرّس “دويلة الحزب” وتشرعن سلاحه وتدمّر ما تبقى من تعايش مشترك. يقول البطريرك إنه يحاول ولا يفرض، يبحث عن حلول لا عن مشاكل. أما “الحزب” فيريد تثبيت ما فرضه حتى لو لم يكن هناك قبول لبناني. ليست لديه حلول لأنه أصبح منذ زمن مصدر الأزمات المهدّدة للوجود اللبناني. وإذ يذهب “الحزب” الى التخويف من “التدويل” ومن التهديد الاسرائيلي فإنه يلوّح فعلياً بحرب أهلية، وهي ليست بجديدة عليه بل نفّذها في سوريا وقلّده فيها تلاميذه من حوثيي اليمن و”حشديي” العراق.