الرئيسية / home slide / لا يريدون تدقيقاً مالياً قد يفضحهم جميعاً

لا يريدون تدقيقاً مالياً قد يفضحهم جميعاً

النقاش – السجال الذي حصل في جلسة مجلس الوزراء نهار الثلثاء، حول التدقيق المركَّز في حسابات مصرف لبنان، يشكل أكثر من فضيحة على كل المستويات. في خلاصة النقاشات التي ادت الى تأجيل البحث في الموضوع، يمكن التوقف عند الآتي:

1- ان سؤال رئيس الجمهورية عن السبب الذي يؤجّل بدء العمل بالقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في 26 آذار، يكشف خللاً كبيراً، وإضاعة للوقت لا تناسب المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، علماً ان كلام وزير المال غازي وزني، مؤيَّداً من وزير الزراعة عباس مرتضى، لم يكن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في اجوائه، مما يطرح امكان تقصّد احراجهما لغاية في نفس “القوى السياسية التي ينتمي اليها” الوزيران. وهذا الاحراج المقصود يؤكد التباعد في الوجهات، وضعف التنسيق مع رئيس الجمهورية تحديداً وفريقه، خصوصا بعد قضية القاضي محمد مازح التي قرأ فيها “الثنائي الشيعي” محاولة من الفريق الرئاسي لاسترضاء الاميركيين.

2- ان الاعتراض على اعتماد شركة “كرول” المعروفة عالمياً بإجراء التدقيق المالي الجنائي، من وزيري حركة “امل”، يعني ان مجلس الوزراء الذي حدد الشركة قبلاً، غير مدرك لحقيقتها وواقعها وارتباطاتها، ويتخبط في حسابات خاطئة من غير الواضح مَن يدفعه اليها، ولأي هدف، خصوصا ان المعلومات افادت ان الشركة يرأسها ويديرها أشخاص إسرائيليون يرتبطون بأجهزة استخبارات إسرائيلية كالموساد. وبهذا المنطق يكون الموساد قد اخترق الحكومة في قراراتها ولو من غير قصد منها.

3- تقول مصادر الثنائي الشيعي “إن وزراء حركة أمل وحزب الله ووزراء آخرين في الحكومة أعلنوا رفضهم التعاقد مع هذه الشركة المشبوهة بعد تلقّيهم تقارير موثقة من الأجهزة الأمنية اللبنانية، ولا سيما الأمن العام وأمن الدولة واستخبارات الجيش، تؤكد ارتباط شركة كرول بالإستخبارات الإسرائيلية”، وهذا في ذاته امر معيب ويدين الاجهزة الامنية اللبنانية ويشير الى ارتباطها بالثنائي الشيعي ضمناً، اذ ان المعلومات الآنفة الذكر كان من المفترض ان تحضر في تقرير واضح على طاولة مجلس الوزراء، فيتخذ قرار جماعي رفضاً للشركة، لا اظهار الشيعة في الموقع الوطني من دون غيرهم.

4- ان خروج المستشار المالي هنري شاوول ليغرد عبر “تويتر” ان الشركة المذكورة تعمل في لبنان منذ زمن مع المصرف المركزي ومع عدد من المصارف، يسقط “الذريعة الوطنية”، ويؤكد الأسباب السياسية البحتة للرفض. ويقول شاوول ان التدقيق “يهدد بكشف الحقيقة حول الفساد المالي للطبقة السياسية”.

5- ان نقل مصادر موثوق بها عن وزير المال تأكيده انه “ضد “التدقيق المركَّز” forensic audit بالمبدأ لانه يفتح التدقيق المالي الجنائي على تدخلات سياسية دولية بتوجيه اتهامات جنائية وتشويه حقائق”، يثبت بما لا يقبل الشك ان الرفض سياسي ولم يعد يتعلق بالشركة المذكورة، وهذا التدقيق المالي الجنائي يدين كل الاشخاص المتورطين بالفساد المالي ومنهم رؤساء ووزراء ونواب وموظفون كبار وامنيون تعاقبوا على الحكم منذ العام 1990 الى اليوم.

في النتيجة، إنهم لا يريدون تدقيقاً مالياً قد يفضحهم جميعا، وهم يتواطأون ضمنياً لإخفاء الحقائق. من اجل كل ذلك، تتوجب المطالبة بمحكمة دولية مالية لملاحقة سارقي المال العام وودائع الناس.