الرئيسية / home slide / لا رئيس جمهورية قبل النصف الثاني من 2023 على الأقلّ!

لا رئيس جمهورية قبل النصف الثاني من 2023 على الأقلّ!

16-12-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

النائب الياس بوصعب يدلي بصوته بصندوق الاقتراع في مجلس النواب (نبيل اسماعيل).

النائب الياس بوصعب يدلي بصوته بصندوق الاقتراع في مجلس النواب (نبيل اسماعيل).

تعرف المجموعات السياسية ال#لبنانية كلها أو على الأقل في غالبيتها الساحقة، منذ ما قبل نهاية رئاسة #ميشال عون، أن البلاد ستمرّ في شغور رئاسي غير قصير يستمر حتى منتصف السنة المقبلة 2023 على أبعد تقدير، علماً بأن لا شيء يمنع أن يستمر هذا الشغور خلال النصف الثاني منها وربما أكثر. هذا أمرٌ حصل بعد انتهاء رئاسة ميشال سليمان الخارج أو المتخرّج من صفوف “العسكر” بقرار من سوريا و”حزب الله” في آن واحد. لكن تتصرّف كلها على نحو يوحي للبنانيين ولشعوب كل منهم أن إعادة الحياة الى القصر الرئاسي في قصر بعبدا يمكن أن تتم في سرعة. عكست ذلك المحاولات العشر الفاشلة لانتخاب رئيس للبلاد منذ بدء الشغور والإيحاء للرأي العام بأن انتخاب رئيس جديد هذه المرة لن يتأخر كثيراً بدليل اختيار “حزب القوات اللبنانية” نائب زغرتا ميشال معوض مرشحاً له، واشتراك الأحزاب والجهات السياسية الأخرى في اللعبة بعدم تعطيل نصاب الجلسة الأولى وهي ثلثا أعضاء مجلس النواب ثم بإفقاد النصاب بعد محاولة انتخابية أولى فاشلة طبعاً. عكس الإيحاء نفسه ابتعاد الأطراف كلهم عن مقاطعة جلسات الانتخاب المشار إليها أعلاه رغم انتقادهم، وكلٌ من موقعه السياسي والطائفي والمذهبي، اللعبة الجارية غير القابلة للنجاح.

هل تعرف المجموعات اللبنانية نفسها أسباب إخفاق المحاولات العشر لانتخاب رئيس جديد للجمهورية؟ طبعاً تعرف وبدقّة وتفصيل. لكنها تفضّل إلقاء مسؤولية الإخفاق المشروح أعلاه على الأطراف السياسيين كلهم من جرّاء فقدانهم حرية القرار السياسي في البلاد وحاجتهم الى اتخاذ موافقة الجهات الإقليمية والدولية التي ترتبط بها ولا تقطع خيطاً من دون موافقتها على مرشّح أو على رفض مرشّح. لكن هذا التصرّف لم يُقنع لبنانياً واحداً منذ البداية، وعكس ذلك الإعلام اللبناني بتحليلات صحافييه المستندة الى معلومات جدّية وكذلك تصريحات قادة الشعوب اللبنانية ولكن من خلال تحميل كل منهم مسؤولية الفشل للجهة الإقليمية أو الدولية التي تناصر خصمه أو أخصامه، كما من خلال إقدام كل منهم على إقناع حُماته الخارجيين ببذل الجهد لتأمين فوز مرشّحه الرئاسي. وهؤلاء لا يستجيبون. فخصوماتهم بل عداواتهم حادة جداً وحاجتهم الى ساحة لبنان وشعوبها بل الى تقاتل الممسكين بها ماسّة. فهذه من شروط “البازار” الذي لا بد أن يقوم يوماً بين دول الخارج الممسك كلٌ منها بـ”شقفة” من لبنان والمُصادر قرار قادة شعوبه وأحزابها وطوائفها والمذاهب يوم تنتهي “حروبهم” وكلها بالوكالة ويبدؤون تقاسم “أسلابها” من بشر وقادة وزعماء وحجر.

انطلاقاً من ذلك يمكن التأكيد أن المسرحية التي تشارك فيها أحزاب لبنان وقادة شعوبه بل طوائفه والمذاهب والمنظومات السياسية التعيسة كلها سوف تستمر في السنة المقبلة وسيبقى مخرجها الأول رئيس مجلس النواب نبيه بري البارع من زمان في كل العمليات والمسرحيات المنهذا النوع منذ وصوله الى الرئاسة الثانية في البلاد بعد بدء “لبنان الطائف” بمدة قليلة. لكن يبدو أن الظروف الراهنة فضلاً عن عوامل أخرى لا علاقة لها بالسياسة بدأت تترك آثارها على قدرته الخارقة خلال ثلاثة عقود أو أكثر بقليل، علماً بأنه لا يزال يتمتع بما يُبقيه صاحب قرار وموقف لا تستقيم تسوية من دونه ولا تبقى “زاوية حادة” عصيّة على التدوير عنده.

ماذا عن المعلومات الفعلية التي يعرفها قادة الطوائف والمذاهب في لبنان وأحزابهم وعشائرهم والمتقاتلون دوماً بواسطة أتباعهم والمتعاونون مباشرة ومداورة للقيام بكل ما يستطيعون حفاظاً على مواقعهم ومصالحهم ونفوذهم وأدوارهم وحصيلة فسادهم أو تساهلهم في وقفه، ماذا عن المعلومات التي لديهم عن الشغور في #رئاسة الجمهورية وموعد إنهائه؟ المعلومات والمعطيات المتوافرة عند متابعين بدقة أوضاع البلاد من الداخل كما من الخارج المتنوّع المتدخل لا بل صاحب الكلمة النهائية فيها تفيد أولاً أنه لن يكون للبنان رئيس جمهورية قبل النصف الثاني من سنة 2023 التي بات اللبنانيون على مسافة 16 يوماً منها، هذا إن لم “تدفش” التطوّرات على تناقض مفتعليها والمشاركين فيها الموعد المذكور أعلاه مدة أطول. أما أحد أسباب ذلك وربما أهمها على الإطلاق فهو عدم حصول تطوّرات جدّية تدفع ناخبي رئيس جمهورية لبنان من الإقليم ومن العالم الأوسع المتقاتل بعضهم مع بعض والمختلف بعضهم مع بعض الى الاقتناع بضرورة وقف القتال المتنوّع إما لأن الأهداف المرجوّة منه تحقّقت للبعض أو للجميع من دون أن يربح واحد ويخسر الآخرون، إذ لا بد أن تكون لكل واحد حصّة بحجمه أو بحجم ما حقّق في القتال أو ما خسر فيه. بتفصيل أكثر يعني ذلك أولاً اقتناع روسيا بوتين والغربيْن الأميركي والأوروبي مع سائر القوى الكبرى في العالم بضرورة بدء البحث عن حل سلمي لغزو الأولى أوكرانيا ومباشرتهم التفاوض للتوصّل إليه. ويبدو أن الأجواء في موسكو صارت مهيّأة لذلك ومعها الأجواء في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واستطراداً في الصين ودول العالم كلها. من شأن ذلك إقناع رئيس أوكرانيا الراغب في الذهاب الى الآخر في الحرب لإلحاق الهزيمة بروسيا ليس بجيشه فقط الذي لا يستطيع وحده حسم المعركة بل باستمرار تدفّق السلاح الغربي المتنوّع عليه. وهو لا يبدو على الأقل حتى الآن مقتنعاً بأن انتصاره مستحيل، وأن ما حقّقه وهو ليس قليلاً ربما يفتح الباب لتسوية تُنهي الحرب وتضمن بقاء أوكرانيا، ولكن ربما مع صيغة لشرقها المحارب لها من زمان توفّر له حكماً ذاتياً، وأخرى لشبه جزيرة القرم تكرّس روسيّتها. ويعني ذلك أيضاً وبالتفصيل نفسه إعادة قطار التفاوض غير المباشر على سكّة فيينا أو غيرها بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أثمر إحياء اتفاق نووي شبه مكتمل قبل توقّفه جرّاء غزو روسيا لأوكرانيا. هذا أمرٌ تؤكده جهات إقليمية متنوّعة جدّية، علماً بأن جهات أميركية قد تكون معارضة لإحيائه، وتعتبر من حيث المبدأ أن إدارة الرئيس الأميركي بايدن لا تستطيع التوصّل الى تسوية أو صفقة مع إيران الإسلامية خشية أن يساعدها ذلك على تخصيب كمّية من الأورانيوم بنسبة مرتفعة كافية لإنتاج أول قنبلة نووية. وهذا أمرٌ ترفضه أميركا وإسرائيل ودول المنطقة وأبرزها السعودية وتركيا ومصر لأنه يهدّدها ويفتح الباب أمام سباق تسلّح نووي مُكلف وخطير، ومن شأن ذلك ربما دفع إسرائيل وأميركا الى تنفيذ عملية عسكرية جوّية على المواقع النووية الإيرانية. إلّا أن ذلك على خطورته لا يزال يُلاقي معارضة من الرئيس الأميركي بايدن.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb