الرئيسية / مقالات / لا تستخفّوا بالإمارات ولتُجرِّب إيران قصفها بالصواريخ

لا تستخفّوا بالإمارات ولتُجرِّب إيران قصفها بالصواريخ

تحدّث بعد ذلك المسؤول السابق المهم نفسه، الذي عمل مع إدارات أميركية عدّة بل مع الكبار فيها ولا يزال يتابع أوضاع بلاده داخلاً وخارجاً، عن تركيا قال: “رئيسها أردوغان يستند في حكمه الى الاسلام وتحديداً الى “الاخوان المسلمين” المنتشرين في العالم الإسلامي كما في العالم كلّه. وهؤلاء أقوياء. يخسرون معركة مهمّة فينامون ثم يستعدون ويعودون الى ساحة العمل الفعلي. في تونس ربحوا بعد ربيعها ثم فشلوا وهم الآن يعودون بقوة ويستعيدون قوّتهم. سيكون دور إيران مهماً أيضاً. الإسلاميون في الجزائر أقوياء وقد يعودون بل هم يعودون الآن. وفي المغرب هم موجودون في الحكم ولكن بنكهة معتدلة لاعتبارات عدّة معروفة. لكن الى متى يستمر الاعتدال؟ في السودان كان “الاخوان” حاكمين ولا يزالون. في قطر “اخوان مسلمون” أيضاً. صحيح أن قطر تحاول التصالح مع السعودية، العقبة الكأداء التي تمنع ذلك أو تحول دونه هي “الاخوان”. السعودية والامارات ضد “الاخوان المسلمين” على طول الخط. ومصر متمسّكة بالعداء لهم، والرياض وأبوظبي داعمان لها في هذا الموقف. تمتلك السعودية أسلحة حديثة جداً وكثيرة لكن جيشها لا يزال في مراحله الأولى رغم انقضاء عقود عدّة على تأسيسها. كما أن دولتها لا تزال في المراحل نفسها. الإمارات العربية المتحدة بقيادة إمارة أبوظبي هي الدولة التي لديها عسكرٌ مدرّبٌ جداً وجيداً وأسلحة متقدمة جداً وأنظمة صاروخية دفاعية مهمة”. ثم سأل: “ماذا يقولون في إيران التي زرتَها أخيراً عن السعودية والإمارات؟”. أجبتُ: مشكلات السعودية مع إيران معروفة. لكن الثانية تحمّل الامارات العربية المتحدة وتحديداً وليّ عهدها الشيخ محمد بن زايد مسؤولية تردّي العلاقة مع الأولى وسوء العلاقات بينهما. سأل: “لماذا؟”. أجبتُ: لأنهم يعتقدون أن الإمارات لم تنسحب من اليمن كما وعدت ولا تزال متورّطة في حربه أو حروبه في أثناء اجتماع مسؤولين إماراتيين وإيرانيين في عُمان على الأرجح. علّق: “لكن الامارات انسحبت منذ سنتين من اليمن كما وعدت أو بالأحرى كما أعلنت، واحتفظت بوجود رمزي في جنوبه”. قلتُ: يعتقد الإيرانيون أن الامارات ساحل زجاجي وخصوصاً دبي بسبب مبانيها الشاهقة والزجاجية، وأن صاروخاً أو أكثر في اتجاهها يهزّها ويؤذيها كثيراً، بينما المملكة العربية السعودية جغرافيتها واسعة جداً ولذلك هي قادرة على تحمّل صواريخ إيران المطلقة عليها بواسطة الحوثيين اليمنيين وعلى استيعابها. علّق: “هذا تشخيص خاطئ جداً. فلتُجرِّب إيران قصف الامارات بالصواريخ لترى ردّ فعلها، ولترى أيضاً ماذا تمتلك من أنظمة دفاعية متطوّرة وحديثة. للإمارات قوّات عسكرية في ليبيا وأفغانستان وأماكن أخرى”. ماذا عن ليبيا الغارقة في حرب أهلية – إقليمية – دولية؟ سألتُ. أجاب: “الجنرال حفتر يسيطر على نحو 95 في المئة من مساحة ليبيا. أحياناً تتقلّص سيطرته بنسبة 5 أو 10 في المئة ثم تعود كما كانت. طرابلس الغرب عاصية عليه، علماً أنه يستطيع احتلالها عسكرياً. لكن الدمار والخراب اللذين لا بدّ أن يترافقا مع احتلالها سيكونان كبيرين جداً. لهذا السبب يكتفي بحصارها رغم قراره المعلن بأنه بدأ تحريرها. في طرابلس حكومة “الوفاق الوطني” التي يترأسها السرّاج. وهي لا جيش عندها. هناك قبائل وميليشيات وفيها أيضاً مرتزقة سوريون وغير سوريين وقطر موجودة أيضاً عسكرياً في طرابلس الغرب. أما شرق ليبيا الذي يقوده حفتر ففيه مصريون وإماراتيون وروس. في ليبيا وفي طرابلس هناك إيطاليا وفرنسا وألمانيا الى حدّ ما. من كان منها مع السرّاج صار أكثر ميلاً الى حفتر. أسوأ شيء في ليبيا أن المجتمع الدولي وأميركا منه يعترف بحكومة طرابلس ويعتبرها شرعية. الحل الوحيد في ليبيا هو رعاية جامعة الدول العربية تسوية تقوم على تشكيل مجموعة تمثّل قبائل طرابلس ومنطقتها وحفتر والمرافق الأخرى وعلى تأليف حكومة بعد ذلك”. سألَ المسؤول المهمّ السابق نفسه الذي عمِل مع إدارات أميركية عدّة بل مع الكبار فيها… عن لبنان. فشرحتُ له أوضاعه التي يعرفها جيداً وبأدقّ التفاصيل، وقلتُ أن البعض فيه يفكّر في الفيديرالية حلاً له. ثمّ تحدثنا عن “ثورة” 17 تشرين الأول الماضي وتطوّرها وتفاصيلها ومواقف الأطراف السياسيين المتناقضين منها. فقال بانفعال: “ما رأيناه منذ 17 تشرين الأول الماضي لم نره سابقاً في لبنان. تجاوزَ اللبنانيون انقساماتهم الطائفية والمذهبية ونزلوا الى الشارع ولا يزالون فيه (أخرجهم “الكورونا” منه موقتاً على ما يقولون)، وسيستمرّون وينتصرون”. قلتُ: بدأوا حزمة واحدة لكنّ الطائفية عادت الى البروز، واستغلّت الأحزاب والتيارات كلها على تناقضها الفعلي واتفاقها الفعلي أيضاً على الاستمرار في الإمساك بالدولة ومؤسساتها كلٌ بحسب حجمه وقوّته السياسية والعسكرية، من أجل إعادة الإمساك بـ”شوارعها” الطائفية والمذهبية. أتمنى أن تكون أنت محقاً وأن أكون مخطئاً. لكنني أعتقد أن “الثوار” والشارع اللبناني (الشوارع) يعيشون حال انفصام. إذ من جهة توحّدهم مطالبة محقّة بدولة جدّية وعادلة ومؤسسات غير فاسدة وبضرب الفساد السياسي والمالي المتنوّع وبوقف الهدر وبإعادة المال المنهوب المقدّر بالمليارات، وبتواطؤ الكبار في قطاعاته كلّها مع الدولة الفاشلة لإبقاء الفقر والعوز والتخلّف. وهذه الحال تجعلهم مدفوعين الى البقاء في الشارع. ومن جهة أخرى تقسّمهم الطوائف والمذاهب أو بالأحرى الأحزاب والتيارات والطبقة السياسية العفنة، وتدفعهم الى الاختلاف والتناحر والتقاتل إذا لزم الأمر. علّق: “في أي حال إسرائيل قادرة لو أرادت على الإطاحة بالأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بعد تخلّص أميركا من الحاج قاسم سليماني وبالطريقة نفسها. اللبنانيون يقولون أنه محمي جداً. هو محمي لكن هناك سببٌ آخر لبقائه وهو عدم وجود قرار بقتله بعد. هل يصدر قرارٌ كهذا؟”.

ماذا قال المسؤول المهم السابق نفسه؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد