الرئيسية / أضواء على / لبكة “حزب الله”

لبكة “حزب الله”

موناليزا فريحة
النهار
23052018

لم تكد الفتوى السينمائية لـ”حزب الله” بمقاطعة أفلام المخرج الاميركي ستيفن شبيلبرغ بحجة تأييده حرب تموز ودفعه أموالاً لإسرائيل، تلقى مصيرها الطبيعي، حتى انزلق الحزب ومعه مناصروه الى مواجهة خاسرة أخرى من خلال الانتقادات التي ارتفعت من داخله ومن محيطه للجائزة التي أحرزتها المخرجة اللبنانية نادين لبكي في مهرجان كانّ السينمائي عن فيلمها “كفرناحوم”.

المفارقة أن الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله حرص في فتواه في حينه على التأكيد أن “لا أحد ضد الفن”، لكنّ التطبيع تحت عنوان الفن والسينما والسياحة هو مخالف لالتزام الدولة.

غير أن تغريدة النائب نواف الموسوي لم تعكس مبدأ سيده. فعندما قرر المنظر الايديولوجي للحزب الادلاء بدلوه في السجال، مغرداً: بلا لبكي، بلا وجع راس: وقت الجدّ ما فيه غير سلاحك بيحميك، صب حقده على فنانة حققت نجاحاً في فيلم سرق الاضواء من سلاح لم ينتج الا القتل.

وفي هذه الحالة، لم يكن ثمة تطبيع ولا من يطبعون، وإن كان بعض المغردين بدأوا ينبشون أصل كلمة كفرناحوم وردها الى العبرية. وفي هذا سخف وسذاجة أيضاً.

يتمادى “حزب الله” في مسعاه لفرض ثقافته على اللبنانيين، واصراره على ثقافة السلاح والموت سبيلاً وحيداً للتعايش في هذا البلد. تجرؤه على رفض كل ما يخرج عن مشهدية الدم والأشلاء لا ينم الا عن حقد وكره للحياة.

فما علاقة القصير وشهداء القصير الذين اشارت اليهم الاعلامية في “المنار” لتنافس بهم على الاحتفاء بفنانة لبنانية؟

في ردود الفعل العنيفة على تكريم لبكي كثير من الحسد.

حسد من نجاح كبير لبلد صغير ارتبط اسمه لفترة طويلة بمقاومة هزمت دولة لا تقهر، قبل ان تهدر رصيدها في حروب هنا وهناك، وتتحول رأس حربة في حروب الآخرين.

حسد من لبنانية حشدت لنجاحها لبنانيين من كل الاطياف، وهي شعبية كان له مثلها تقريبا قبل زمن.

حسد من ثقافة حياة وفرح لا مكان فيها لسلاحه. اعتبار الحزب نجاح لبكي وجع رأس ليس بالتأكيد نقداً فنياً، ولا حتى تعليقاً سمجاً، وإنما هو دليل عجز من جماعة تنتهج الاقصاء وتدعي المشاركة، تدعي الانفتاح وتنتهج التسخيف لكل ما لا ينسجم مع “ثقافة المقاومة”.

من كانّ، قالت نادين لبكي بوضوح إن ثمة لبنان آخر. لبنان الحياة والنجاح غير لبنان الموت والدم. وقبلها قال زياد الدويري وغيرهما كثر.

لكنّ المؤسف والمحزن أن يستنفر نجاح لبناني، اياً كان حجمه، حزباً يعتبر نفسه حزباً لبنانياً.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

Twitter: @monalisaf

اضف رد