الرئيسية / home slide / لا الموالاة ولا المعارضة انضجتا ظروف الانتخاب

لا الموالاة ولا المعارضة انضجتا ظروف الانتخاب

19-09-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

روزانا بومنصف

Bookmark
أضف للمفضلة
من جلسة سابقة لمجلس النواب (نبيل إسماعيل).

يسود الاوساط الديبلوماسية انطباعات مماثلة لتلك التي ساورتها قبيل الانتخابات النيابية التي ضغطت تلك الأوساط بقوة من اجل اجرائها في موعدها على رغم توافر معلومات قبل شهر او شهرين من هذه الانتخابات بان نتائجها قد تؤدي الى اعادة “#حزب الله” باكثريته النيابية بشرعية جديدة لاربع سنوات اخرى. في مرحلة من المراحل كانت هذه الاوساط تود لو انها تستطيع الا تضغط خوفا من هذا الاحتمال ولكن المسألة كانت تتعلق بامرين احدهما ان المهم في الظروف الراهنة للانهيار ال#لبناني المحافظة على هيكلية الدولة على رغم التجويف العملاني الذي اصاب مؤسساتها ولان الدول الغربية لا تستطيع ان تناقض تمسكها بالمحافظة على الالية الديموقراطية ولو في حدها الادنى . والدول التي لا تزال مهتمة بلبنان تضغط من اجل انتخاب رئيس جديد في المهلة الدستورية المفترضة ولا ترغب في حصول شغور رئاسي لكن الوضع تغير جدا حتى بالنسبة اليها تحت تداعيات الحرب الروسية على اوكرانيا واولويات ضاغطة جدا اقتصادية في الدرجة الاولى . وهذا ما ضيق من هامش حركتها وطبيعة اهتمامها فضلا عن عاملين اساسيين في لبنان راهنا: ان رغبة اي من الدول الصديقة في اي دور يحتاج الى حد ادنى من الدينامية الداخلية التي لم تتوافر بعد كل عناصرها فيما هي في اطار الصيرورة في اطار استمرار الاطراف السياسيين في تحديد ما هو ممكن وما هو مستحيل على الصعيد الرئاسي من اجل ان تتمكن هذه الدول من التحرك على هذا الصعيد. وكان الامين العام ل”حزب الله ” من اواخر من دخلوا على الخط مطالبا برئيس باكبر قاعدة ممكنة شعبيا وسياسيا . امر اخر يتصل بعدم وضوح او عدم اكتمال الصورة او المشهد بالنسبة الى القوى والنواب المستقلين والدائرين في فلك المعارضة لجهة امكان تلمس قدرتها على بلورة جهد جماعي يستطيع الدفع في اتجاه التوافق او في اسوأ الاحوال يستطيع تعطيل وصول من لا ترغب هذه القوى في وصوله . اذ ان ضعف المعارضة سيكون قاتلا اذا صح التعبير لا سيما اذا جرى تطبيق المعادلة التي تم تطبيقها في انتخابات مجلس النواب بعد الانتخابات النيابية ولا سيما اذا تبلور عجزها في منع وصول من تعتبره محسوبا على الحزب تحديدا . فاي من الدول المهتمة لا ترى هذا الامر بوضوح حتى الان وفق المعلومات المتوافرة ولا تستطيع سوى استكشاف او استطلاع الاحتمالات وهي مهجوسة في الوقت نفسه بعدم الاندفاع الا بوتيرة مقبولة خشية الفشل الخاص باي منها او الاضرار بالدور والصورة لاي بلد عامل على هذا الخط . فنضوج الظروف والمعطيات للداخل كما للخارج هو جزء من الالية للوصول الى اطاحة احتمال حصول الشغور الرئاسي الذي يبدو حتى الان مرجحا اكثر من انتخاب رئيس قبل مغادرة الرئيس الحالي موقعه.

فاكثر ما هو مستغرب في ظل ما يمر به لبنان من انهيار ومن الالحاح الذي يفرضه المحافظة على ما تبقى من لبنان ومؤسساته في هذه المرحلة الكلام عن الشغور الرئاسي كما لو انه احد الخيارات التي يمكن قبولها في ظل تنافس محموم على الرئاسة وكما لو ان البلد ولا سيما بالنسبة الى الطائفة المسيحية يحتمل مثل هذا الترف من دون تقدير لا لحجم الهجرة ولا لمآسي اللبنانيين ولا لزيادة اللاجئين وولاداتهم . فهذا عامل يضعف حماسة من لا يزال مهتما من الخارج للاندفاع اذا كان اهل المنزل يقاربون استحقاقاتهم بهذا المقدار من الترف السياسي .

ومع الاقرار بان لبنان لا يتحمل الشغور الرئاسي في ظل انحداره المتسارع الى قعر ما بعد القعر الذي وصل اليه ، فان المعلومات تفيد بان غالبية القوى السياسية تظهر استعدادا للاستثمار او التوظيف في هذا الشغور لمصلحتها. فرئيس الجمهورية وتياره يسعيان لفرصة ان يسمح الشغور بتعويم رئيس التيار او بالحد الادنى تعزيز اوراقه في ايصال رئيس يكون له فيه الحصة الكبرى وتاليا يحظى بفرصة المحافظة على السلطة والدور بنسبة كبيرة . و”حزب الله” مستعد لتحمل مقدار من الفراغ من اجل ان يتمكن من ايصال الرئيس الذي يريده مدعما بتوقعات انجاز الترسيم الحدودي مع اسرائيل من جهة واتاحة الفرصة امام ايران في الاشهر المقبلة للعودة الى العمل بالاتفاق النووي بعد الانتخابات النصفية الاميركية من جهة اخرى ما يعطيه لاحقا قوة دفع لايصال من يشاء الى الرئاسة الاولى في ظل غض نظر اميركي اضافي متوقع بعد الترسيم والاتفاق النووي . وذلك مع عدم استبعاد ما يراه البعض من ان الشغور الرئاسي سيخفف الى حد كبير من ضغوط حليفه المسيحي الذي ستتراجع سلطته بعد مغادرته قصر بعبدا وانتهاء صلاحياته الرئاسية . وقوى المعارضة تحتاج الى مقدار من الشغور تحديدا من اجل هذه النقطة الاخيرة بالاضافة الى رهانها على تحسين اوراقها ووضعها ولملمة شتاتها اذا امكن فتعزز قدرتها وشروطها على هذا الصعيد .

ولذلك فاذا كان الشغور مرجحا حتى الان على رغم رغبة الدول المعنية في ان تنجح ضغوطها في انتخاب رئيس كما الحال بالنسبة الى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها تفاديا للمزيد من التفكك لا سيما مع الاهتزاز الامني الذي بدأت طائعه تقوى اكثر فاكثر ، فان مؤشرات اعطاء فرصة لتأليف الحكومة او اعادة استنساخها هو بمثابة سعي الى كسب الوقت في الدرجة الاولى حتى الان ، مع الامل بالا يستغرق ذلك طويلا مع ما يعنيه ذلك من فتح الابواب امام احتمالات اخرى موجودة في الافق . ولكن ما يجب ادراكه هو عدم وجوب التعويل على التزام الخارج بدفع في هذا الاتجاه اذا لم تظهر القوى السياسية اهتماما كافيا على هذا المستوى والصورة ضبابية جدا وغير واضحة في الداخل حتى الان .

rosana.boumonsef@annahar.com.lb