لا نسكر على زبيبكم!

سيتعين على أركان السلطة من الآن، مع وعد الخروج من أزمة تأليف الحكومة التي تمادت وسط تدهور مخيف للاوضاع الداخلية، ان يذهبوا بسرعة فائقة الى الأشد إلحاحا من التباهي بهذا “الإنجاز”. لا نظلم احدا ان قلنا ان اللبنانيين المظلومين في كل لحظة على ايديكم وبفعل سياساتكم لا يشعرون اطلاقا مع التحفز الجاري لاستيلاد الحكومة بعد طول هذه المماحكات وتداعياتها وأثمانها انهم في لحظة اغتباط وبهجة كما لو انه ولدت لهم دولة اليوم. ان تشكل حكومة بعد هذا المخاض والبلاد على ما هي عليه من تخبط في أسوأ ازماتها وامام افق غامض مقلق فهو امر ايجابي حسن بالتأكيد ولكنه يأتي مجبولا بتراكم الاستحقاقات والتحديات الى حدود التساؤلات المصيرية والمحقة عما ستكون عليه طبيعة حكومة صنعت بمعارك المحاصصات كمعيار اول وأخير، وأين هو تاليا معيار الازمات والتحديات التي تواجهها ومعيار المنتظر منها ما دامت معارك النفوذ فيها تمادت وستتمادى حتى الثانية الاخيرة قبل ولادتها؟ نسأل فعلا وبكثير من التشكيك المحق ولو اعتبر استفزازيا: عرضتم البلاد طوال اكثر من خمسة اشهر بعد الانتخابات النيابية لكل الاكلاف الاضافية في الاقتصاد العليل والواقع الاجتماعي المترنح تحت وطأة الازمات المزمنة والطارئة وواقع الخدمات المهترئة على صورة الفساد الناخر حتى العظم في مؤسسات الدولة والمجتمع سواء بسواء. فهل كان ذلك لكي تصلوا الى حكومة ليست في نهاية المطاف الا النسخة المعدلة عن سابقتها مع الرتوش الذي يقتضيه تكبير حصة من هنا وتقليم أخرى من هناك ؟ نسأل بمفعول تقدمي ورجعي : اين سيكون معيار اقناع الناس بأن معركة التأليف التي خاضها الافرقاء السياسيون اللبنانيون الخارجون بتجديد عضلات التفويض النيابي بقوة لامتناهية كأنهم في فردوس ديموقراطي حقيقي كانت لمصلحة معيار واحد يعني اللبنانيين هو تخليصهم من جحيم يوميات ازماته؟ بما اننا عند مفترق الساعات الاخيرة افتراضا قبل الولادة الموعودة للحكومة العظيمة الآتية بفرح وبهجة واسعين نسارع الى تمرير تساؤلات قد لا تعود تجد لها مكانا ولا من يسمعون امام ضجيج الترحيب الصاعد من الداخل ومن المحافل الخارجية لدى الولادة. هل سمع احدنا طوال الاكثر من الخمسة اشهر ونصف الشهر الاخيرة، الا من قلة نادرة من الأحزاب والقوى الداخلية، ما يشير الى ان معيار الناس كان الحاضر الدائم او القلق الملاصق في عملية تأليف الحكومة؟ هذه العملية التي زادت بمجرياتها ومماحكاتها صورة الضحالة المتعاظمة للطبقة السياسية اللبنانية عموما اعطت الانطباع الأشد سلبية عن عقم الخيارات الديموقراطية في لبنان ما دامت اول انتخابات وفق النظام النسبي كادت تتسبب بتجديد حروب الطوائف الداخلية. سيرتب ذلك اولا على الحكومة الموعودة الآتية ان تعرف تماما ان السكر على الزبيبة عمره لحظة عابرة خاطفة وبعدها ستتسمر أنظار الناس داخلا وخارجا على عظيم الوعود بانقاذ لبنان وفق اولويات ومعايير لم يكن لها مكان في حقبة المخاض. فشدوا الأحزمة اذاً الى “اليوم التالي” بكل حمولاته الثقيلة!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*