الرئيسية / مقالات / لا ثقة بالمسؤولين اللبنانيين أي لا مساعدات

لا ثقة بالمسؤولين اللبنانيين أي لا مساعدات

قد لا تكون إجراءات صندوق النقد الدولي الحل الأنسب لأنها غالباً ما تبحث في الأرقام من دون أي اعتبار للناس العاديين الذين ستصيبهم الضرائب والرسوم والزيادات في عيشهم، وتجعله أقل كرامة، لأنه في الأساس عيش غير كريم بوفرة. لكن لبنانيين كثراً ممن يقدمون مصلحة الحزب والزعيم، على حياتهم الكريمة، رغم كل الحضيض الذي أوصلتنا إليه الأحزاب والزعامات، يستحقون عقاباً أكبر مما بلغه الوضع، لأنهم لم، ويبدو لن، يستفيقوا من سباتهم العميق.

رفض إجراءات صندوق النقد الدولي بطريقة مبدئية قرار خاطئ ومحرج، لأن التراجع عنه قد يكون وارداً تحت ضغط الانهيار، والتسليم بضرورة أن يتولى الصندوق إدارة البلاد فيه شيء من اللامسؤولية، أو التخلي عن هذه المسؤولية، من دون البحث في خطط بديلة، أو في منتصف الطريق.

لكن الحقيقة، أن مسؤولي المؤسسات الدولية، كما اللبنانيين المدركين حقيقة الوضع، باتوا لا يثقون بالطبقة الحاكمة في لبنان، اذ لو أنها تتحلى بروح من المسؤولية، ومن الجدية، ومن الكفاءة، لما كانت الأوضاع الحياتية والاجتماعية والمالية والاقتصادية بلغت هذا الضيق. ولو لم يسرق الذين توالوا على ادارة البلاد، وكثيرون منهم مستمر في موقعه منذ التسعينات، خيرات البلد، لما بلغ حد الافلاس.

بالأمس، قرأنا رسائل ايجابية عدة تجاه لبنان، أبرزها الموقف الفرنسي بما يؤكد أن فرنسا ما زالت “الأم الحنون” لبلد الارز، علماً ان باريس لا تزال تجاهد للمحافظة على دور فاعل في لبنان، وموطىء قدم في المنطقة، في ظل التقاسم الأميركي – الروسي للمصالح في الشرق الاوسط.

لكن التصريح الأبرز في مضمونه كان لوزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين الذي صرّح بأن بلاده تتطلّع إلى مساعدة صندوق النقد الدولي لبنان في أزمته الاقتصادية، مؤكداً “أننا نرغب في رؤية الاستقرار الاقتصادي والسياسي في لبنان”. وقال منوشين، في مقابلة مع محطة “CNBC”: صندوق النقد الدولي سيساعد إذا كان السياسيون اللبنانيون مستعدين لإجراء الخيارات الاقتصادية الصعبة، التي أظن أنها ستكون جيدة للشعب اللبناني. ولكن لا يزال مبكراً معرفة ما إذا كان السياسيون مستعدين لذلك أم لا”.

ولعل الإجابة على السؤال الأخير محيرة ومعقدة. السياسيون اللبنانيون أمام خيارين. الأول ان يتخذوا القرارات الاقتصادية الصعبة التي ستصيب اهلهم وناسهم وتجعل الانقلاب عليهم أمراً حتمياً، لأن القرارات الاقتصادية الصعبة ستزيد من إفقار الناس، وستفقد السياسيين الخدمات والتنفيعات التي يقدمونها من المال العام، وستجعل الانتخابات عملية مكلفة ومعقدة. وهو ما لا ترغب فيه الطبقة السياسية الحالية خوفاً من افتضاح أمرها وتعريتها.

الخيار الثاني القبول بالإجراءات الإصلاحية الحقيقية عبر التحقيق مع كل الذين تولوا مهمات وزارية ونيابية وإدارية منذ العام 1990، والكشف عن حساباتهم، والاهم أملاكهم، وتطبيق قانون الإثراء غير المشروع عليهم، وعلى عائلاتهم، ومقارنة مظاهر الغنى بمداخيلهم المنظورة، ومحاسبة موظفي وزارة المال قبل غيرهم على مشاركتهم في التهرب الضريبي، ومحاسبة مسؤولي الجمارك في كل المرافىء الحدودية، لاسترداد الاموال المنهوبة. وهذا إجراء لن يقبل به السياسيون، لأنه يحمل أكثرهم الى السجن، أو ترك البلاد والهروب. وبهذا يتأكد أنهم غير جديين في الإصلاح، ويتأكد أن الثقة الدولية لن تستعاد، وزيارات المؤسسات الدولية ستذهب سدىً. 

اضف رد