الرئيسية / مقالات / لا فرق بين عهد وعهد ما دام الأمر لـ”حزب الله”

لا فرق بين عهد وعهد ما دام الأمر لـ”حزب الله”

إميل خوري
النهار
12112018

منذ أن انتهت الوصاية السورية على لبنان و”حزب الله” يثبت عند كل استحقاق وعند كل أزمة أنه هو الحل وهو المشكلة وأن الأمر له. فعندما فازت قوى 14 آذار بأكثرية نيابية في انتخابات 2005 – 2009، حال الحزب دون انتخاب رئيس للجمهورية من هذه الأكثرية والتوافق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية كونه مستقلاً، وأن يتم تأليف حكومة “وحدة وطنية” تمثلت فيها القوى السياسية الأساسية للحؤول دون تأليف حكومة من الأكثرية أو من خارج مجلس النواب (تكنوقراط) ليظل الحزب ومن معه قادراً على تعطيل اتخاذ القرارات التي لا تعجبه في مجلس الوزراء، وإن هي صدرت يستطيع تعطيل تنفيذها بالوسائل الديموقراطية أو في الشارع، وهو ما حصل مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عندما كان مطلوباً منها اقرار النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان لتنظر في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وذلك بانسحاب الوزراء الشيعة منها وتعذُّر تعيين وزراء بدائل منهم لتصبح الحكومة غير ميثاقية وقراراتها غير مقبولة. وأغلق مجلس النواب أبوابه في وجه المشاريع التي تحيلها عليه. وحاول الرئيس سليمان خلال عهده وضع “استراتيجية دفاعية” تنظم سلاح “حزب الله” وتضبط استخدامه، فلم يوافق الحزب على أي مشروع لأنه يريد أن يبقى سلاحه بإمرته وحده ويبقى له قرار الحرب والسلم، وهو ما فعله باعلانه الحرب على اسرائيل في تموز 2006، ما اضطر حكومة الرئيس السنيورة الى اصدار بيان تتنصل فيه من مسؤولية اعلان تلك الحرب. وحاول الرئيس سليمان أيضاً تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية لتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الاقليمية وحرصاً على مصلحة لبنان العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، وهو ما عُرف بـ”اعلان بعبدا”. لكن الحزب برغم موافقته على هذا “الاعلان” في هيئة الحوار الوطني، فإنه كان أول من خالفه بتدخله عسكرياً في سوريا دعماً للنظام فيها ومن دون إبلاغ الحكومة وهو الممثل فيها أفضل تمثيل، ما أدى الى اعلان استقالة الحكومة احتجاجاً على ذلك. وعندما حصل خلاف على صيغة بيان لهيئة الحوار الوطني حول معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” قال ممثل الحزب في اجتماع الهيئة: “اكتبوا ما شئتم ونحن نفعل ما نشاء”… وقد قَرَنَ هذا القول بالفعل مع كل الحكومات التي تعاقبت في عهد الرئيس سليمان بما فيها البيانات الوزارية، فلم يلتزم ما لا يعجبه منها مثل حصر القرارات بالدولة وكذلك السلاح، الأمر الذي حال دون قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها، وظل السلاح في يدي الحزب يفوق سلاح الدولة. وعندما انتهت ولاية الرئيس سليمان رفض “حزب الله” انتخاب رئيس غير العماد ميشال عون، فكلَّف ذلك لبنان أزمة دامت ما يقارب الثلاث سنوات كان لها تأثيرها السلبي على الأوضاع الاقتصادية والمالية.

وبانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية ظنّ كثيرون، كونه على تفاهم مكتوب مع “حزب الله” أنه سوف يستطيع إقامة الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها، ولا يكون سلاح غير سلاحها، وان يلتزم لبنان سياسة “النأي بالنفس” عن صراعات المحاور ترجمة لـ”اعلان بعبدا”، لكن لا هذه الدولة قامت حتى الآن ولا صار التزام سياسة “النأي بالنفس”، وظل الحزب يصر على تأليف حكومات وحدة وطنية كي يتمثل هو ومن معه فيها، وليظل قادراً على تعطيل إقرار ما لا يعجبه من قرارات، أو تعطيل تنفيذها، وكرر رفضه تأليف حكومة من خارج مجلس النواب تطبيقاً لفكرة الفصل بين النيابة والوزارة لأنه يفقد مع مثل هذه الحكومة القدرة على تعطيل اتخاذ القرارات أو تفجيرها من الداخل.

وهكذا استطاع “حزب الله” منذ انتهاء الوصاية السورية على لبنان أن يأتي بمن يريد رئيساً للجمهورية ورئيساً للحكومة ووزراء وحقائب، وأن تُجرى الانتخابات النيابية على أساس قانون نسبي يناسبه، والا فلا انتخابات بل فراغ شامل. وها هو اليوم يعطل تأليف الحكومة بافتعاله عقدة تمثيل نواب سنّة، وذهب الى حد ربط تمثيل الحزب فيها بتمثيل هؤلاء، والا فلا حكومة، حتى وإنْ ألحق ذلك ضرراً جسيماً بمصالح الوطن والمواطن، وكأنه يريد بذلك جعل التعددية داخل كل مذهب ما عدا المذهب الشيعي الذي يحتكر الحزب ومن معه قراره.

الحق يُقال وهو أن “حزب الله” استطاع حتى الآن أن يقول لهذا كنْ رئيساً فيكون، ما جعل الناس لا يهتمون بانتخاب رئيس ولا بتأليف حكومة ما دام الأمر له!

اضف رد