الرئيسية / home slide / لا معنى واحداً للشجاعة وعدم الخوف والطعن في الظهر

لا معنى واحداً للشجاعة وعدم الخوف والطعن في الظهر

14-11-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عبر الشاشة.

لا يزال ال#لبنانيون يستعيدون الكلام الذي قاله يوم الجمعة الماضي في مناسبة ذكرى شهداء المقاومة الأمين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن #نصرالله عن استحقاق إنتخاب #رئاسة الجمهورية، والذي أكد فيه بدايةً أن رئاسة الجمهورية من أهم المواقع في البلاد لا بل أنه موقع إستراتيجي مهم، كما أن المقاومة (أي “حزب الله”) عنصر أساسي في المعادلة ولا يزالون يتذكّرون المواصفات التي شدّد على وجوب أن يتمتع بها الشخص الذي سيتربّع على سدّة رئاسة البلاد، وهي أن يكون “رئيساً شجاعة لا يخاف ولا يُشترى ولا يُباع ولا يطعن في الظهر”. واللبنانيون بغالبيتهم الساحقة يتمتنون أن يتمتع رئيسهم المقبل بالصفات المذكورة، إذ أن أحداً منهم لا يحب الخيانة ويعتبر الطعن في الظهر خيانة، ولا يحب الرئيس المسكون بالخوف والجبن ويتمنى من كل قلبه رئيساً شجاعاً وفياً مخلصاً جريئاً. لكن هذه الصفات بل هذه القيَم ليس لها معنى واحد، وستبقى ذات معانٍ مختلفة بل متناقضة طالما بقي اللبنانيون شعوباً متناحرة ومتقاتلة على السلطة والمواقع والرئاسات والمكاسب والمنافع. إذ أن طعن مسؤول في أحد هذه الشعوب مسؤولاً في شعب آخر يُعتبر بطولة في نظر شعبه وخيانةً وخساسة ووضاعة في نظر الشعب المطعون. فالشراء والبيع في العمل السياسي اللبناني صار تقليدي راسخاً ومثله شراء الناس وبيعهم في الإنتخابات النيابية. لكنه تقليد مذموم من الذين يصيبهم بالأذى والخسارة ومفهوم ومبرَّر بكل المقاييس من الذين يؤمّن مصالحهم ويحقّق لهم الفوائد.

قد يكون من الأفضل في هذا المجال الذهاب من التعميم الى بعض التخصيص كي يُدرك القرّاء أن “الموقف هذا النهار” اليوم لا يرمي الى إنتقاد الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وحلفائه وكيل المديح لأخصامهم وأعدائهم بل الى دفع الجميع الى الإدراك أن استعمال القيَم في وصف الأشخاص مسؤولين كانوا أم غير مسؤولين لا يستقيم إذا كانوا متقاتلين، مثلما لا يستقيم في الأوساط التي يتبادلها قادة شعوب لبنان وأحياناً الشعوب برمتها. فمثلاً وصف الأمين العام لـ”الحزب” الرئيس إميل لحود بالشجاع وبعدم الطعن في الظهر في محله في نظر حليفيه سوريا الراحل حافظ الأسد و”حزب الله”. لكنه في غير محله في رأي رافضي الدور والوجود السوريين في لبنان في أيامه والحماية التي وفرّاها لـ”الحزب”. لكن وصفه بغير الفاسد لا يناقضه أخصامه لأنه حقيقة. وعلى هذا المنوال فإن كل وصف من جهة قائدة في شعب لجهة قائدة لشعب آخر بينهما خلافات بل عداوات وحروب لن يكون مكتمل الصحة. طبعاً لا يعني ذلك أن العيب في الصفة أو في الوصف، بل يعني أنه في إنقسام اللبنانيين شعوباً وطوائف ومذاهب وقبائل وأحزاب وأصحاب مصالح إقتصادية ومالية متناحرون بل متقاتلون ويميل معظمهم الى الفساد. يعني أيضاً أن مصلحة لبنان تقتضي الإتفاق والوحدة وعندها تصبح الأوصاف التي يتبادلها سياسيوه وقادته و… ذات معنىً واحد إلا طبعاً عندما تتناقض المصالح.

في أي حال تحدّث عدد من الذين استمعوا جيداً الى السيد نصرالله يوم الجمعة الماضي وهم بالمناسبة غير معادين له رغم معارضتهم لعدد من مواقف حزبه فقالوا الآتي:

– يعني كلامه عن رفض رئيس يطعن في الظهر والتمسّك برئيس شُجاع أن مقياس الصفتين يتناقض مع مقياسهما عند أخصامه أو أعدائه أو معارضيه. فالرئيس عون ليس كذلك عند أعدائه في بيئته أو شعبه سواء في علاقته مع أخصامه داخلهما أو في علاقته مع “الحزب”.
– يختلف كثيراً تقويم العلاقة بين “الحزب” وإيران حليفته الإستراتيجية والعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية وقيادات في شعوب وبيئات لبنانية أخرى. علماً أن الإثنين يستعملان كلمةً واحدة عند تهجّمهما على بعض: هي العمالة. في حين أن إيران حليف في نظر “الحزب” والغرب كلّه حليف في نظر أعدائه.
– فهم كثيرون من وصف السيد نصرالله الإيجابي للرئيسين لحود وعون أنه يطمح الى رئيس مثلهما، والأقرب إليهما وإن ليس في كل الصفات هو زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية. فهل هذا الفهم في محله؟

– قبل عشر سنوات من تولّي عون الرئاسة أي عام 2006 حصل “حزب الله” على تأييد نحو
70 في المئة من المسيحيين بعد توقيعه وإياه “تفاهم مار مخايل” وكانت هذه النسبة تأييداً لعون أساساً. لكن هذه النسبة تدنّت كثيراً في سنواته الرئاسية الست وليس ذلك في مصلحته كما ليس في مصلحة لبنان فما هو سبب ذلك؟ في تلك المرحلة حصل نوع من التفاهم سُمّي ربط نزاع بين “الحزب” وزعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري والسنّة عموماً. لكنه انتهى وليس على يد الأول بل على يد “التيار الوطني الحر” ورئيسه النائب الحالي والوزير السابق جبران باسيل. فهل كان ذلك في مصلحته أي “الحزب”؟ كما أن هناك سؤالاً آخر هو ما السبب في إنخفاض الشعبية المسيحية لعون وباسيل الذي دفع “حزب الله” الى دعم الثاني في الإنتخابات النيابية الأخيرة وتمكينه من إستعادة وضع نيابي مسيحي جيّد؟ علماً أن الوضع داخل الكتلة النيابية لـ”التيار” ليس مستتباً رغم الكلام المعاكس. والسبب الأبرز هو خوف باسيل من ترشيح أي نائب ماروني من كتلته للرئاسة خشية فوزه بها. علماً أن يحلم بها هو من زمان. وعلماً أن ذلك من حقهم.

– حتى يكون الشعب لا بل الشعوب مع “الحزب” بطرحه الرئاسي يجب أن يساهم في ترييحها إقتصادياً ومعيشياً من خلال إنتخاب رئيس يمتلك المقومات اللازمة للنجاح من خبرة وعلاقات في الداخل ومع الخارجين الإقليمي والدولي، فضلاً عن امتلاكه الصفات التي تحدّث عنها “السيد” مثل الشجاعة والوفاء وعدم الخوف وعدم الطعن في الظهر.

في أي حال تشير معلومات الى وجود أكثر من حلقة بحث في حلول أو تسويات لمشاكل السياسة والإقتصاد وتضم شخصيات من “حزب الله” وأخرى من خارجه. ويتمنى اللبنانيون النجاح لها لأن الإستمرار في تبدل الإتهامات والأوصاف غير المتطابقة أو المطابقة لن يخرجهم من “الجورة” التي حفرتها لهم غالبية القادة والزعامات والسياسيين والأحزاب في البلاد.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb