الرئيسية / home slide / لا يجوز بعد الآن…

لا يجوز بعد الآن…

26-08-2022 | 00:40 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

مروان اسكندر

تعبيرية.

لم يواجه #لبنان الافلاس في تاريخه منذ الاستقلال، بل كان في الواقع يتمتع بمقدار من البحبوحة خلال الأوقات الصعبة، ومنها الحرب العالمية الثانية حينما كان هنالك اتفاق بين القوى الموجودة في لبنان، سواء الفرنسيين، او البريطانيين او الاوستراليين، وساد لبنان مقدار من الوئام بين اهله لان عدد السكان كان اقل بكثير والاعتبارات الطائفية لم تكن طاغية على خيارات السلطات العامة، وعائدات الفساد كانت محدودة بل شبه معدومة طالما كانت شؤون البلد تُسيّر من ضابط فرنسي ومن جنرال بريطاني في ما بعد حافظ على استمرارية برلمان لبنان حينما اراد الفرنسيون حله ففرض الجنرال سبيرز رأيه وخياره وانتُخب بشارة الخوري رئيسًا للبلاد.

شبح الخلافات أطلّ علينا عام 1958 حينما كان هنالك تباعد في الرأي بين مؤيدي حلف بغداد الذي اخترعه الاميركيون بالتعاون مع رئيس الوزراء العراقي، وأيد وزير خارجية لبنان في ذلك الوقت الدكتور شارل مالك انضمام لبنان الى هذا الحلف.

ثورة 1958 انتهت مع اندلاع ثورة في العراق تسببت بمقتل ملكه ورئيس وزرائه، وسادت موجة من الحماسة لعبد الناصر وثورة الضباط المصريين وتوسع استعمال وسائل الاتصال ولا سيما منها الراديو والبرامج السياسية.

خرج لبنان من ازمة او ثورة 1958 لاسباب متعددة، منها قوة شخصية الرئيس كميل شمعون وتمتع زعيم المعارضة صائب سلام بحس وطني تغلّب على اي اتجاهات عروبية تسمى وطنية، وانتهت الازمة بـ “لا غالب ولا مغلوب”، وهناك مذكرات تُنشر لصائب سلام تقع في آلاف الصفحات متوافرة لتسجيل تلك الفترة.

نهاية 1958 كرست التأثير الاميركي على الحياة السياسية. فالأميركيون انجزوا إنزالاً لقوات “المارينز” في الرملة البيضاء، وأبدوا إعجابهم من انه في الاستقبال الذي واجهوه كان ممثلو شركة “ابيلا” يعرضون تزويد الاميركيين بالمأكولات الخ.

فترة 1958 وحتى نهاية 1964 كانت فترة تكريس العلم في محاولة من الرئيس فؤاد شهاب للتغلب على النزاعات الطائفية وتكثيف العناية بالمناطق المحرومة، خصوصا في البقاع وعكار.

لقد فاجأ فؤاد شهاب اللبنانيين باعتماد سياسة تفرض على الدولة اللبنانية العناية بالطرق والمدارس وتحسين خدمات الوزارات المعنية بتسهيل شؤون الناس، وكبار السياسيين كانوا بالفعل متجاوزين للاعتبارات الطائفية، فنعم لبنان بفترة استقرار وانماء لم يشهد مثلها سابقا او في سنوات حكم الرئيس الجديد شارل حلو الذي كان رجل صحافة وعلاقات عامة اكثر منه زعيما سياسيا.

انتهى عهد شارل حلو بتوقيع “اتفاق القاهرة” ما بين ياسر عرفات وقائد الجيش حينذاك العماد إميل بستاني الذي كان يطمح للرئاسة، وكان هذا الاتفاق بمثابة التخلي عن الاستقلال واهمال شروط الهدنة مع اسرائيل، وبالتالي اصبحت الدولة اللبنانية مستباحة من قِبل التنظيمات الفلسطينية المسلحة حتى 1976 حينما وفد الى لبنان 30 الف جندي سوري اشرفوا على الحياة السياسية واسهموا في تعقيدها والتخلي عن التزام الاستقلال وتأمين مستوجبات قيام وتطور مجتمع ناشط ومتنوع الكفاءات منذ عام 1965، وتوسع الصدامات مع القوات الفلسطينية.

عام 1967 شهد تقوقع القيادة المصرية بعدما خسر عبد الناصر الحرب التي شنها مع الرئيس حافظ الاسد والملك الاردني على اسرائيل، وتسببت تلك الخسارة بتكريس الأخيرة قوة اقليمية، فخسرت القيادات العربية العسكرية أي مبرر للسيطرة على حكم بلاد المشرق العربي، وتسبب هذا الوضع بتهديد الحكم الاردني، والعراقي ومن ثم السوري، كما تسبب بتصارع قوى فلسطينية على السلطة في المناطق التي بقيت لهم لتسيير شؤونها…والمشرق العربي لم يعد له من مثال على التقدم سوى الثورة المعلوماتية والانماء والتحرر التي نشهدها في السعودية البلد العربي الوحيد في المشرق الذي حافظ على وحدته.